لم تكد تمر ساعات على تسلم روسيا رد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» على مقترحاتها بشأن الضمانات الأمنية، حتى ارتفعت طبول الحرب مجدداً على الحدود بين روسيا وأوكرانيا، وسط تصاعد في تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع بالوقوف وراء دفع الأزمة نحو المواجهة. وقبل ذلك وعندما كانت روسيا تنتظر الردود الأمريكية المكتوبة على مقترحاتها الخاصة بالضمانات الأمنية، استمر الموقف حول أوكرانيا في التصعيد لكن دون الدخول في حالة التأهب القصوى. وبعد إجلاء الدبلوماسيين الغربيين من كييف، هددت قيادة «الناتو» بتعزيز جناحها الشرقي وأرسلت قوات إضافية إلى بلغاريا ورومانيا وليتوانيا، فيما ألمحت الولايات المتحدة إلى إمكانية نقل ما يصل إلى 50 ألف جندي أمريكي إلى أوروبا الشرقية.
وفيما تسود حالة الترقب سكان إقليم دونباس الانفصالي شرق أوكرانيا، من احتمال هجوم أوكراني من المرجح أن يتبعه رد فعل انتقامي من قبل القوات الروسية، يبقى السؤال بشأن احتمال اندلاع شرارة اشتباك بين الطرفين قد تؤدي لحرب واسعة النطاق، لاسيما مع الجمود الذي يخيم على المسارين السياسي والدبلوماسي لنزع فتيل الأزمة.
ويقول المحلل السياسي، ستانيسلاف بيشوك، إنّ أي نزاع سياسي مجمد يمكن أن يتحول بسرعة إلى نزاع ساخن في مرحلة ما، لا يمكن لأحد التنبؤ بوقت محدد لوقوعه، مضيفاً: «يكفي تذكر الحرب في كاراباخ، والأحداث الأخيرة في كازاخستان، سبق ذلك توقعات بأن تتلاشى الأزمة من تلقاء ذاتها، أو تبرد، الأمر ذاته ينطبق على أوكرانيا التي تهدد ببدء عملية عسكرية لـ«مكافحة الإرهاب» في منطقتي دونيتسك ولوغانسك بإقليم دونباس، وفي المقابل، ومن المسلم به، أن موسكو حينها ستكون مضطرة لعملية عسكرية مضادة لإجبار أوكرانيا على السلام».
ويقلّل بيشوك في الوقت نفسه من احتمال اندلاع الحرب لإدراك القيادة في أوكرانيا أنها ستكون مكلفة، وستخلق عواقب وخيمة حتى مع وجود الدعم الأطلسي لها، مشيراً إلى أنّ قرار الحرب يتوقف على الديناميكيات الداخلية في السياسة الأوكرانية، ما يجعل من احتمال بدء كييف عملية عسكرية في دونباس ضئيلاً.
دور سلبي
بدوره، لفت مدير مؤسسة السياسات المستقبلية، أوليغ بوندارينكو، إلى ما أسماه الدور السلبي لوسائل الإعلام الغربية، في الإصرار على أن الحرب في أوكرانيا باتت قاب قوسين أو أدنى من الاندلاع، مشيراً إلى أنّ الحرب وحال اندلاعها فستكون أول حرب في التاريخ يقف وراءها التهييج الذي تمارسه وسائل الإعلام. وأوضح أنّ الوضع الراهن على الحدود الروسية الأوكرانية، يذكر إلى حد بعيد ببداية الحرب العالمية الأولى التي اندلعت في أجواء التصريحات القاسية، مردفاً: «في الظروف الحالية، تمارس وسائل الإعلام هستيريا التحريض والترويج لمزاعم نية روسيا شن الحرب ضد أوكرانيا، رغم نفي موسكو رسمياً لذلك». ويرى بوندارينكو، أنّ الأجواء الإعلامية حولت الواقع الافتراضي إلى واقع حقيقي يقرب من اندلاع الحرب، مشيراً إلى أنّ مخاطر اندلاع الحرب آخذة في الارتفاع، مع تعزيز الحشود العسكرية لأوكرانيا في دونباس، ومشاركة المدربين الغربيين في هذه التحركات.


