يترقب الأردن، كغيره من دول العالم التي تعتمد في تأمين سلتها الغذائية على الاستيراد، تطورات الأزمة الأوكرانية، خوفاً من قطع السلاسل الغذائية، أو ارتفاع الأسعار. ورغم أن الأردن لا يعتمد على استيراد الحبوب من أوكرانيا، إلا أن المخاوف نابعة من أن يشهد العالم ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع، ما يعني زيادة قيمة فاتورة الغذاء التي تبلغ سنوياً ما بين 4 إلى 5 مليارات دولار.
ويؤكد اقتصاديون أن المخاوف لا تقتصر على عدم تصدير القمح الروسي والأوكراني فقط، وإنما قد تتسع الدائرة لتشمل الدول التي قد تدخل في الصراع، في حال اندلاع حرب.
وبخاصة الولايات المتحدة. الخبير الاقتصادي د. حسام عايش يرى آثاراً مباشرة وغير مباشرة، ستلمسها دول العالم جراء الأزمة، وبخاصة في قطاع الطاقة والمحروقات، والآخر يتعلق بالأمن الغذائي وسلاسل الإمدادات، ومن ارتفاع فواتير استيراد الغذاء أو انقطاعها، إذ إن روسيا تتصدر مصدّري القمح عالمياً، وهي رابع أكبر مصدر للذرة، فيما تمثل أوكرانيا رابع أكبر مصدر للقمح وللذرة الصفراء في العالم، مشيراً إلى أن الأردن جزء من الدول المتأثرة من هذه الأزمة.
مخزون كافٍ
وقال عايش إنّ الدولتين صدّرتا 30 % من القمح المتاح للتجارة العالمية في 2020، بينما صدّرت أوكرانيا وحدها 17 % من الذرة والشعير للتجارة العالمية في السنة نفسها. وأوضح أن الأردن يستورد 95 % من حاجته من الحبوب من الخارج.
وأن الأثر سيكون في المدى المتوسط والبعيد على فاتورة المستوردات، وليس حالياً، إذ إن لديه مخزوناً كافياً لمدة معقولة من القمح والشعير، وغيرهما من الحبوب، مضيفاً أن استمرار الأزمة أو تفاقمها، سيضع الحكومة الأردنية في موقف صعب، حيث لن تتمكن من تحمل ارتفاع الأسعار، وسيزيد لديها العجز، وبالتالي، يتحمل المواطن هذه الكلفة، ما يفتح المجال لعودة التوتّرات الاجتماعية.
أزمة مقلقة
وأشار أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، د. قاسم الحموري، إلى أن هذه الأزمة مقلقة، معتبراً أن الأردن يستورد 85 إلى 90 % من سلّته الغذائية من الأسواق العالمية، ومن المفترض أن تكون الحكومة في ظل ما يجري، وضعت الخطط البديلة. وأضاف «في حال تفاقم الأزمة، سيكون لدينا تقنين في استهلاك المواد المهمة والأساسية، وسيتم توزيعها بحصص محدودة، أما خيار رفع الأسعار على المواطن الأردني، فسيتم اللجوء إليه، في حال وجود عوامل صعبة تستدعيه».
