يحذر مسؤولون غربيون من استخدام روسيا لتصعيد ميداني في شرق أوكرانيا لشن هجوم على جارتها السوفييتية السابقة، في حين حذّر رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو، حليف موسكو، من أن بلاده مستعدة لاستقبال «أسلحة نووية» في حال وجود خطر من قبل الغرب، بينما ترى بريطانيا أن الأزمة الأوكرانية قد تستغرق سنوات أو حتى عقوداً، وسط احتدام الجدل بشأن انسحابات تعلن عنها موسكو من محيط أوكرانيا، وتنفي واشنطن ودول عربية أخرى حصولها، وذلك بموازاة اتهامات متبادلة بشأن تصعيد ميداني في شرق أوكرانيا.
ونقلت وكالة فرانس برس عن لوكاشنكو قوله «إذا اقتضت الحاجة... سننشر أسلحة نووية، لا بل أسلحة نووية فائقة، أسلحة واعدة، دفاعاً عن أراضينا»، في حين ما زال موضوع الانسحابات الروسية يتراوح بين تأكيد روسي ونفي غربي.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، إن الحلف يشعر بالقلق من أن تحاول روسيا اختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا، وذلك في معرض تعليقه على تقارير عن قصف عبر خط وقف إطلاق النار في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا. وأضاف بعد اجتماع استمر يومين لوزراء دفاع الحلف في بروكسل «نشعر بالقلق من أن روسيا تحاول اختلاق ذريعة لشن هجوم مسلح على أوكرانيا، ولا يوجد حتى الآن وضوح أو يقين بشأن النوايا الروسية».
انسحاب أم لا؟
وتنفي دول غربية تقارير روسية عن انسحاب لبعض القوات من حدود أوكرانيا. وقال الكرملين أمس، إن عودة القوات المشاركة في مناورات على حدود أوكرانيا إلى ثكناتها سيستغرق وقتاً، فيما اتهم الغرب موسكو بالإبقاء على انتشارها العسكري وحتى تعزيزه. لكن وزارة الدفاع الروسية أفادت بأن «وحدات منطقة الجنوب الفدرالية التي أنهت مشاركتها في مناورات تكتيكية في قواعد شبه جزيرة القرم، هي بصدد العودة إلى قواعدها عبر السكك الحديد». كما أعلنت وزارة الدفاع عن عودة وحدات مدرعة من المنطقة العسكرية الغربية شاركت هي أيضاً في مناورات عسكرية إلى قواعدها.
وقال ستولتنبرغ: «لم نشهد أي علامة على الانسحاب»، فيما قال البيت الأبيض إنه تم نشر 7 آلاف جندي إضافي وإن هناك زيادة ملحوظة في البيانات الكاذبة من الجانب الروسي، بما في ذلك تقارير عن قبور بدون شواهد لمدنيين تردد أنهم قتلوا على أيدي القوات المسلّحة الأوكرانية.
وحذرت لندن من أن روسيا يحتمل أن ترفع «علَماً كاذباً» لتبرير هجوم، في إشارة إلى التوتّر في شرق أوكرانيا، حيث تبادلت موسكو والمقاتلون الموالون لها من جهة والقوات الأوكرانية من جهة ثانية، الاتهامات بإطلاق النار عبر خط الهدنة، وأعربت موسكو عن قلقها بشأن التصعيد في المنطقة الخاضعة لسيطرة موالين لها.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه قلق بشدة بشأن تصاعد العنف في شرق أوكرانيا، وعبر عن أمله في أن يستخدم الغرب تأثيره على كييف لمنع المزيد من التصعيد. وأضاف: إن بلاده تراقب الوضع عن كثب. أما أوكرانيا فقد اتهمت روسيا بانتهاك اتفاقات الهدنة في دونباس، بعدما اتهمت كييف في وقت سابق المقاتلين المدعومين من موسكو بقصف قرية.
وفي الوقت ذاته قالت وزارة الدفاع الروسية إن نحو 20 سفينة حربية بدأت تدريبات في بحر قزوين أمس، في إطار مناورات عسكرية أوسع تشمل معظم قواتها البرية والبحرية. ويحظى النشاط العسكري الروسي باهتمام عالمي وسط مواجهة بين موسكو والغرب بشأن تطلعات أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وحشدت موسكو أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من حدود جارتها لكنها تنفي التخطيط لشن هجوم.
