بين الاتهامات الغربية لروسيا بالتخطيط لغزو جارتها الغربية خلال أيام، ونفي موسكو القاطع لوجود أية خطط لذلك، يتراوح الجدل بين القطبين الجيوسياسيين، ولكن هذه المرة يبدو مصحوباً بأعلى درجات التصعيد والتهديدات المتبادلة.
وبينما كان البيت الأبيض الأمريكي يتحدث عن تواريخ جديدة للهجوم الروسي على أوكرانيا، وتأكيده لاقتراب القوات الروسية من منطقة روبيكون، أعلنت الدفاع الروسية أن وحدات الجيش الروسي بدأت العودة إلى قواعدها.
ومع ذلك، تواصل الدول الغربية إجلاء سفاراتها واحدة تلو الأخرى من كييف. وتقول وسائل إعلام غربية إن روسيا مستعدة لمهاجمة أوكرانيا في الأيام المقبلة.في الأثناء، تلقى السفير الأمريكي في موسكو تحذيراً من الخارجية الروسية، بشأن الرد الأمريكي الذي تلقته في وقت سابق على مشروع المعاهدة الروسية الأمريكية بشأن الضمانات الأمنية،، بأن روسيا ستضطر للرد، بما في ذلك من خلال تنفيذ تدابير عسكرية تقنية.
الجواب الروسي
تضمن كذلك تجديد النفي القاطع لمزاعم غزو أوكرانيا، أو وجود خطط لذلك، خلافاً لما تواصل واشنطن وحلفاؤها على المستوى الرسمي الحديث عنه منذ الخريف الماضي، وحتى اليوم، موضحة أن «التصريحات حول مسؤولية روسيا عن التصعيد، هي محاولة للضغط على مقترحاتها بشأن الضمانات الأمنية والتقليل من قيمتها»، وأن نشر القوات الروسية داخل أراضيها لا يؤثر ولا يمكن أن يؤثر على المصالح الأساسية للولايات المتحدة، مذكرة بأنه لا توجد قوات تابعة لها على الأراضي الأوكرانية.
وفي اليوم ذاته، طالبت الخارجية الروسية نائب السفير الأمريكي في موسكو، بمغادرة البلاد رداً على ما وصفته بالطرد غير المبرر لمبعوث ومستشار السفارة الروسية في واشنطن.
ويرى المحلل السياسي دينيس كركودينوف، أن «الغرب يمارس سياسة التضليل بخصوص مزاعم هجوم على أوكرانيا، للتهرب من كافة الالتزامات تجاه الضمانات الأمنية الروسية» لافتاً إلى أن حملة الترهيب الإعلامية الغربية من وقوع حرب وصلت إلى درجة أثارت حفيظة السلطات الأوكرانية نفسها، التي تقول إن الأخبار التي تروج لذلك تسببت في حالة ذعر غير مبررة لدى السكان.
وتابع أن واشنطن التي روجت للأربعاء الماضي كموعد لعمل عسكري روسي ضد أوكرانيا، لم تستفد من تجربة «التضليل»، لأنه لم يحدث أي هجوم، لكن ذلك لم يمنع الغرب من مواصلة الحرب الإعلامية ضد روسيا، وأصبح يتحدث الآن عن تواريخ جديدة للحرب، وتحديداً غداً، عندما تنتهي الألعاب الأولمبية ببكين.
وحول رأيه في تصريحات الناطق باسم البيت الأبيض، بأن اللقطات التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية لانسحاب قواتها من المناطق المحاذية للحدود مع أوكرانيا، لا تبدو مقنعة لواشنطن، قال الخبير الروسي، إنها لا تعدو كونها جولة أخرى من قرع طبول الحرب، ومحاولة التأكيد على أن الغزو ما زال «على الطاولة»، وأن روسيا تبحث فقط عن الفرصة الإعلامية المناسبة.
