روسيا وبيلاروسيا.. علاقة تتجاوز التجاور

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تشارك بيلاروسيا بشكل مباشر مع حليفتها روسيا في العملية العسكرية الجارية في أوكرانيا، وأقرت دول غربية عديدة بأنها لم تلحظ خروج أي صاروخ من الأراضي البيلاروسية، ولا دخول لأي جندي منها لأراضي أوكرانيا، وآخر هذه التأكيدات صدرت عن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، التي قالت إنه «لا دليل على إدخال بيلاروسيا قوات عسكرية إلى أوكرانيا»، لكن العقوبات الغربية شملت بيلاروسيا كما شقيقتها الكبرى، ما يؤشر إلى إدراك الغرب لطبيعة العلاقة الاستثنائية بين الدولتين الشقيقتين في الاتحاد السوفييتي السابق.

ورغم ذلك، لخص رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو دور بلاده في العملية الروسية قائلاً: «مُهمّتنا منع طعن القوات الروسية المتقدمة من الخلف، ويجب ألا نسمح بذلك أبداً، فهو أقرب إلى الخيانة». كما أنه نصح، أمس، القادة الأوكرانيين بتوقيع إما اتفاق سلام مع موسكو وإما «إعلان الاستسلام»، لأن «روسيا لن تخسر هذه الحرب»، حسب رأيه.

تلاقي المصالح

هذا الموقف يعني أن بيلاروسيا تعتبر أن العملية الروسية تصب في مصلحتها، حيث تقول إن أوكرانيا كانت تخطط لاستهدافها قبل العملية الروسية في أوكرانيا، وهذا ما أشار إليه لوكاشينكو إلى حاجة بلاده لحماية حدودها مع الدول التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أو مقربة له، وفقاً لموقع «الناتو».

إضافة للجانب الأمني، ترتبط موسكو ومينسك بمصالح مِن ناحية الجغرافيا والدين والاقتصاد والإثنية والسياسة، وينقل موقع «سكاي نيوز عربية» عن أستاذ العلاقات الدولية فيصل مصلح إشارته إلى التقارب الإثني بين روسيا وجارتها، ويؤكد أن أكثرية الشعبين من السلاف وتدين بالمسيحية الأرثوذكسية.

ويُشير مصلح إلى عامل الاقتصاد، إذ إن أكثر من 50 في المئة من التجارة الخارجية البيلاروسية مع جارتها روسيا، وتحصل بيلاروسيا على الغاز الروسي بالعملة المحلية، وتسهيلات في استخدام الموانئ الروسية على بحر البلطيق.

وفي المقابل، تضمن مينسك لموسكو مرور أنابيب الغاز، وتمثّل بيلاروسيا أهمية لخاصرة روسيا الغربية، وهذا بدا واضحاً خلال العملية الروسية.

نقطة مهمّة

وتعدّ بيلاروسيا نقطة مهمة لموسكو لاشتراكها بحدودها الشرقية مع روسيا، والجنوبية مع أوكرانيا، وهي الأقرب للعاصمة الأوكرانية مقارنة بروسيا.

ويرجّح مصلح أن الاتحاد الأوروبي وواشنطن سيستغلان موقف مينسك لمحاصرة الاقتصاد البيلاروسي بعقوبات قاسية.

فى أراضي بيلاروسيا، أجرت موسكو مناورات واسعة قبل العملية العسكرية الحالية، وتحوّلت مستشفياتها لمحطة استقبال جرحى الجنود الروس.

ورغم اشتراك بيلاروسيا في حدودها الشمالية والغربية مع بولندا وليتوانيا ولاتفيا، تلك الدول التي انضمت لحلف الناتو عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، فإن الأولى التي كانت جزءاً من الاتحاد أيضاً، احتفظت بعلاقاتها القوية مع روسيا، بل إن هناك محاولات جارية لانضمام بيلاروسيا إلى الاتحاد الروسي.

ومنذ عامين، تعمّقت العلاقات بعد احتجاجات في بيلاروسيا على نتائج انتخابات الرئاسة، التي جاءت بلوكاشينكو، وطرق أبواب روسيا طلباً للدعم في مواجهة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعد تطبيقهما عقوبات على بلاده بذريعة رفض تعامل الحكومة مع المتظاهرين.

وقد استجاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتأييد بلوكاشينكو وجاهزية الجيش الروسي للتدخل إذا لزم الأمر.

ويرجّح مصلح أن الاتحاد الأوروبي وواشنطن سيستغلان موقف مينسك المؤيد لروسيا، لمحاصرة الاقتصاد البيلاروسي بعقوبات قاسية.

طباعة Email