قبل الاتصال الهاتفي المقرر بين وزيري الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والروسي سيرغي لافروف لبحث كيفية المضي قدماً في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، تواصلت النبرة العالية من الجانبين. وفي سياق يهيمن عليه التوتر، يسافر رئيسا وزراء أوروبيان بينهما البريطاني بوريس جونسون إلى كييف اليوم أيضاً لتأكيد دعمهما لأوكرانيا، في وقت استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وورد في بيان صادر عن مكتب جونسون «نحض روسيا على التراجع والدخول في حوار للتوصل إلى حل دبلوماسي وتجنب المزيد من إراقة الدماء». ويأمل جونسون بلقاء بوتين هذا الأسبوع. وأعلن السبت أنّ بلاده ستقترح على حلف شمال الأطلسي نشر قوّات وأسلحة وسفن حربيّة وطائرات مقاتلة في أوروبا، في إطار عمليّة انتشار عسكري «كبيرة»، رداً على تصاعد ما أسماه «العداء الروسي» تجاه أوكرانيا.
وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضاً اتصالاً هاتفياً جديداً مع بوتين الإثنين، كان الثاني في غضون أربعة أيام. ومن المتوقع أن يصل رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافسكي إلى كييف هذا الأسبوع.
التبادل الشفهي
وبعد تبادلات خطّية بين موسكو وواشنطن، عاد دور التبادل الشفهي مع اتصال هاتفي حاسم بين الجانبين. ونفى نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن تكون روسيا سلمت رداً خطياً إلى الولايات المتحدة على المقترحات الخاصة بالضمانات الأمنية، التي أرسلتها واشنطن في وقت سابق. وقال لوكالة «سبوتنيك» الروسية: «هذه التصريحات ليست صحيحة».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت الليلة قبل الماضية أن واشنطن تلقت رداً مكتوباً من روسيا على مقترحات واشنطن بشأن تخفيف حدة التوتر مع أوكرانيا.
إلا أن الوزارة لم تكشف عن مضمونها. وقالت متحدثة باسم الوزارة: «سيكون من غير المفيد التفاوض علناً، لذلك سنترك الأمر لروسيا إذا أرادت مناقشة ردها»، مضيفة أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور بشكل وثيق مع حلفائها وشركائها بما في ذلك أوكرانيا.
وكان مسؤول أمريكي أعلن أمس أنّ الولايات المتحدة تلقّت من روسيا رسالة خطّية تتضمّن ملاحظات الكرملين على الجواب الخطّي الذي سلّمته واشنطن إلى موسكو الأسبوع الماضي وضمّنته ردّها على مطالبه الأمنية وشروطه لحلّ الأزمة الأوكرانية، من دون أن يُحدّد فحوى الردّ.
اتهامات متبادلة
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الولايات المتحدة أعدت «عقوبات تستهدف أفراداً من النخبة الروسية وعائلاتهم»، إذا غزت روسيا أوكرانيا.
لكن السفارة الروسية في واشنطن قالت على صفحتها على فيسبوك اليوم الثلاثاء «إنّ واشنطن هي من يؤجّج التوترات وليست موسكو. لن نتراجع ونستمع بانتباه للتهديدات بعقوبات أمريكية»، محمّلة واشنطن المسؤولية عن التوترات بين البلدين.
وكتبت السفارة: «واشنطن، وليست موسكو، هي التي تثير التوترات. لن نتراجع ونقف في وضع انتباه، ونحن نستمع لتهديدات العقوبات الأمريكية».
ووفقاً لوكالة «تاس» الروسية فقد جاء المنشور رداً على تغريدة للخارجية الأمريكية قالت فيها إن «روسيا هي التي غزت أوكرانيا في عام 2014»، و«احتلت القرم» و«تحشد الآن أكثر من مئة ألف جندي على الحدود مع أوكرانيا».
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الاثنين إنها تجري مناقشات نشطة مع حلفاء في شرق أوروبا بشأن نشر محتمل لقوات أمريكية على الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي، وذلك في الوقت الذي تتحرك واشنطن لطمأنة حلفاء قلقين بالحلف في مواجهة حشد عسكري روسي بالقرب من أوكرانيا.
نشاط بحري
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الوزارة «ما زلنا نرى حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع، قوات برية روسية إضافية تتحرك مرة أخرى في بيلاروس وحول الحدود مع أوكرانيا». ولوحظت أيضاً زيادة في النشاط في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. وقال كيربى إنه «ليس شيئاً عدائياً» ولكنهم «وضعوا المزيد من السفن في البحر، ويتدربون في البحر، ومن الواضح أنهم يزيدون من قدراتهم في البحر».
وحول إعلان الرئيس الأمريكى جو بايدن نشر قوات أمريكية إضافية قريباً في دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا الشرقية، قال كيربى إن أحد الخيارات هو نشر قوات أمريكية موجودة بالفعل في أوروبا بدلاً من إرسال قوات من الولايات المتحدة أو مناطق أخرى.