أدى عدم اليقين بشأن الإمدادات الناجمة عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا في الآونة الأخيرة، إلى تفاقم معضلة الطاقة في أوروبا، وألقى مرة أخرى بظلاله على الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلاً جراء جائحة كورونا.

وفي ظل هذا الجو الملبد بغيوم اللايقين، سيلتقي قادة الاتحاد الأوروبي بالرئيس الأمريكي جو بايدن هذا الأسبوع ويواجهون قراراً صعباً بشأن ما إذا كان سيتم استهداف إدراج إمدادات الطاقة الروسية ضمن العقوبات الغربية.

وينقل موقع قناة «سي جي تي إن» الصينية عن محللين قولهم إن إعلان الولايات المتحدة عن فرض حظر على الطاقة الروسية شكل «ضغطاً كبيراً» على الحلفاء الأوروبيين، إذ ليس من الممكن أن تتخلص أوروبا من اعتمادها في مجال الطاقة على روسيا على المدى القصير.

وثمة خلافات داخل أوروبا حول ما إذا كان سيتم منع الطاقة الروسية.

على الرغم من أن بعض الدول الأعضاء طلبت من الاتحاد الأوروبي فرض حظر على النفط والغاز الطبيعي الروسي، إلا أن الدول التي تعتمد بدرجة عالية على الطاقة الروسية تتوخى الحذر.

لذلك، حذر نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية، فرانس تيمرمانس من أن «الانفصال» عن الطاقة الروسية يمكن أن يضر «أكثر» من الأزمة الأوكرانية.

قنوات جديدة

ويقول المحللون إنه في وقت تبحث فيه دول الاتحاد الأوروبي عن قنوات جديدة لتعويض فجوة إمدادات الطاقة، يمكن للولايات المتحدة الاستفادة منها. وفقًا لتقرير وسائل الإعلام، وقع مصدرو الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة أخيرًا عددًا كبيرًا من الاتفاقيات الطويلة الأجل، وأصبحوا المستفيدين من أزمة إمدادات الطاقة الأوروبية.

وتسبب الوضع في أوكرانيا في عدم استقرار كبير في إمدادات الطاقة في أوروبا، ما جعل سوق الطاقة الهشة بالفعل أسوأ. وفي الآونة الأخيرة، تبنت العديد من الدول الأوروبية تدابير مثل التخفيضات الضريبية وخفض الرسوم لدعم الشركات والأسر الضعيفة.

واتخذت الحكومة الإيطالية عددًا من الإجراءات لتخفيف العبء على الشركات والجمهور الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، فيما قالت الحكومة الألمانية إنها تتخذ إجراءات إيجابية بشأن تحول الطاقة.

لا بديل

ونقل موقع «روسيا اليوم» عن نائب وزير الطاقة البلغاري السابق، يافور كويومدجييف، تأكيده أن لا بديل لبلاده عن الغاز الروسي، ويتعين عليها التوقيع مرة أخرى على عقد مع شركة «غازبروم» الروسية لشراء الغاز منها. وأوضح أنه في حال رفضت أوروبا الغاز الروسي.

فإن هذا يعني أنه سيتعين الحصول على حوالي 200 مليار متر مكعب من الوقود الأزرق من مصادر أخرى، مؤكدًا أن ذلك ليس متوفرًا.

تحذير بلغاري

حذر رئيس الوزراء البلغاري، كيريل بيتكوف، من أن بلاده لا يمكن أن تتخلى عن الغاز الروسي بشكل كامل، وأكد أنه في حال توقف إمداده، سيتوقف الاقتصاد البلغاري.