تحرّك ألماني فرنسي صيني لتهدئة التوتّر وتحقيق السلام

أزمة أوكرانيا.. سلاح «النفط والغاز» يدخل المعركة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أضافت الولايات المتحدة وبريطانيا سلاح النفط والغاز إلى الصراع القائم على الجبهة الأوكرانية، في حين أعلنت ألمانيا وفرنسا والصين اعتزامها تعزيز التعاون من أجل السلام في أوكرانيا.

وأعلن الرئيس الأمريكى جو بايدن أمس، حظراً على استيراد الولايات المتحدة للنفط والغاز والطاقة من روسيا. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بايدن قوله في خطاب ألقاه في البيت الأبيض «لن ندعم حرب بوتين».

وذكر أن الوضع في أوكرانيا سيسبب ارتفاعاً إضافياً في أسعار البنزين، ولكنه حذّر صناعة النفط والغاز من زيادات زائدة على الحد في الأسعار. وقال بايدن «سنحظر جميع واردات النفط والغاز والطاقة. هذا يعني أن النفط الروسي لن يكون مقبولاً بعد الآن في موانئ الولايات المتحدة»، مضيفاً إن قرار الحظر اتّخذ «بتنسيق وثيق» مع الحلفاء.

وعلى الفور، أعلن وزير الأعمال والطاقة البريطاني كواسي كوارتنغ أن بريطانيا ستوقف واردات النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية بحلول نهاية عام 2022.

رفض ألماني

وكان وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، حذر من انهيار اقتصادي حاد في حال فرض حظر على واردات النفط والغاز من روسيا. وقال هابيك في تصريحات لمحطة «آر تي إل» التلفزيونية الألمانية أمس: «سنتحدث بعد ذلك (عقب تطبيق مثل هذا الحظر) عن أزمة اقتصادية خطيرة في ألمانيا وبالتالي في أوروبا».

وذكر هابيك أن مجرد إعلان الولايات المتحدة عن احتمال وقف واردات النفط الروسي أدى إلى ارتفاع سعر النفط بنسبة 50% الإثنين. وذكر أن كل من يطالب بالاستغناء عن النفط والغاز الروسيين يجب أن يكون واضحاً لهم الآتي: «لن نتحدث حينها عن قفزات في الأسعار، ولكن عن ارتفاع دائم لأسعار الوقود الأحفوري»، مضيفاً إنه ينبغي أن نكون واضحين بشأن الثمن الذي سندفعه جراء اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وقال هابيك إن الأمر حينها لن يتعلق بإطفاء الأنوار في وقت مبكر من الليل، وأضاف: «الأمر حينها سيدور حول انهيارات في الشركات وبطالة»، مضيفاً إن هناك من يمكنه القول إن السلام يستحق كل هذا العناء، مستدركاً «ولكن بعد ذلك عليك المثابرة. نحن لا نتحدث عن ثلاثة أيام ولا نتحدث عن ثلاثة أسابيع، ولكن - سأقول ذلك الآن - عن ثلاث سنوات».

واستبعد هابيك فرض حظر في أوروبا وألمانيا على واردات النفط من روسيا على غرار الولايات المتحدة، موضحاً أن هذا أيضاً لم يكن متوقعاً أو مطلوباً من الولايات المتحدة «لأنه بذلك يرتفع خطر ترنح الاقتصاد الأوروبي ومعاناته ركوداً حاداً، وبذلك لن نتمكن بعد الآن من مواصلة العقوبات الأخرى».

وأشار هابيك إلى أن الولايات المتحدة دولة مصدرة للنفط، وتشكل حصة وارداتها من النفط الروسي 5ر7% فقط، بينما تبلغ واردات ألمانيا من روسيا 35%.

كما استبعدت الحكومة البلغارية مشاركة البلاد في حظر محتمل لواردات النفط والغاز القادمة من روسيا. وقال رئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف أمام صحافيين أمس: «الأشياء التي لا يمكن لنا القيام بها هي وقف استيراد النفط والغاز». وتعتمد بلغاريا بشكل شبه كامل على واردات الطاقة الروسية.

تحرّك ثلاثي

في الأثناء، أعلنت ألمانيا وفرنسا والصين اعتزامها تعزيز التعاون من أجل السلام في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبيشترايت إن المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جين بينغ اتفقوا في مؤتمر عبر الفيديو أمس، على تقديم الدعم الكامل لكل المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وأفادت مصادر حكومية بأن اللقاء انعقد لما يقرب من ساعة في جو مثمر وأن الصين أعلنت التزامها مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بوحدة أراضي الدول وسيادتها. وأبدى الجانب الصيني قلقاً كبيراً بشكل ملحوظ حيال إمكان تأثير الصراع بقوة في الاقتصاد العالمي.

وفي إشارة إلى روسيا على ما يبدو، شدّد شي جين بينغ أن المصالح الأمنية المشروعة لجميع البلدان يجب أن تؤخذ على محمل الجد، كما يجب دعم جميع الجهود المبذولة من أجل حل سلمي.

وذكر جين بينغ أنه من الضروري أيضاً التعاون لتقليل التأثير السلبي للأزمة، وقال: «العقوبات ذات الصلة لها تأثيرات في الموارد المالية والطاقة والنقل واستقرار سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم، وتتسبب على حساب الجميع في تدهور الاقتصاد العالمي الذي يعاني الجائحة».

دعوات تقليص

دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أوروبا إلى تقليص اعتمادها في توفير الطاقة على روسيا. وقال بلينكن خلال زيارة لاستونيا "أعتقد أنه من الضروري في الوقت الراهن أن يتم الابتعاد عن الطاقة الروسية، بالنسبة للعديد من الدول في أوروبا".

وأضاف إن العديد من الدول الأخرى تتخذ إجراء مشابها، "هذا يؤكد فقط ضرورة المضي قدما بأسرع وقت ممكن بإمدادات وموارد الطاقة المتجددة". 

طباعة Email