رغم تقديم رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، اعتذاره عن إقامة حفلات في داونينغ ستريت أثناء فترة الإغلاق، إلا أن سيلاً من الانتقادات لا يزال يلاحقه، حتى بات مستقبله السياسي على المحك، حيث خلص تقرير داخلي حول سقطة الحفلات التي أقيمت في مقر رئاسة الحكومة إلى وقوع «أخطاء في القيادة، وفي التقدير».
وقد أظهر استطلاع للرأي، أجرته «البيان» على موقعها الإلكتروني وحسابها في «تويتر»، أنّ سقطة خرق قيود كورونا (كوفيد19) التي تلاحق جونسون، لن تؤدي إلى الإطاحة به في نهاية المطاف، إذ ذهب 70 في المئة من المستطلعين عبر الموقع إلى تبني هذا الرأي، مقابل 30 في المئة من المستطلعين تبنوا رأياً مضاداً.
وتوقّع 60 في المئة من المستطلعين عبر «تويتر»، ألّا تسفر القضية عن إطاحة جونسون من منصبه، فيما قال 40 في المئة إنّ الأمر سيؤدي إلى إزاحة جونسون من منصبه.
أزمة حقيقة
وأكّد المحلّل السياسي د. محمد البشير، أنّ جونسون، يواجه أزمة حقيقية بسبب مشاركته في فضيحة حفلات دوانينغ ستريت، بحسبانه ارتكب جنحة وخالف القيود التي فرضت في ذلك الوقت.
وأشار البشير، إلى أنّ جونسون وعلى الرغم من تقديمه اعتذاراً أمام البرلمان ووعوداً بإصلاح الأوضاع، إلّا أنّ هذه الالتزامات تظل بلا قيمة في ظل ما حدث، مضيفاً: «التقرير الذي صدر ومتابعات أخرى رهن مراكز القوى في مجلس النواب، وحال تم إرسال التقارير إلى القضاء الذي يتسم بالصرامة وعدم التهاون مع أصحاب المواقع والنفوذ، فإنّ آمال جونسون بالبقاء ستكون ضئيلة».
ولفت ، إلى أنّ الأسابيع المقبلة ستكون عالية الخطورة على جونسون وستحدّد مصيره، ولا سيّما في ظل انخفاض شعبيته، واستقالة أربعة من كبار معاونيه ومستشاريه، مردفاً: «جونسون تعرض لعدة نكسات في الفترة الأخيرة ، وهناك أصوات داخل البرلمان تطالب بالإطاحة به».
بدوره، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي د. بدر ماضي، إنّ المؤسسات والأحزاب البريطانية تضغط باتجاه خيار استقالة رئيس الوزراء، انطلاقاً من إيمان عميق بأنّ ما قام به من خرق لا يناسب القيم الديمقراطية المترسخة التي تفرض على المسؤول الأول أن يكون مثالاً وقدوة للجميع في الالتزام بالقوانين والقواعد.
وأردف: «هنالك رفض من قبل حزب العمال لهذه السقطة، وأيضاً رفض من داخل حزب رئيس الوزراء أي حزب المحافظين نفسه، هم غير مقتنعين بالاعتذار الذي قدمه إذ يعدونه مجرد محاولة لحماية نفسه، وهو آخر ما يمكن أن يفعله أمام البرلمان والشارع البريطاني».
