أمريكا وفنزويلا.. هل ينجح زواج المصلحة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

طوال السنوات الماضية، شهدت علاقات الولايات المتحدة مع فنزويلا توترات سياسية وأمنية ساخنة، بل إن الولايات المتحدة التي ذهبت إلى حد عدم الاعتراف بالرئيس نيكولاس مادورو ورصد مكافأة قدرها 15 مليون دولار للقبض عليه، وفي الوقت ذاته الاعتراف بزعيم المعارضة خوان غوايدو باعتباره رئيساً لفنزويلا، فرضت عقوبات قاسية على فنزويلا. 

لكن الأسبوع الماضي ظهرت مؤشرات على أن العلاقة قد تتغير، وذلك بعد أول محادثات رفيعة المستوى بين مسؤولين أمريكيين وفنزويليين منذ سنوات.

ويرى تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» الإعلامية أن التوجه الأمريكي نحو فنزويلا ليس تقارباً مريحاً للبلدين، لكن هذه «الأوقات العصيبة تتطلب إجراءات صعبة.. يبدأ قادة الدول في إعادة النظر في تلك الصداقات المحرجة».

فائدة للطرفين

وتنقل الشبكة عن المؤرخة السياسية مارغريتا لوبيز مايا قولها: «بالنسبة لفنزويلا، كل شيء يتعلق بالنفط.. إحدى الخطوات الأولى التي اتخذتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية كانت إحضار سفير جيد (إلى فنزويلا) لتقديم الدعم للحكومة - لتأمين حصولها على النفط».

ويرى التقرير أن علاقة أفضل مع الولايات المتحدة ستفيد فنزويلا أيضاً، حيث إن مادورو يريد رفع العقوبات، وقد عرض الأسبوع الماضي غصن الزيتون على واشنطن، من خلال التلفزيون الرسمي، رغم أنه عادة ما يظهر لانتقاد الولايات المتحدة.

وقال مادورو إنه مستعد للعودة إلى المحادثات مع المعارضة الفنزويلية التي تستضيفها المكسيك. وبعد أيام قليلة من الاجتماع مع أمريكيين في كراكاس، أطلقت السلطات الفنزويلية سراح اثنين من الأمريكيين كانا محتجزين لديها.

لكن إلى أين سيقود ذوبان الجليد في العلاقات؟. يقول لويس فيسينتي ليون، مدير شركة داتا أناليسز للاستشارات ومقرها كاراكاس: «منذ فترة تقول قوى داخلية في الولايات المتحدة إن استراتيجية العقوبات النفطية (ضد فنزويلا) لم تكن منطقية كثيراً بعد كل هذا الوقت وإن هدفها لم يكن ناجحاً».

أبعد من النفط؟

ويرى الكثيرون أن المباحثات الأخيرة هي زواج مصلحة. ومع ذلك، هناك من هو على استعداد لمنح هذه المحادثات فرصة. فذات يوم، كانت فنزويلا قادرة على إنتاج حوالي ثلاثة ملايين برميل من النفط يومياً. إنها تنتج الآن أقل من مليون. وتتطلب أي زيادة في الإنتاج قدراً كبيراً من الاستثمار، وهو ما يتطلب أيضاً تخفيف العقوبات. 

هل يمكن أن تكون الزيارة الأمريكية (لفنزويلا) لأمور أكثر من النفط، مثل تغيير الولاءات السياسية لفنزويلا؟. يقول إريك فارنسورث، نائب رئيس مجلس الأمريكتين: «لا أرى كيف سيدرك مادورو أن من مصلحته أن يدير ظهره للروس لصالح إدارة أمريكية تضعه على لائحة الاتهام»، مضيفاً: «ما أعتقد أنه سيحدث- وربما بدأ يحدث- هو أن الفنزويليين سيخففون من حدة الخطاب قليلاً (ضد أمريكا)».

أمس، نقلت قناة «روسيا اليوم» عن كراكاس القول إن وزير خارجيتها فيليكس بلاسينثيا، أعلن عن استعداد بلاده للدخول في حوار مع الاتحاد الأوروبي، وطلب، خلال اجتماع في أنطاليا، مع المفوض الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد جوزيب بوريل، بـ «رفع العقوبات القسرية أحادية الجانب عن بلاده».

هل هذا يعني أن كراكاس يمكن أن تستدير باتجاه واشنطن؟ وزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، قال أمس، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رئيس مسؤول يحظى بالاحترام. وقال على هامش منتدى أنطاليا بتركيا: «نحن حلفاء حقيقيون للحكومة الروسية». لكن، لننتظر لنرى.

طباعة Email