تواصل العديد من دول العالم تخفيف القيود المفروضة جراء وباء «كورونا» (كوفيد19) والعودة إلى الحياة التي كانت عليها قبل ظهور هذا الفيروس أواخر العام 2019 وتصنيفه كجائحة في 11 مارس 2020. إذ ترجمت دول القارة العجوز خيار التعايش مع الوباء من خلال إزالة تلك القيود التي كتمت على أنفاس الناس في كل العالم وشقت طريقها نحو معانقة الحياة الطبيعية من جديد لتكرس بذلك التوجه العالمي نحو تصنيف الفيروس كمرض متوطن.

وتشهد دول أوروبا هذه الفترة سباقاً محموماً بين دول القارة نحو التعايش مع الجائحة والعودة إلى كل مظاهر الحياة الطبيعية، ففي حين ذهبت دول إلى تخفيف واسع للقيود.. لم تكتفِ السويد بهذا الإجراء، حيث أعلنت انتهاء الجائحة بينما أعرب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء عن أمله في إنهاء إلزامية عزل من ثبتت إصابتهم بفيروس «كورونا» بحلول نهاية فبراير الجاري، بعد أن رفعت بلاده بالفعل معظم القيود المفروضة للحد من تفشي الفيروس.

وقال الناطق باسم جونسون إن الرفع المحتمل للحجر الإلزامي يعود إلى «تدني عدد الإصابات وحالات الاستشفاء». إلا أنه أوضح أنه يمكن التراجع عن هذا الإجراء «في اللحظة الأخيرة» لمواجهة ظهور متحورة جديدة.

وتقرر كل مقاطعة بريطانية (انجلترا وويلز وإيرلندا الشمالية واسكتلندا) استراتيجيتها الخاصة لمواجهة تفشي الوباء.

واعتباراً من الجمعة، سيعفى المسافرون الملقحون بشكل كامل الوافدون إلى بريطانيا من إجراء فحوص. أما بالنسبة للمسافرين غير الملقحين فلن يكون عليهم الخضوع لعزل وإجراء فحص بعد ثمانية أيام من وصولهم، إنما سينبغي عليهم إبراز نتيجة سلبية لفحص أُجري قبل يومين من دخولهم الأراضي البريطانية وإجراء فحص «بي سي آر» بعد وصولهم.

من جهتها، تخطط التشيك لإلغاء قاعدة جائحة «كورونا» التي لا تسمح إلا للملقحين والمتعافين من «كوفيد 19» بدخول مناطق معينة.

ولن يشمل إلغاء القاعدة قطاع المطاعم والفنادق فحسب، بل وقطاعات أخرى أيضاً مثل الفعاليات الثقافية والرياضية، وفقاً لما قرر مجلس الوزراء الليبرالي المحافظ في براغ الأربعاء. وتم الإبقاء على متطلبات الفحص وإبراز دليل على عدم الإصابة بـ«كورونا» لدى دخول جمهورية التشيك.

وقال رئيس الوزراء بيتر فيالا: «وجهة نظرنا أنه يمكننا التخلص من معظم قيود فيروس «كورونا» اعتباراً من الأول من مارس».

وأضاف فيالا (57 عاماً) أنه لن يتم الإبقاء عملياً إلا على قاعدة وضع كمامات عالية الجودة من طراز «إف إف بي 2». إلا أن ذلك يعتمد على تطورات موجة «اوميكرون».

كما قرر مجلس الوزراء رفع عدد المشاركين في الفعاليات الكبرى اعتباراً من 18 فبراير إلى 5000 على المقاعد أو 500 مشاركين واقفين.

من جهتها، تعتزم الحكومة البولندية تخفيف عدد من القيود المطبقة لمكافحة وباء «كورونا» في البلاد في ظل تراجع أعداد الإصابات بفيروس «كورونا».

وأعلن وزير الصحة البولندي أدم نيدزيلسكي في وارسو أنه اعتباراً من 15 فبراير الجاري، سيتعين على المصابين إخضاع أنفسهم للعزل لمدة 7 أيام بدلاً من 10 أيام. ومن المقرر رفع تدابير الحجر الصحي لمن خالطوا مصابين، بشكل كامل اعتباراً من الخميس 10 فبراير الجاري. كما قررت بولندا تخفيف القواعد بالنسبة للقادمين إلى البلاد.

ولن يضطر المسافرون الوافدون من دول منطقة شنغن الأوروبية الذين لم يتلقوا تطعيماً كاملاً، أو الذين لم يتعافوا حديثاً من «كوفيد19» إلى الدخول في حجر صحي لدى وصولهم.

وقال نيدزيلسكي إن الطلبة البولنديين، من الصف الخامس ومن هم أكبر، يمكن أن يعودوا إلى مدارسهم اعتباراً من 21 فبراير، ليلغي بذلك قراراً سابقاً ينص على استمرار التعلم عن بُعد في مختلف أنحاء البلاد حتى نهاية الشهر. وأضاف: «تجاوزنا ذروة الموجة الخامسة»، ووصف تراجع عدد الإصابات الجديدة بأنه «اتجاه ثابت». وأشار نيدزيلسكي إلى إمكانية تخفيف مزيد من القيود مارس المقبل.

بدورها، تعتزم إسبانيا إنهاء إلزامية ارتداء الكمامات في الأماكن المفتوحة ونقلت قناة «سكاي نيوز» عن الناطق باسم الحكومة الإسبانية إيزابيل رودريجيز قولها «إنه اعتباراً من يوم الخميس لن يكون ضرورياً ارتداء الكمامات في الخارج» فيما بدأت إيطاليا الاثنين، اتخاذ خطوة نحو الحياة الطبيعية، بتخفيف القيود المفروضة.

أما السويد، فذهبت بعيداً حينما ألغت كل القيود القليلة المتبقية إذ أوقفت معظم الفحوص للكشف عن الإصابات بفيروس «كورونا»، وذلك على الرغم من استمرار الضغط على أنظمة الرعاية الصحية ومناشدات بعض العلماء بالتحلي بمزيد من الصبر في مكافحة المرض.

وأعلنت الحكومة السويدية، التي عزفت طوال فترة الجائحة عن فرض إغلاق عام في أنحاء البلاد، الأسبوع الماضي أنها ستلغي القيود المتبقية، معلنة بذلك انتهاء الجائحة فعلياً، وذلك مع انخفاض حالات الإصابة بالأعراض الشديدة والوفيات جراء الإصابة بالمرض بفعل حملة التطعيم وقلة خطورة المتحور أوميكرون.

وقالت وزيرة الصحة لينا هالنجرين في تصريحات صحفية «على قدر علمنا، هذه الجائحة... انتهت... لم تنتهِ بشكل نهائي، لكن على قدر ما نعرفه حيال التغييرات السريعة والقيود، فقد انتهت». وأضافت أن «كوفيد19» لم يعد يُصنف على أنه خطر على المجتمع.

واعتباراً من الأربعاء، سيسمح للمقاهي والمطاعم بالبقاء مفتوحة بعد الساعة 11 مساء مرة أخرى دون فرض قيود على عدد الرواد. 

إلى ذلك، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس استمرار «الفشل الأخلاقي» في غياب المساواة في توزيع اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» بعد سنتين من بدء الجائحة.

وكان غوتيريس يتحدث عن الفجوة في اللقاحات خلال إطلاق مبادرة جديدة لمنظمة الصحة العالمية الأربعاء لمساعدة الدول النامية على اللحاق بالركب.

وترغب منظمة الصحة العالمية في جمع 16 مليار دولار من الدول الغنية لتوفير اللقاحات والفحوص والأدوية على مدار الشهور المقبلة.