يكثّف المستشار الألماني أولاف شولتس جهوده الدبلوماسية في محاولة لنزع فتيل الأزمة على الحدود الأوكرانية-الروسية، ليستكمل بذلك مسعى أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبدأت أولى ثماره تظهر أمس بدليل «المؤشرات الإيجابية» التي تحدثت عنها موسكو وكييف.

وأكد شولتس اعتزامه الاستمرار في انتهاج مسار مزدوج في التعامل مع الصراع الأوكراني. وخلال لقاء مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، قال شولتس للصحفيين في برلين إن «الموقف السياسي والأمني صعب للغاية». وشدد شولتس على ضرورة العمل المشترك واتباع الطريق الذي اتفق عليه الحلفاء داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» والاتحاد الأوروبي.

وتابع: إنه يجب الحفاظ على الحوار المقرون ببذل جهود من أجل التوصل إلى حل سياسي، ورأى أن على الحلفاء من جانب آخر أن يستعدوا بشكل مكثف للتحرك في حال حدوث عدوان روسي على أوكرانيا.

وقف التصعيد

شولتس قال أيضاً إنه سيحض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف تصعيد الصراع الأوكراني، خلال زيارته المرتقبة لموسكو الأسبوع المقبل. وتابع : «ما أقوله هناك سينجح مثل ما قاله الرئيس إيمانويل ماكرون في وقت سابق من هذا الأسبوع».

وتفاوض ماكرون مع بوتين لعدة ساعات في موسكو يوم الاثنين. وبحسب ماكرون، وعد بوتين بأنه «لن يكون هناك تدهور أو تصعيد» في الصراع بالجمهورية السوفيتية السابقة.

وأكد شولتس مرة أخرى الرغبة في الدخول في حوار مع روسيا، لكنه حذر أيضاً من «العواقب الوخيمة في حالة الغزو الروسي لأوكرانيا».

وتابع: «يتم البحث عن حل سياسي للصراع في أشكال نقاش مختلفة مثل مجلس الناتو وروسيا أو تنسيق نورماندي»، والأخير يضم روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا. وتابع شولتس: «من ناحية أخرى، علينا الاستعداد بشكل مكثف حتى نتمكن من العمل إذا حدث عدوان عسكري». من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس أن على روسيا أن تسحب قواتها فوراً من حدود أوكرانيا.

جاء ذلك، خلال تدوينة لتراس عبر «تويتر»، وهي في طريقها لزيارة موسكو، للاجتماع مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف وبحث الوضع في أوكرانيا. وأكدت، في تصريحات قبيل الزيارة، أنها «تستهدف حض روسيا على السعي لإيجاد حل دبلوماسي ولتوضيح أن أي غزو روسي آخر لدولة مستقلة ستكون له عواقب وخيمة لجميع الأطراف المعنية».

تحت السيطرة

بدورها، أكّدت أوكرانيا أنّ هناك «فرصاً حقيقية» لخفض حدّة التوتر على حدودها مع روسيا. وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في تصريحات صحافية: «هناك فرص حقيقية لتسوية دبلوماسية»، محذّراً في الوقت ذاته من أنّ «الوضع لا يزال متوتراً، لكنّه تحت السيطرة».

وأضاف أنّ حكومته تأمل أن تنجح المساعي الدبلوماسي التي كثّفها الأوروبيون في الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى التهديدات الغربية بفرض عقوبات «غير مسبوقة» على موسكو في حال غزت قواتها بلاده، في أن تبعد شبح الحرب عن أوروبا.

وفي الاتجاه ذاته، أعلن الكرملين أنّ هناك «مؤشرات إيجابية» إلى إمكانية تسوية الأزمة الراهنة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «برزت مؤشرات إيجابية إلى أن الحل لأوكرانيا يمكن أن يستند فقط إلى الالتزام باتفاقيات مينسك»، لكنه حذّر من أنه ليس هناك أي مؤشر من السلطات الأوكرانية إلى استعدادها «للإسراع» في القيام بما «كان ينبغي على كييف القيام به منذ فترة طويلة». وأضاف: «لذا هناك مؤشرات إيجابية، ومؤشرات أقل إيجابية».