تسببت جائحة كورونا في تأجيل مؤتمرات عالمية وقوضت قدرة القادة على العمل بشأن القضايا التي تعرض سلامة وأمن ورفاهية مواطني كل دولة للخطر، بما في ذلك تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وقواعد الملكية الفكرية والمخاطر النووية. وعلى الرغم من بعض النجاحات الطفيفة، لم تحرز الدول تقدماً كافياً في مؤتمرات القمة التي عقدتها في عام 2021. وسيعد العديد من قادة الدول والمضيفين الجدد جداول أعمال لمؤتمرات للمرة الأولى في عام 2022.
ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان النجاح سيكون حليفهم أكثر من سابقيهم. هناك 10 مؤتمرات قمة مقررة هذا العام، حيث ستعتلي وجوه جديدة المنصات وقد تكون الاجتماعات التي طال تأجيلها مثمرة، أولها المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، المقرر عقده مبدئياً في مارس بجنيف.
بعد التأجيل
إن تكرار إعادة جدولة المؤتمر الوزاري الثاني عشر للمنظمة، والذي تم تأجيله مرتين العام الماضي بسبب كورونا، يعكس الخلل الحالي في المنظمة، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
ومن المرجح أن يؤدي الخلاف بين دول العالم المتقدم والعالم النامي بشأن القواعد التجارية والاتجاه نحو اتخاذ تدابير أكثر تمييزاً وحمائية إلى عرقلة إحراز تقدم كبير في الاجتماع الحادي عشر. غير أن المكاسب يمكن أن تأتي في شكل اتفاقات متعددة الأطراف في مجالات مثل التجارة الإلكترونية وتيسير الاستثمار وتنظيم الخدمات.
وفي كونمينغ الصينية، سيستند اجتماع مقرر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، إلى التقدم المحرز خلال الجزء الأول من المؤتمر الخامس عشر، الذي عقد افتراضياً في أكتوبر 2021 وأسفر عن إعلان كونمينغ وصندوق كونمينغ للتنوع البيولوجي.
وركزت تلك الجلسة على التفاوض بشأن مسودة صياغة الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020، والذي يحدد أهدافاً لمعالجة العناصر الحاسمة لفقدان التنوع البيولوجي والحفاظ عليه بحلول عام 2030.
حدود إنسانية
وفي أوائل الصيف، تستضيف الولايات المتحدة القمة التاسعة للأمريكتين. وسيدعو الرئيس جو بايدن 34 رئيس دولة وحكومة آخرين لحضور هذا التجمع الذي يعقد كل ثلاث سنوات لقادة جميع دول أمريكا الوسطى والشمالية والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي. ومن المتوقع أن تقترح الولايات المتحدة سياسة إقليمية جديدة حول «إدارة الحدود بشكل أكثر إنسانية» لجميع دول الأمريكتين والكاريبي.
ومن 26 إلى 28 يونيو، من المقرر أن تستضيف القيادة الألمانية للمرة الأولى منذ عام 2005 قمة كبرى من دون المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، التي استقالت في أواخر العام الماضي. ودعت وزيرة الخارجية آنالينا بيربوك مجموعة السبع إلى العمل بحزم بدلاً من مجرد الرد، وستركز رئاسة ألمانيا على ثلاث ركائز رئيسية: توسيع الالتزامات بالتخفيف من حدة تغير المناخ وتعزيز التعددية وزيادة مرونة الديمقراطيات.
حلف الناتو
أما قمة حلف الناتو 2022، فستعقد بمدريد من 29 إلى 30 يونيو. وصرح الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بأنه يتعين على الحلف «مواصلة التكيف مع المستقبل» لكن الأحداث الأخيرة بالقرب من الحدود الشرقية للناتو تملي عليه أيضاً مواجهة التوترات التاريخية هذا العام. ومن المتوقع أن يصادق قادة الحلف في القمة على المفهوم الاستراتيجي لعام 2022، الذي سيركز على خمسة عناصر هي: حماية قيم الحلف، وتعزيز قوته العسكرية، وتعزيز مجتمعات الحلف، والسعي إلى تحقيق آفاق عالمية، وجعل الحلف «الرابط المؤسسي بين أوروبا وأمريكا الشمالية».
من المقرر مبدئياً عقد مؤتمر المراجعة العاشر لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، المعروف أيضاً باسم «ريفكون»، في أغسطس، بعد تأجيله ثلاث مرات بسبب الجائحة.
ومن 13 إلى 27 سبتمبر، سيكون افتتاح الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة للدول لتقييم التقدم الذي أحرزته في تنفيذ تعهدات العام الماضي، بما في ذلك الحد من عدم المساواة في اللقاحات وتسريع العمل المناخي الموثوق به.
التعافي العالمي
أما قمة مجموعة العشرين، فستعقد في بالي من 30 حتى 31 أكتوبر. وسيكون التعافي الاقتصادي العالمي من الجائحة على رأس أولويات إندونيسيا لدى رئاستها مجموعة العشرين هذا العام. وتحت شعار «التعافي معاً، والانتعاش أقوى»، ستركز رئاسة إندونيسيا على ثلاث ركائز هي: تعزيز البنية الصحية العالمية، وتسريع التحولات في مجال الطاقة المستدامة، وتعزيز التحولات الرقمية.
وتستضيف مصر في شرم الشيخ مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من 7 إلى 18 نوفمبر. وكان المؤتمر السادس والعشرون الذي عقد في غلاسكو العام الماضي، بمثابة آخر خيبة أمل بشأن الجهود المناخية. وبموجب ميثاق غلاسكو، أمام الأطراف الآن حتى نهاية عام 2023 لمواءمة أهدافها لعام 2030 مع هدف الحد من ارتفاع حرارة الكرة الأرضية إلى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وبالتالي، سيكون مؤتمر الأطراف السابع والعشرون فرصة لتقييم مدى إخلاص الأطراف في الوفاء بتلك المسؤولية.
القمة العاشرة من نصيب رابطة أمم جنوب شرق آسيا وقمة شرق آسيا، وستعقد بكمبوديا. في ظل توقعات منخفضة، نظراً لتزايد تفشي «كورونا» في المنطقة، وعدم الاستقرار في ميانمار، والعلاقات الأمريكية الصينية المتوترة.
