الرعب القادم من أوكرانيا.. دبلوماسية بلا «أرجل» و«الناتو» أمام احتمالية مواجهة بسبب «سوء تفاهم»!

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل الإيقاع المتسارع للحرب الروسية الأوكرانية؛ يحبس العالم أنفاسه «رعباً» من فرضية إنجرار أمريكا وحلفائها إلى حرب بسبب سوء تفاهم مع روسيا.
وعلى الرغم من أن كثيرين يستبعدون اندلاع صراع مباشر بين روسيا والحلف العسكري الغربي، يظل شبح اتساع رقعة الصراع يلوح في الأفق، فالأمر وارد، ولو بأقل احتمال، في ظل التصعيد المتواصل من الطرفين وإصرار موسكو على مواصلة حربها في أوكرانيا.

ومع تفاقم الوضع الإنساني في المدن الأوكرانية الكبرى التي لا تزال تتعرض للضربات الروسية، دعت كييف الصين الحليف الاستراتيجي لموسكو، إلى "إدانة الحرب الروسية".

صواريخ فرط صوتية

وفي تطور خطير للأحداث، أكدت روسيا الأحد لليوم الثاني على التوالي أنها استخدمت صواريخ فرط صوتية في أوكرانيا، هذه المرة لتدمير مخازن وقود للجيش الأوكراني في جنوب البلاد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأحد إن قواتها قصفت أوكرانيا بصواريخ كروز من سفن في البحر الأسود وبحر قزوين وأطلقت صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت من المجال الجوي لشبه جزيرة القرم.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيجور كوناشينكوف إن روسيا نفذت ضربات على البنية التحتية العسكرية الأوكرانية مساء أمس السبت وصباح اليوم.

 وبين هذه التطورات أو تلك، ثمة حالة من الذعر على الساحة العالمية خشية أن تتطور الحرب الروسي الأوكرانية، إلى حرب أوسع نطاقا، في خضم الدعم القوي الذي يقدمه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأمريكا بوجه خاص لكييف، في وجه الروس..

قلق عالمي

ولكن هل يبدي حلف الأطلسي حرصا كي لا يحدث ذلك؟.

في أعقاب مجموعة من التطورات التي وقعت مؤخرا، أجرى قادة عسكريون من الناتو اتصالات هاتفية بنظرائهم في روسيا للتأكد من عدم إنجرار أمريكا وحلفائها إلى حرب بسبب سوء تفاهم وقع على الحدود الأوكرانية.

وشملت التطورات سقوط صواريخ روسية قريبا من مدينة لفيف، غربي أوكرانيا، كما ضربت روسيا الأسبوع الماضي منشأة عسكرية في المنطقة التي تبعد حوالي 22 ميلا عن حدود بولندا، عضو الحلف، وكذلك طافت طائرة استطلاع بدون طيار أجواء عدة دول بشرق أوروبا ثم سقطت في العاصمة الكرواتية زغرب .

وتقول الكاتبة الصحيفة ناتاليا دروزدياك، المتخصصة في شؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء،إن المسؤولين الأوروبيين يشعرون بالقلق من احتمال أن تؤدي حادثة أخرى- مثل ضرب صاروخ روسي لأراضي الناتو- إلى تفجير تصعيد يزج بهم في صراع مع روسيا.

وترى دروزدياك إن وقوع صدام بين القوتين النوويتين هو سيناريو كابوسي حرص واضعو الخطط العسكرية طويلا على تجنبه منذ امتلك الاتحاد السوفيتي السابق أول قنبلة ذرية في بداية حقبة الحرب الباردة. وقد أعادت حرب روسيا لأوكرانيا هذا الاحتمال إلى حسابات قادة الجانبين لأول مرة، منذ عقود.

موسكو تحذر

ووضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات الردع النووي لبلاده على أهبة الاستعداد نهاية فبراير الماضي، وحذر الناتو من التدخل في أوكرانيا، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مرارا أن بلاده مستعدة للتصدي لأي توغل روسي في أراضي الناتو.

ورغم ذلك، يقول مسؤولو الناتو إنهم لا يريدون أن ينجر الحلف إلى صراع لمجرد أن شخصا ما ارتكب خطأ.

وأشار الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرج الأسبوع الماضي إلى "وجود خطر" وقال: "علينا أن نبذل ما بوسعنا لمنع مثل هذه الأحداث والحوادث، وأن نضمن حال حدوثها عدم خروجها عن نطاق السيطرة."

وبحسب تحليل بلومبرج، يقول مسؤولو الناتو إن القوات الروسية لم تسع حتى الآن إلى استفزاز قوات الحلف، أو التدخل معها، رغم أن موسكو تواصل قصف المدن الأوكرانية

وتحاول أن تعيد تنظيم نفسها في أعقاب إخفاقات أولية، وتقدم عطلته القوات الأوكرانية.

ورغم ذلك، حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، عبر التلفزيون الرسمي، من أن قوافل الأسلحة التي ترسلها أمريكا وحلفاؤها في الناتو لأوكرانيا تمثل "أهدافا مشروعة" للجيش الروسي، ووصف هذه الأسلحة بأنها "تحرك خطير".

وعلى الجانب الآخر، قال ستولتنبرج إن أعضاء الحلف قاموا بتعزيز مراقبة مجالهم الجوي وحدودهم نتيجة للخطر المتزايد.

يشار إلى أن معظم الدول المجاورة لأوكرانيا أعضاء في الحلف الذي يلزم دوله بالدفاع عن بعضها البعض حال تعرض إحداها لهجوم، ولذلك فإن أي خطأ في الحسابات من جانب روسيا من شأنه أن يجر الدول الثلاثين الأعضاء في الناتو إلى صراع، وبخاصة أمريكا.

وكانت الولايات المتحدة أقامت آلية مماثلة في سوريا من أجل تجنب الدخول في صراع مع القوات الروسية هناك. ورغم ذلك حدث صدام بين الجانبين في عام 2020.

لحظات توتر

وفي مثل هذه اللحظات من التوتر، قد تسبب اجتهادات فرد ما، أو تماسكه، تحولا تاريخيا.

وإذا ما سقطت قذيفة روسية داخل حدود دولة تابعة للناتو، سيتم إجراء تحقيق عسكري دقيق لتحديد ما إذا كان ذلك أمر عرضي أم متعمد، بحسب ما نقله التحليل عن دبلوماسي أوروبي. وإذا ما توصل التحقيق إلى أن الهجوم كان عمدا، فإن ذلك يكفي لتفعيل البند الخامس من ميثاق حلف الأطلسي، مما يعني دخول أمريكا وحلفائها في حرب ضد روسيا.

رسالتنا واضحة

وفيما يتعلق بحادثي سقوط طائرة الاستطلاع الروسية والهجوم بصاروخ بالقرب من حدود بولندا مع أوكرانيا، فإن الأمر كان مختلفا، بحسب وصف وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونجرين في مقابلة.

وقالت الوزيرة إن التحقيق مستمر في سقوط الطائرة المسيرة، " ولكننا نفترض جميعا إنه كان حادثا عرضيا." أما الهجوم الجوي الروسي بالقرب من حدود هولندا، فقد استهدف منشأة عسكرية داخل أوكرانيا... وهو أمر متوقع."

وعززت أمريكا والأعضاء الآخرون في الناتو وجودهم بمزيد من القوات البرية والجوية والبحرية في الجناح الشرقي للحلف، بما يشمل بولندا. كما دعم الناتو قواته تحت قيادة القائد الأعلى للحلفاء في أوروبا (قائد حلف الأطلسي) الجنرال تود وولترز، وهو طيار مقاتل سابق حارب في العراق وأفغانستان.

وفي ختام التحليل، لفتت دروزدياك إلى ما قاله المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي لدى سؤاله عن خطورة اتساع نطاق الصراع، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، حيث قال" ما من أحد يريد أن تتصاعد الحرب إلى أبعد من موقعها... ولذلك كانت رسالتنا واضحة للغاية: سنتأكد من أننا نستطيع أن ندافع عن أراضي الناتو".

 

طباعة Email