يستمر تقلب الأزمة الأوكرانية على صفيح ساخن، بين مخاوف أوكرانية يدعمها الغرب، ومطالب روسية لا تتزحزح بضمانات تمنع توسع حلف الناتو شرقاً، ومن ذلك عدم انضمام أوكرانيا للحلف، أو نشر أسلحة استراتيجية على أرضها. لكن مع ذلك، لم تتوقف الاتصالات الدبلوماسية بين موسكو وكل من واشنطن وأوروبا.

آخر محطات هذه الدبلوماسية ما أعلنته موسكو عن اتصال هاتفي سيجري غداً بين وزير خارجيتها سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن. الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت، وفق ما نقلت عنها وكالات أنباء روسية «لا توجد خطة للقاء مباشر».

يجري الاتصال على إيقاع المخاوف من احتمال تنفيذ روسيا غزواً ضد جارتها، رغم نفي موسكو ومناشدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتجنّب إثارة «الذعر» حيال حشد روسيا قواتها بشكل كبير عند الحدود.

الجيش الروسي في هذه الأثناء، بدأ بنشر مراكز قيادة ميدانية متنقلة في ميادين التدريب في بيلاروس ضمن إطار اختبار قوات الرد الاتحادية، وفقاً لوكالة فرانس برس التي نقلت عن وزارة الدفاع الروسية قولها في بيان بثته اليوم وكالة «تاس» الروسية إن وحدات الدائرة العسكرية الشرقية «بعد إعادة انتشارها في بيلاروس في إطار اختبار قوات الرد الاتحادية بدأت بنشر مراكز قيادة ميدانية متنقلة في ميادين التدريب وقامت قوات الإشارة بتشكيل منظومة موحدة لقيادة وتوجيه القوات وتم تزويد كل هذه المنظومة بقنوات اتصال سلكية ولاسلكية آمنة محمية». 

لا توقّف

سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة أوكسانا ماركاروفا حذرت من أن روسيا قد لا تتوقف إذا ما قررت غزو بلادها. وقالت إن «السبب وراء هجوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس لأنه يريد أوكرانيا، لكن السبب الحقيقي هو أن أوكرانيا اختارت أن تكون ديمقراطية ولديها طموحات بدخول الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى حلف (الناتو)».

ونبَّهت السفيرة الأوكرانية إلى أنه «لن يكون هناك أمل في أن يصبح العالم آمناً إذا ما تعرضت أوكرانيا لهجمات روسيا»، مؤكدة: «لا نريد أن نصبح جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق أو الإمبراطورية الروسية أو الاتحاد الروسي، وإنما أن تكون لنا سيادتنا واستقلالنا».

وحثت بولندا وإستونيا حلف الناتو على مواصلة التماسك أمام التعزيزات العسكرية الروسية. وقال وزير الخارجية البولندي زبيجنيو راو ونظيرته الإستونية إيفا ماريا ليمتس في مؤتمر صحافي مشترك في تالين إن الوضع الأمني الإقليمي يتدهور بسبب التعزيزات العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية.

موقف بريطاني

في الأثناء، اتهم الكرملين السلطات البريطانية بالتحضير «لهجوم» ضد الشركات الروسية بواسطة مشروع عقوبات لوحت بها لندن. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين «في الوضع الحالي، يتعلق الأمر بهجوم مفتوح ضد قطاع الأعمال»، متوعداً «بالرد» إذا لزم الأمر. ووصف بيسكوف الموقف البريطاني بالـ«مقلق جداً»، متهماً السلطات البريطانية «برفع منسوب التوتر في القارة الأوروبية».

لكن وزير الدفاع البريطاني بن والاس قال اليوم، إن من المهم نزع فتيل الأزمة الروسية الأوكرانية إذ إن نشوب حرب قد يقود إلى زعزعة الاستقرار بدرجة أكبر ورفع أسعار الوقود وزيادة تدفقات المهاجرين، وفقاً لوكالة رويترز.

وأبدى والاس دعمه كذلك للزيارة التي يعتزم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان القيام بها لروسيا اليوم لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين. وأضاف «يتعين علينا خفض التصعيد والوقوف إلى جانب حق أوكرانيا في السيادة على أراضيها».

وقال وزير الدفاع المجري تيبور بينكو في المؤتمر الصحافي نفسه إنه لا حاجة في الوقت الراهن لنشر قوات أجنبية تابعة لحلف الناتو في المجر عضو الحلف والتي لها حدود مع أوكرانيا.

حمل السلاح

الأوكرانيون الذين يتعاملون مع «الاجتياح الروسي» كأمر حتمي، يتدربون على حمل السلاح. وجاء في تقرير لـ «فرانس برس» إن مجموعة من الأوكرانيين تتدرب على حفر ملاجئ في الثلوج في غابة قرب كييف، في حين يتدرب آخرون على حمل السلاح.

وتنقل الوكالة عن الخبير في مجال المعلوماتية ارتيم كوزمينكو (29 عاماً) الذي يشارك في تمرين على مدى يومين «إذا هاجمتنا روسيا، فسيكون من المهم جداً معرفة هذه تقنيات الدفاع عن النفس».

ويقول المُدرّب سيرغي فيشنيفسكي الذي ارتدى زياً عسكرياً «اعتاد الناس في المدن الكبرى على واقع أن النزاع بعيد عنها. وهم يدركون حالياً أن الحرب يمكن أن تصل إليهم». وكان هذا الأربعيني حارب على الجبهة قبل أن يُطلق هذه التدريبات على النجاة للمدنيين. لاحظ اهتماماً متجدداً بالموضوع خلال الأسابيع الماضية، بعد أن تصاعدت الخشية من غزو روسي. وتسجّل 4000 شخص في تدريب عبر الانترنت سيعطيه خلال الأسابيع المقبلة. ويقول «يجب أن يعرف الجميع كيف يبنون ملاجئ لعائلاتهم».