الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات جديدة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أتت أحداث أوكرانيا في وقتٍ سيئ لحركة التجارة العالمية، وبصفة خاصة قطاع التجارة البحرية وشحن الحاويات، الأمر الذي يضع الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار جديد وتحديات جمة، إذ إن العالم يُعاني أصلاً اضطراباً مُستمراً منذ ما يزيد على العامين في سلاسل التوريد والإمداد العالمية بسبب جائحة «كورونا». وجاء الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا ليُفاقم الاضطراب وينقل الأزمة إلى آفاق أبعد وأكثر تعقيداً يصعب التكهن بما قد تؤول إليه.

إغلاق الممرات البحرية والعقوبات الأمريكية الغربية غير المسبوقة على روسيا، تسببا في انخفاض حاد في حركة التجارة والشحن البحريين، وتبعه انخفاض أكثر حدة في حجم البضائع والإمدادات المنقولة على مستوى العالم، وارتفاع مؤلم في أسعار السلع والمُنتجات الغذائية والاحتياجات الأساسية لغالبية شعوب العالم.

وبحسب شبكة «سي إن بي سي»، أغلقت القوات البحرية الروسية حركة الملاحة في وخارج «بحر أزوف»، أحد المداخل القليلة لحركة التجارة البحرية العالمية إلى أوكرانيا. كما أكد كريستيان رويلوفز، الرئيس التنفيذي لشركة «كونتينر إكس تشينغ» الألمانية لحجز الحاويات وتسهيل الخدمات اللوجستية، أن حركة نقل الحاويات توقفت تماماً في المناطق البحرية القريبة من روسيا وأوكرانيا، خاصة البحر الأسود، ما خلّف شللاً لوجستياً تاماً هناك، بينما أرغمت المخاطر غالبية شركات التأمين في العالم على رفع أسعار بوالص التأمين على الشُّحنات البحرية المتوجهة إلى البحر الأسود.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن لارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما يتجاوز 130 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، دوراً إضافياً في إعاقة حركة التجارة العالمية، وفي ارتفاع أسعار مُختلف السلع، خاصة الاستراتيجية منها كالقمح الذي تستأثر روسيا وأوكرانيا معاً 29 في المئة من صادراته العالمية.

تعليق أنشطة

وفي مواجهة كل تلك التداعيات، اُضطرت شركات لوجستية عالمية عديدة إلى تعليق عملياتها في منطقة النزاع، حيث أعلنت شركة «دي أتش إل إكسبريس» الألمانية الشهيرة لخدمات البريد السريع عن إغلاق مكاتبها وعملياتها في أوكرانيا حتى إشعار آخر، فيما أفادت شركة «يو بي إس» الأمريكية لخدمات الطرود وإدارة سلاسل التوريد بتعليق خدماتها من وإلى روسيا، بيلاروسيا، وأوكرانيا.

ومع استمرار القتال في أوكرانيا، وتأرجح المؤشرات بين تفاؤل وتشاؤم بشأن حل سلمي للأزمة الأوكرانية، تبدو آفاق حركة التجارة والشحن العالمية ضبابية ومُبهمة. وتأكيداً على ذلك، حذّرت الغرفة الدولية للشحن البحري، والتي يقع مقرها في لندن، الخميس الماضي، من إمكانية المزيد من التفاقم في سلاسل الاضطراب والتوريد العالمية، بحيث يتحوّل الأمر إلى أزمة خانقة، حيث يُمثل البحّارة الروس والأوكرانيون 14.5 في المئة من إجمالي القوة العاملة في قطاع الشّحن البحري عالمياً.

وبحسب تقرير «نيويورك تايمز» الأمريكية، ارتفع عدد الناقلات الغربية المُتخصصة في الشحن الجوي التي علّقت خدماتها في روسيا التزاماً بالعقوبات، حتى باتت سعة الشحن الجوي الإجمالية لدى هذه الناقلات تستأثر بحوالي 62 في المئة من إجمالي السعة العالمية.

طباعة Email