ككرة الثلج تتدحرج الأزمة غير المسبوقة بين روسيا والغرب بسبب الملف الأوكراني، وبدأت تأخذ في أبعادها العسكرية أشكالاً غير مسبوقة من التوتر، لم تصل إليها حتى في ذروة الأزمة بينهما في ستينيات القرن الماضي بسبب ما عرف حينها بأزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا.

والتي كادت تهدد حينها بحصول حرب نووية.وفي ظل غياب تحركات دبلوماسية لخفض التوتر، يواصل أطراف النزاع تبادل الاتهامات، ومواصلة تعزيز الحشود العسكرية.

وبينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، بدء تدريبات عسكرية مشتركة بين وحدات الجيش الروسي مع القوات العسكرية في بيلاروسيا، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أن واشنطن تعتزم قريباً نقل حوالي ألف جندي أمريكي من ألمانيا إلى رومانيا، وكذلك ما مجموعه ألفين من الولايات المتحدة إلى ألمانيا وبولندا.

ضمانات أمنية

في الأثناء، اعتبر مدير مركز الدراسات الأوروبية ديمتري سوسلوف أن إرسال قوات أمريكية إضافية إلى أوروبا يسهم في دفع أوكرانيا للقيام باستفزازات ضد روسيا. وأضاف أن إرسال هذه القوات، يثبت كذلك عدم رغبة واشنطن في تلبية المطالب الروسية بضمانات أمنية واستعدادها للعمل في الاتجاه المعاكس.

ولفت إلى أنه في الوقت الذي تطالب فيه روسيا بإعادة البنية التحتية لحلف الشمال الأطلسي «الناتو» إلى حدود عام 1997 في أوروبا، فإن الولايات المتحدة تتصرف بشكل مضاد، وتعزز من وجودها العسكري في بلدان وسط وشرق أوروبا، متابعاً أنه لا يستبعد أيضاً أن تقرر واشنطن نشر قوات إضافية في دول البلطيق.

وبحسب سوسلوف، فإنه في الوقت الذي ترسل فيه واشنطن قوات إضافية «كإجراء وقائي في حالة غزو روسيا المزعوم لأوكرانيا» وفق تعبيره، فإنها «في واقع الحال تهدف إلى استغلال هذه الذريعة لزيادة وجودها العسكري في هذه الدول بحيث يكون ثابتاً».وحول تداعيات هذه التطورات، أكد سوسلوف أن هذا يزيد من مخاطر حدوث مزيد من التصعيد وتنامي التوترات بالحد الأدنى، واللجوء إلى الحل عسكري كحد أقصى. ويعتقد سوسلوف أنه من غير المرجح أن يحدث أي تصعيد عسكري في المستقبل القريب، لأن الحوار مع الغرب سيستمر.

سوء تقدير

تحدث مدير مركز الدراسات الأوروبية ديمتري سوسلوف عن احتمال حدوث تصعيد على طول خطوط التماس بين روسيا وحلف الشمال الأطلسي «الناتو»، فيشير إلى أنه إذا حدث ذلك، فقد يكون بشكل غير مقصود، بسبب خروج الوضع عن نطاق السيطرة بسبب نوع من الخطأ، أو سوء تقدير، أو اصطدام عرضي في الجو أو في البحر، لأن آلية فك الاشتباك لا تعمل بشكل جيد، بل إنها غير موجودة على الإطلاق على طول خطوط التماس بين روسيا و«الناتو».