مفاوضات روسيا وأوكرانيا..عودة إلى الديار للتشاور

ت + ت - الحجم الطبيعي

انتهت محادثات بين مسؤولين من روسيا وأوكرانيا على حدود روسيا البيضاء أمس وصفتها ليتوانيا بالخطوة إلى الأمام.وأعلن مستشار الرئيس الأوكراني ميخائيل بودولاك عقب انتهاء الاجتماع :«سنعود إلى عواصمنا للتشاور». وأضاف أن كلا الجانبين حددا جملة من المسائل التي تحتاج إلى اتخاذ قرارات بشأنها. واستمر الاجتماع بين الوفدين الروسي والأوكراني لنحو ست ساعات.

ورحب رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا بمحادثات السلام بين وفدين من روسيا وأوكرانيا.

وقال في مقابلة تليفزيونية: «كمحاولة لخفض التصعيد، هي خطوة إلى الأمام، إلا أنني ليس لدى أمال كبيرة حتى الآن»، معتبرا أن المفاوضات يمكن أن تلقى الضوء على الموقف الحالي للبلدين.

بدوره، قال مكتب الرئيس الأوكراني إن المحادثات بدأت بهدف وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية. وكانت روسيا أكثر حذراً مع رفض الكرملين التعليق على هدف موسكو في المفاوضات.

وجرت المحادثات على حدود روسيا البيضاء الحليف القوي لروسيا وأقر استفتاء الأحد دستوراً جديداً يتخلى عن وضع البلد غير النووي في وقت تحولت الجمهورية السوفييتية السابقة إلى نقطة انطلاق للقوات الروسية التي دخلت أوكرانيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية وقف العمل في سفارتها في العاصمة البيلاروسية مينسك. وأضافت إنها وافقت على المغادرة الطوعية للموظفين غير الأساسيين في سفارتها في موسكو وعائلاتهم.

وفي بداية المحادثات الروسية الأوكرانية، قال وزير خارجية روسيا البيضاء فلاديمير ماكي على تويتر «أصدقائي الأعزاء، رئيس روسيا البيضاء طلب مني الترحيب بكم وتسهيل عملكم قدر الإمكان. ووفقاً لما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين يمكنكم أن تشعروا بأمان كامل».

وأفادت وسائل الإعلام الأوكرانية بأن مستشاراً للرئيس الأوكراني طالب بانسحاب جميع القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك منطقتا القرم ودونباس. وأوضحت وسائل الإعلام الأوكرانية في وقت لاحق أن هذه التصريحات رأي شخصي للمستشار، وهو ليس عضواً في الوفد الأوكراني في المحادثات.

تحرّك عربي

وفي القاهرة، قرر مجلس الجامعة العربية في اجتماع طارئ أمس، برئاسة الكويت تشكيل لجنة وزارية تقوم بإجراء الاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية للمشاركة في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة في أوكرانيا.

وأعرب المجلس، الذي عقد على مستوى المندوبين الدائمين بطلب من مصر، عن القلق إزاء تطورات الأوضاع في أوكرانيا وتأييد الجهود الرامية لحل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية بما يضمن أمن وسلامة الشعوب في هذه المنطقة.

كما عبر عن القلق إزاء تدهور الأوضاع والتأكيد على أهمية التنسيق بين الدول العربية للحفاظ على أمن واستقرار الجاليات العربية هناك وتأمين وسلامة الراغبين في العبور إلى الدول المجاورة وتأمين البعثات الدبلوماسية.

وجاء رد الفعل الغربي على العملية العسكرية الروسية بفرض عقوبات على المؤسسات المالية الكبرى في موسكو وعزلها عن الأسواق الغربية. وقال مسؤول بارز بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على البنك المركزي الروسي، إذ منعت المواطنين والمؤسسات الأمريكية من القيام بتعاملات مع البنك الروسي. وأضاف المسؤول إن العقوبات تعني أيضاً أنه لم يعد بإمكان البنك المركزي القيام بتعاملات بعملة الدولار في أي مكان بالعالم.

وكذلك قررت دول غربية زيادة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا. وقال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف ناتو في تغريدة أمس، إن أعضاء الحلف يزوّدون أوكرانيا صواريخ دفاع جوي وأسلحة مضادة للدبابات.

وقالت ألمانيا، التي جمدت بالفعل مشروع خط أنابيب غاز من روسيا، إنها ستزيد الإنفاق الدفاعي بدرجة كبيرة منهية عقوداً من الإحجام عن مضاهاة قوتها الاقتصادية بثقلها العسكري. وقالت بريطانيا إنها بصدد اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد روسيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سلوك عدائي

واتهم الكرملين الاتحاد الأوروبي بممارسة سلوك عدائي قائلاً إن إمدادات الأسلحة لأوكرانيا تزعزع الاستقرار وتثبت أن روسيا كانت على حق في سعيها لنزع سلاح جارتها. وقال دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين «ليس فقط في الإدارة الرئاسية بل في عموم روسيا، الغالبية العظمى من السكان لديهم أصدقاء أو أقارب يقيمون في أوكرانيا. ومن الطبيعي أن قلوب الجميع تنزف على ما يحدث لهؤلاء الأقارب».

وردت روسيا على منع الاتحاد الأوروبي جميع الطائرات الروسية من عبور مجاله الجوي، بحظر رحلات تسيّرها شركات طيران من 36 دولة من بينها بريطانيا وألمانيا والنمسا وفرنسا.

مساعدات طارئة

دعت مفوضة الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، لويزه أمتسبرغ، إلى تخصيص برنامج مساعدات طارئة، بقيمة مليار يورو للمتضررين من الحرب في أوكرانيا، وقالت السياسية المنتمية لحزب الخضر: «يجب على ألمانيا أن تكثف التزامها الإنساني في أوكرانيا».

وأضافت: «من أجل تلبية الاحتياجات، يجب على الحكومة الألمانية أن تضع برنامج مساعدات طارئة، بقيمة مليار يورو حتى يتمكن شركاؤنا في المنطقة من تخفيف المعاناة، وضمان توفير إمدادات أساسية»، مشيرة إلى أن الحرب تتسبب في معاناة كبيرة، مضيفة: إن هناك مئات الآلاف من الأوكرانيين من دون كهرباء أو ماء، وقالت: «هناك حاجة أيضاً لأن تتخذ الحكومة الألمانية إجراءات حاسمة وفورية في مجال إمدادات الإغاثة والرعاية الصحية والمبيت، والمساعدات الغذائية للسكان الأوكرانيين».

طباعة Email