من شأن قرار الحلفاء الغربيين بفصل مجموعة «مختارة» من البنوك الروسية عن شبكة «سويفت» للمدفوعات الدولية، أن يوجه ضربة اقتصادية موجعة لروسيا، لكنه سيلحق أذى كبيراً بشركاتهم وبنوكهم في الوقت ذاته!، بحسب تقرير لموقع قناة «دي دبليو» الألمانية.
خلال الأيام الأخيرة، وبينما كانت أوكرانيا تحض الدول الغربية على استبعاد روسيا من شبكة سويفت وأيدتها دول مثل بريطانيا، كانت دول أخرى مثل ألمانيا تشعر بالقلق من التداعيات المحتملة على اقتصادها وشركاتها. ويوم الجمعة قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير إن الاستبعاد من سويفت «سلاح نووي مالي». وقال للصحافيين: «عندما يكون في يديك سلاح نووي تمعن في التفكير قبل استخدامه».
وفي وقت سابق، السبت، خففت ألمانيا التي تملك أكبر تدفقات تجارية من الاتحاد الأوروبي مع روسيا، موقفها، وأشارت إلى أنها تبحث عن وسيلة لإخراج روسيا من شبكة سويفت، وفي الوقت نفسه تحاول تقليل الأضرار الجانبية.
وقال مانشستر المتخصص في التدريب على الاستخبارات المالية إن الحظر سيجبر البنوك الروسية على مزيد من الابتكار في التواصل مع النظام المالي، فمن الممكن أن تصبح المؤسسات متعددة الجنسيات التي لها عمليات ضخمة في العملات والبنوك المتصلة بشبكة سويفت المراكز الجديدة للتعاملات المالية من روسيا مع الخارج.
شبكة تراسل
وتمثل جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك «سويفت» شبكة مؤمّنة للتراسل لضمان المدفوعات السريعة عبر الحدود، وقد أصبحت آلية أساسية لتمويل التجارة العالمية. وستجد البنوك الروسية المحرومة من الاستفادة من شبكة سويفت صعوبة في التواصل مع البنوك الأخرى على المستوى الدولي، حتى في دول صديقة مثل الصين، ما سيؤدي إلى إبطاء حركة التجارة ويزيد من كلفة المعاملات. إدوارد فيشمان خبير العقوبات الاقتصادية في مركز أوراسيا بمجلس الأطلسي قال في تغريدة على «تويتر» إنه إذا شملت العقوبات أكبر بنوك روسيا مثل سبير بنك وفي.تي.بي وغازبروم بنك، فسيكون أثرها «هائلاً جداً».
ووفقاً لموقع الجمعية الوطنية «روس سويفت»، تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث عدد المستخدمين مع حوالي 300 بنك ومؤسسة روسية أعضاء في النظام. ويتم تمثيل أكثر من نصف الهيئات المالية الروسية في «سويفت»، وهو محدّد من قبل هذا الموقع، ومع ذلك تقوم موسكو بإنشاء بنيتها التحتية المالية الخاصة بها، سواء للمدفوعات ببطاقات «مير»، التي تهدف إلى أن تحل محل بطاقات «فيزا» و«ماستركارد»، أو التصنيف (وكالة «أكرا») أو التحويلات عبر نظام يسمى «أس بي أس أف».
نظام مستقر
البنك المركزي الروسي قال إنه يملك الموارد اللازمة للحفاظ على استقرار القطاع المالي في البلاد. وأضاف: «النظام المصرفي الروسي مستقر، ولديه القدر الكافي من رأس المال والسيولة ليعمل بسلاسة وبدون توقف في أي حالة». وأكد، وفقاً لموقع قناة «آر تي عربية»، أن أموال العملاء في الحسابات المصرفية متاحة لهم في أي وقت. وتستمر البطاقات المصرفية أيضاً في العمل كالمعتاد.
وتعهد البنك المركزي بتزويد البنوك باستمرار بالسيولة النقدية وغير النقدية بالروبل. وستقوم منظومة إرسال الرسائل المالية بضمان نقل الرسائل المالية داخل البلد في أي سيناريو، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
من الناحية التكتيكية، يقول غونترام وولف مدير مركز «بروغل» الفكري لوكالة فرانس برس، إنه «يمكن أن تكون المزايا والعيوب موضع نقاش». وقطع وصول أي بنك إلى «سويفت» يعني منعه من تلقي أو إصدار مدفوعات عبر هذه القناة، بالتالي فإنه يحظر أيضاً على المؤسسات الأجنبية التعامل مع هذا البنك، ومع ذلك فإن إخراج دولة مهمة مثل روسيا يمكن أن يسرّع من تطوير نظام مصرفي منافس، مع الصين على سبيل المثال، ولذلك فإن نظام «سويفت» يكون أكثر فاعلية عندما يشارك الجميع فيه.
مشكلة مضادة
وقال خبير إن قرار استبعاد بعض البنوك من شبكة سويفت وليس كلها قد يدفع بعض الكيانات الروسية إلى التحول لبنوك ومؤسسات كبرى متعددة الجنسيات غير خاضعة للعقوبات، ومثل هذا التحول قد يسبب مشكلة للبنوك العالمية.
قال سيرغي أليكساشينكو نائب الرئيس السابق للبنك المركزي الروسي، الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة، إنه من الممكن لروسيا التخفيف من حدة التداعيات إذا اقتصرت البنوك المعنية على البنوك المفروض عليها عقوبات بالفعل، وأتيح للبنك المركزي الروسي وقت لنقل أصول لجهات أخرى.
وبديلاً لشبكة سويفت أنشأت روسيا شبكة خاصة بها اسمها نظام نقل المراسلات المالية. ويقول البنك المركزي إن عدد المراسلات على هذه الشبكة بلغ نحو مليونين في 2020، أي حوالي خُمس حركة التراسل الداخلية الروسية، ويستهدف البنك المركزي رفع النسبة إلى 30 في المئة العام المقبل.
