بعد عامين من انتشار وباء «كورونا» وما تسبب به من خسائر هائلة في الأرواح والاقتصاد، بريطانيا تنتصر في معركتها. وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جافيد، إن على البريطانيين تعلم التعايش لفترة طويلة وربما للأبد مع الفيروس الذي تحول من وباء إلى مرض متوطّن.
تصريح في ظاهره مقلق ولكن في مضمونه مريح لأن ذلك يعني أن مرحلة الوباء انتهت وتحوّل الفيروس من مرض فتاك إلى مرض متوطن مثل الإنفلونزا يمكن السيطرة عليه ولا يربك المؤسسات الصحية وحياة الناس.
وتقول الدكتورة إنعام عبود، المختصة في علم الجينات والفيروسات لـ «البيان»: «إن لكل وباء نهايته إما بالقضاء عليه واختفائه مثل الإنفلونزا الإسبانية أو تحوّله إلى مرض موسمي متوطن مثل إنفلونزا الخنازير، والتي لا تشكل أي خطورة على الحياة حالياً».
الانتصار البريطاني على «كورونا» لم يأتِ من فراغ، فهناك أسباب عدة ساعدت في تحقيقه، وفقاً للدكتور عبد الكريم إقزيّز المحاضر في جامعة كينجز في لندن والمتخصص في علوم الأوبئة الذي قال، إن هناك أربعة أسباب مكنت المملكة المتحدة من تجاوز مرحلة الوباء، وهي السياسة الذكية في استثمار تطوير اللقاحات ودعم إنتاجها، القدرة الهائلة على إجراء التحاليل وفحوصات PCR، برنامج التعقب الذي أنشأته بريطانيا بمساعدة نتائج التحاليل، حيث نجح في محاصرة بعض البؤر الصغيرة قبل انتشارها، ورابع الأسباب مضاعفة القدرة الاستيعابية للنظام الصحي بشكل سريع، حيث ازداد عدد غرف العناية المركزة في البلاد أربعة أضعاف أثناء الجائحة عبر تأسيس مستشفيات ميدانية بمساعدة القوات العسكرية.
انتقال
كل ما سبق وبالإضافة إلى إقبال الناس على التطعيم جعل بريطانيا قادرة على الانتقال إلى مرحلة التعايش مع الفيروس. ومع بداية العام الجاري بلغت نسبة الحاصلين على الجرعة الثالثة المعززة 65%، بينما اقتربت كثيراً نسبة الملقحين بالجرعتين الأولى والثانية من 100%، ما مكّن بريطانيا من اعتماد مناعة القطيع الذي دعت إليه في بدايات الأزمة.
رفعت أغلبية القيود حالياً، بينما سترفع القيود المتعلقة بالسفر بدءاً من 11 فبراير المقبل، في حين تخطط الحكومة لاعتماد 24 من مارس المقبل كيوم تاريخي لتجاوز الوباء، بالإعلان عن السماح للمصابين بالفيروس الذهاب إلى أعمالهم، بالنظر إلى التراجع الكبير في خطورة الفيروس وبشكل خاص للملقحين وهم الأغلبية.
على الجانب الاقتصادي وبناءً على الأرقام والبيانات الصحية، لم تفرض بريطانيا إغلاقاً عاماً نهاية العام الماضي كما فعلت بعض الدول الأوروبية رغم تزايد أعداد الإصابات بسبب عدم نقل معظمها إلى المستشفيات لتخفيف اللقاحات مع خطورة الفيروس وقدرة أغلبية المصابين على التعافي في المنازل.
يقول أنور القاسم الخبير الاقتصادي، إن هذا القرار أنقذ 12% من المطاعم ومحلات الخدمات، كما ساهم وفق المكتب الوطني للإحصاءات، في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% في نوفمبر 2021، وهو أعلى من مستوى ما قبل الجائحة للمرة الأولى.
