خلال أقل من عام، وفي الفترة من أبريل 2021 إلى يناير 2022 ضربت القارة الأفريقية حمى الانقلابات العسكرية، وبخاصة جنوب الصحراء الكبرى، حيث شهدت 4 انقلابات، في مالي وغينيا وتشاد، وآخرها قبل أسبوعين في بوركينافاسو. وكان لا بد من إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال القمة السمراء، التي عقدت على مدار يومي أمس واليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
المفوض المكلّف الشؤون السياسية والسلام والأمن في المنظمة بانكولي أديويي، قال خلال مؤتمر صحافي عقده في اليوم الأخير من القمة «دان كل قيادي أفريقي في المجموعة بدون لبس.. موجة تغيير الحكومات بصورة مخالفة للدستور»، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد تحدث خلال افتتاح القمة أمس السبت عن «موجة مشؤومة» من الانقلابات، مشيراً إلى «روابط سببية معروفة» مع تنامي الإرهاب.
4 انقلابات
في سبتمبر 2021، أعلن ضباط من القوات الخاصة الغينية اعتقال الرئيس ألفا كوندي والسيطرة على العاصمة كوناكري، وحل مؤسسات الدولة. وفي 25 مايو، أطاح الضابط الذي قاد الانقلاب في مالي أغسطس 2020 بالرئيس الانتقالي ورئيس الوزراء وعيّن نفسه نائباً للرئيس. وقال العقيد أسيمي غويتا إن «الرئيس باه نداو ورئيس الوزراء مختار عوين فشلا في أداء مهامهما، وكانا يريدان تخريب عملية التحول في البلاد».
وفي تشاد، بعد مقتل الرئيس إدريس ديبي 20 أبريل 2021 خلال مواجهات مع ميليشيات «جبهة الوفاق من أجل التغيير» شمالي البلاد، لم يجرِ انتقال السلطة إلى رئيس البرلمان، حسب الدستور، بل قام نجله محمد إدريس ديبي بتولي السلطة وحل الحكومة وأوقف العمل بالدستور.
وأخيراً في 24 يناير أعلن عسكريون في بوركينا فاسو استيلاءهم على السلطة، وحلّوا الحكومة والبرلمان وأغلقوا حدود البلاد وعلّقوا العمل بالدستور. وعلى شاشة التلفزيون الرسمي ظهرت مجموعة من العسكريين يتوسّطها ضابط برتبة كابتن تلا بياناً موقّعاً باسم الليفتنانت - كولونيل بول - هنري سانداوغو داميبا، رئيس «الحركة الوطنية للحماية والاستعادة» التي نفّذت الانقلاب واستولت على السلطة.
بيئة خصبة
وتنقل فضائية «سكاي نيوز عربية» ويعزو خبراء في الشأن الأفريقي، هذه الانقلابات إلى ضعف الاقتصاد والبيئة الأمنية المضطربة، إضافةً إلى عدم احترام المواثيق الديمقراطية، ولجوء العديد من الحكام المدنيين لتمديد فترات حكمهم، والصراعات العِرْقية والقبَلية.
لوكا دينق، الأستاذ في مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع القومي في واشنطن، يرى أن ظاهرة الانقلابات أقعدت القارة كثيراً، وحرمت إنسانها من الاستفادة من الموارد الهائلة المتوافرة فيها.
السلام بإثيوبيا
ولم يتضح ما إذا كانت القمة التي عُقدت معظم جلساتها خلف أبواب مغلقة، تناولت مسألة الحرب الدائرة في الدولة المضيفة، حيث تستمر الحرب في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي منذ نوفمبر 2020.
وأكد بانكولي أديويي أن «جميع قضايا النزاع مدرجة على جدول أعمال القمة».
يجد الاتحاد الأفريقي الذي يقع مقره في العاصمة الإثيوبية، نفسه في موقف حساس بشكل خاص من هذا النزاع. وانتظر فقي حتى أغسطس، أي بعد تسعة أشهر على بدء القتال، لتعيين الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانغو مبعوثاً خاصاً مكلفاً التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
واستمرت عضوية إثيوبيا كذلك في مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال النزاع. إلا انه لم يتم تجديد ولايتها هذا الأسبوع، وفق ما نقلت «فرانس برس» عن دبلوماسيين.
وقال أديويي اليوم إنه «ليس صحيحاً» أن رد الاتحاد الأفريقي كان بطيئاً. وأكد أنه «كان من المستحيل على الاتحاد الأفريقي ألا يتعامل مع هذا الموقف، وخصوصاً بالنظر إلى وضعه في إثيوبيا»، مشيراً إلى دور «الدبلوماسية المتكتمة والتبادلات الدبلوماسية التي لا يمكن عموماً الإفصاح عنها».
وأكد أنه من المقرر أن يزور أوباسانغو المناطق المتضررة من القتال هذا الأسبوع.
