مع استمرار العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا لاحت في الأفق أولى بوادر الحل الدبلوماسي، بعدما أكد الكرملين استعداد موسكو لمفاوضات سلام مع كييف، وهو ما أكدته الصين بالقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «مستعد لخوض مفاوضات رفيعة المستوى مع أوكرانيا» لترد كييف أيضاً بأنها مستعدة لإجراء مفاوضات مع روسيا وقبولها بأن تكون في «وضع محايد» رغم الخلاف حول مكان إجراء المفاوضات.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف القول إن روسيا عرضت على أوكرانيا إجراء محادثات للتفاوض في العاصمة البيلاروسية مينسك، وقدمت أوكرانيا عرضاً مضاداً لإجراء المحادثات في العاصمة البولندية وارسو.
وذكر بيسكوف أنه اطلع على تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول استعداده لمناقشة «الوضع المحايد» لأوكرانيا، واعتبره خطوة إيجابية سيتم دراستها، وقال في تصريح صحفي «إننا نعتبر هذه الخطوة حركة في الاتجاه الإيجابي، والآن علينا تحليلها، لا يمكنني قول المزيد»، بحسب قناة «ار تي عربية» الروسية.
وضع محايد
وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام نقلاً عن مستشار رئيس المكتب الرئاسي الأوكراني، ميخائيل بودولاك، أن كييف مستعدة لإجراء مفاوضات مع روسيا الاتحادية بشأن وضع محايد، لكن يجب أن تحصل على ضمانات أمنية.
بدوره، قال الكرملين، إنه بعد محادثة هاتفية بين الرئيسين الروسي والصيني شي جينبينغ، إن بوتين مستعد لإرسال وفد إلى مينسك لإجراء مفاوضات مع وفد من أوكرانيا، وأضاف أن بوتين أبلغ شي جينبينغ بأن عملية الجيش الروسي في أوكرانيا ضرورية، من جهتها، أكدت وزارة الخارجية في بكين بأن الرئيس الروسي قال لنظيره الرئيس الصيني إنه مستعد لخوض «مفاوضات رفيعة المستوى» مع أوكرانيا.
ومن ناحيته، قال الرئيس الصيني «إن الوضع في أوكرانيا تغير على نحو مثير، مما أدى إلى رد فعل دولي قوي». وأضاف: «يجب أن نتخلى عن عقلية الحرب الباردة ونحترم المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الدول»، بحسب بيان الوزارة. ودعا للتفاوض على آلية أمنية أكثر توازناً وفعالية واستدامة لأوروبا، وأعرب عن دعمه لروسيا وأوكرانيا في حل الأزمة عن طريق الحوار.
وفي حين دعا بوتين الجيش الأوكراني لتسلم السلطة في كلمة نقلها التلفزيون الروسي قائلاً: «تولوا السلطة، يبدو لي أن من الأسهل التفاوض بيني وبينكم».. ذكرت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس الأوكراني، أكدت استعدادها لإجراء مفاوضات مع روسيا وقبولها بأن تكون في «وضع محايد» ونقلت وسائل إعلام عن مستشار الرئيس الأوكراني، أن كييف أكدت استعدادها للتفاوض حول وضع يجعلها دولة «محايدة».
ضمانات ملزمة
وأمام هذه التطورات المتلاحقة، أكدت روسيا أنها تريد ضمانات أمنية ملزمة قانوناً من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» أكثر من أي وقت مضى، وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن بلادها: «لا تكفينا الأحاديث حول الأمن بل نحتاج إلى ضمانات مستدامة وملزمة قانوناً من الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، وخاصة في الظروف الراهنة، نظراً لما رأيناه وسمعناه خلال الأشهر الأخيرة».
وأضافت أن «روسيا لا تخفى عنها جهود الناتو لجر فنلندا والسويد إلى صفوفه»، مؤكدة أن بلادها «تعتبر حيادًية هاتين الدولتين عاملاً مهماً من عوامل الأمن». يأتي هذا فيما يواصل الغرب عقوباته على روسيا إذ قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي «سيفرض عقوبات قاسية» على بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف.
وقالت لدى وصولها لحضور اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 للموافقة على حزمة عقوبات أعلن عنها الليلة قبل الماضية «المهم أن الاتحاد الأوروبي سيعاقب بشدة بوتين ولافروف المسؤولين عن هذا الوضع».
وفي السياق ذاته، أعلن مستشار النمسا كارل نيهامير أن قمة الاتحاد الأوروبي وافقت على حزمة هي «الأكثر قساوة في التاريخ» من العقوبات ضد روسيا، مضيفاً أن تلك العقوبات ستكون «مؤلمة» للاتحاد الأوروبي أيضاً. وقال إن العقوبات الأوروبية تشمل توريد قطع غيار الطائرات إلى روسيا، بالإضافة إلى فرض قيود على حاملي جوازات السفر الدبلوماسية الروسية. بدوره، اتفق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وحلفاؤه في دول أوروبا الشمالية على ضرورة فرض «عقوبات إضافية» على موسكو، تستهدف خصوصاً «الأوساط المقربة» من الرئيس بوتين.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ أنه سيتم تجميد الحسابات المصرفية لبوتين ولافروف في الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن الاتحاد لن يفرض حظراً على دخول بوتين ولافروف أراضيه، حفاظاً على إمكانية إجراء مزيد من المفاوضات.
تعليق
قرر مجلس أوروبا تعليق أي مشاركة للدبلوماسيين والموفدين الروس في أبرز هيئات هذه المنظمة الأوروبية «بمفعول فوري».
وأوضح المجلس في بيان أن هذا القرار لا يشمل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذراع القانونية لمجلس أوروبا، التي ستواصل تقديم حمايتها للمواطنين الروس، ويشمل التعليق «حقوق التمثيل» الروسية بلجنة الوزراء، وهي الجهاز «التنفيذي» للمنظمة الذي يشارك فيه دبلوماسيون من الدول الأعضاء البالغ عددها 47، وكذلك الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.



