هل تقفز موسكو من محطة الفضاء الدولية وتدعها تسقط؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن الصراع الروسي الأمريكي ينتقل من الأرض للفضاء، إذ حذّرت موسكو من أن محطة الفضاء الدولية ربما تسقط إذا لم يستثن قطاع الفضاء من العقوبات الغربية على روسيا. وفيما يؤكد رائد الفضاء الروسي سيرغي كود – سفيرتشكوف أن «الخلاف على الأرض لا يفسد للفضاء قضية»، ذكرت وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس أنها سوف تعيد رائد فضاء أمريكي إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية نهاية الشهر الجاري، رغم التوترات بين البلدين.

الوكالة قالت، اليوم الإثنين، إن رائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مارك فاند هاي سوف يعود مثلما هو مخطط في الثلاثين من مارس مع رائدي الفضاء الروسيين أنطون شكابليروف وبيتور دوبروف في كبسولة فضاء سويوز روسية. وأضافت «روسكوزموس لم تعط أبداً الشركاء أي سبب للتشكيك في مصداقيتها»، مضيفاً إن التشغيل الآمن لمحطة الفضاء هو أولويتها القصوى.

وكانت روسكوزموس ترد على تقارير إعلامية تفيد بأن هناك مشاكل في عودة رائد الفضاء الأمريكي بسبب العقوبات المفروضة على روسيا من جانب الولايات المتحدة على صلة بالحرب الأوكرانية. وذهب بعض التقارير إلى ان موسكو لوحت بأنها لن تعيد رائد الفضاء الأمريكي.

لكن رائد الفضاء الروسي سيرغي كود – سفيرتشكوف قال إن الأوضاع السياسية لا تفسد التعاون بين رواد الفضاء على متن المحطة الدولية، وفقاً لما نقلت عنه «روسيا اليوم». وأضاف في مؤتمر «روسيا هي تاريخي» الذي عقد الخميس الماضي «إننا محترفون بالدرجة الأولى ولم تدخل الأوضاع السياسية المعاصرة أية تعديلات في العلاقات بين رواد الفضاء. وكانت لدينا دائما علاقات جيدة لأننا نعمل ما يجب عمله، بما فيه البحوث العلمية على متن المحطة».

الأولوية للعلم 

وبالفعل فإن تاريخ رواد الفضاء العاملين في المحطة الدولية كرس أعرافاً تجعلهم يغلبون مهامهم العلمية عن النزاعات السياسية. لكن في خضم العملية الروسية في أوكرانيا، صرح ديمتري روغوزين مدير وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» أن العقوبات الغربية على روسيا قد تؤدي إلى سقوط المحطة الدولية.

يتساءل روغوزين رداً على إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن فرض عقوبات على قطاع الفضاء الروسي «هل تريد تدمير تعاوننا على محطة الفضاء الدولية؟ (..) من الذي سينقذ محطة الفضاء الدولية من فوضى غير خاضعة للسيطرة، وسقوط (تلك الفوضى) على الولايات المتحدة أو أوروبا؟، في إشارة إلى احتمال انسحاب الروس فجأة من برنامج المحطة. 

ونشر روغوزين على قناته في تطبيق»تيليغرام«السبت خريطة تظهر الأماكن المحتملة لسقوط المحطة الفضائية التي يصل وزنها 500 طن. وقال:»تم إعداد هذه الخريطة من قبل علماء الفلك الأمريكيين نتيجة لجدل معي، لكنها تظهر أن روسيا هي الأقل خطراً جراء الانهيار المحتمل للمحطة، بينما يتعين على مواطني دول أخرى التفكير في ثمن العقوبات التي فرضتها على «روس كوسموس» وثمن تدمير الغرب بشكل مهووس التعاون الدولي في الفضاء«.

دور حاسم

كلام روغوزين فيه إشارة لحقيقة أن المحطة الفضائية تعتمد حالياً على أنظمة الدفع الروسية للحفاظ على ارتفاعها في المدار. فوفقاً لما كتبته الباحثة ويندي ويتمان كوب أستاذة الدراسات الاستراتيجية والأمنية في الجامعة الجوية الأمريكية على موقع»ذا كونفرسيشن«، فإن تسيير المحطة يتم عبر مجلس التنسيق متعدد الأطراف، لكن الأمور ستصبح أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالوحدات نفسها التي تعامل قانونيا كما لو كانت امتدادات إقليمية لبلدانها الأصلية. وتؤكد أن الوحدات الروسية من بين الأجزاء الأساسية في المحطة الدولية، إذ أن وحدة»زاريا«التي تتولاها روسيا، على سبيل المثال، توفر الكهرباء والدفع للمحطة وتقوم بتعديل مسارها لرفعها إلى مدار أعلى أو لتفادي الاصطدام بأجسام أخرى في الفضاء. أما وحدة»زفزدا«الروسية أيضاً فهي تلعب دوراً رئيسياً في جميع أنظمة دعم الحياة في المحطة مثل إنتاج الأكسجين وإعادة تدوير المياه. كما تبرز أهمية الدور الروسي في مواصلة تشغيل المحطة من خلال الاعتماد الكلي - منذ تخلي الولايات المتحدة عن برنامج المكوكات الفضائية- على صواريخ سويوز الروسية لنقل الرواد والمؤن والتجهيزات إلى المحطة. 

هذا يعني أن على واشنطن وباقي الشركاء التفكير في إيجاد بدائل إذا قفزت روسيا فجأة من على متن السفينة. يقول خبراء أمريكيون إن وكالة ناسا مع شركائها الآخرين في محطة الفضاء الدولية -وفق الخبراء- القدرة على التوصل إلى حل طارئ قبل أن تصبح المحطة في خطر أو تصبح هي نفسها خطراً. فهل هذا ممكن، أم أن»ما يسقط من السماء تتلقاه الأرض؟.

طباعة Email