هل من بدائل أوروبية للغاز الروسي؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

خلال وقت قصير من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، تبيّن أن تداعيات العقوبات الغربية غير المسبوقة على روسيا لها ارتدادات عكسية بدأت تظهر ربما بشكل أوضح مما ظهرت في روسيا نفسها.

لذلك فإن مطالب بعض الدول الغربية بفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي يصطدم بمعارضة قوية من جانب العديد من العواصم التي تخشى التداعيات التي تكشفت حتى قبل توسيع العقوبات لتشمل الطاقة.

ألمانيا من أكثر الدول اعتماداً على الغاز والنفط الروسيين، لذلك فإنها تقف في صدارة الرافضين للمساس بإمدادات الطاقة (النفط والغاز) من روسيا. 

فهل هذا الاستقلال ممكناً؟

40%

تستورد أوروبا 40 في المئة من النفط والغاز من روسيا، وعلى رأس المستوردين ألمانيا التي أعلنت إلغاء خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2»، وهو قرار قد يؤثر على المدى البعيد في البيئة الأوروبية، حسب تقرير نشرته صحيفة «لا تريبين» الفرنسية الأسبوع الماضي، حيث كانت ألمانيا تخطط للاستغناء عن محطات نووية ليحل مكانها الغاز.

وفي مواجهة الحديث في أوروبا عن الفحم والطاقة النووية كأحد بدائل الغاز الروسي، صدرت تحذيرات من خطورتهما على البيئة والمناخ، إذ إن الفحم وبناء محطات الطاقة النووية بديلان يؤثران سلباً على المناخ، ويعمّقان أزمة الاحتباس الحراري.

ومؤخراً، قال نائب المستشار الألماني وزير الاقتصاد روبرت هابيك، إن المخاوف من انعدام أمن الطاقة أدّت إلى أن جهات أجنبية ومعنيين بالأمر محلياً بدؤوا يعيدون النظر في عملية التخلص التدريجي من مفاعلات الطاقة النووية.

الفحم كبديل

ويرى تقرير في موقع «يورونيوز» أنه إذا قطع الاتحاد الأوروبي علاقاته مع روسيا وتم وقف استيراد الغاز فإن عدداً من الحكومات الأوروبية قد تضطر إلى إعادة تنشيط محطات الفحم التي توقفت عن العمل، مع العلم بأن الفحم الحجري أسوأ وقود أحفوري، حيث إنه هو مسؤول عن أكثر من 0.3 درجة مئوية من زيادة 1 درجة مئوية في متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو ما يجعله أكبر مصدر منفرد لارتفاع درجة الحرارة العالمية.

وبحسب المحلل السياسي، مايكل شوركين، فإن أوروبا تمتلك أطناناً من الفحم ربما تلجأ إليها كحل على المدى القصير. وأضاف في حديث لموقع «سكاي نيوز عربية»: «أعتقد أنه ليس لديهم خيار سوى اللجوء إلى الطاقة النووية، كما أنه سيكون هذا وقتاً مناسباً لمُصدّري الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة».

أما عضو الحزب الاشتراكي الألماني حسين خضر، فيقول إن: «أوروبا وعلى رأسها ألمانيا ستلجأ إلى بدائل أخرى، أبرزها الطاقة المتجددة، بدلاً من الفحم ومحطات الطاقة النووية».

كذلك تسعى ألمانيا إلى تسريع مشاريع الطاقة الشمسية مع تركيزها على مشاريع طاقة الرياح البرية والبحرية.

ومن المحتمل أيضاً بحسب خضر أن «تلعب واردات الوقود المعتمد على الهيدروجين النظيف دوراً كبيراً، وتعد أستراليا أبرز مورد محتمل للهيدروجين، ولديها ميزة تنافسية في السباق لتزويد أوروبا به عبر ميناء روتردام».

لا بديل

لكن المسؤولين الألمان لا يرون بدائل، أقله في الوقت الراهن. وليس من باب الاختيار المريح أن يقول المستشار الألماني أولاف شولتس إن بلاده ستواصل الاعتماد على الطاقة من روسيا، لأن الطاقة الواردة من روسيا لها أهمية أساسية بالنسبة للحياة اليومية للمواطنين.

المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن هيبشترايت، أكد الحقيقة المرّة (غربياً)، حين قال إن ثلث النفط المستخدم في ألمانيا يأتي من روسيا، وأنه «ليس من السهل استبداله بين عشية وضحاها»، الأمر الذي كرره وزراء آخرون.

الدول الأوروبية تحاول البحث عن مخارج تتيح لها الاستقلال عن الطاقة الروسية. رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين قالت على هامش اجتماع في بروكسل: «علينا أن نحرّر أنفسنا من الاعتماد على الغاز والنفط والفحم من روسيا».

طباعة Email