فيما يركز الغرب على النوايا الروسية بشأن أوكرانيا، تنظر موسكو إلى المسألة برمتها من زاوية أمنها التي ترى أنه مهدد بمخططات الغرب للتمدد شرقاً، وخصوصاً في حال ضم أوكرانيا لحلف الناتو. وبانتظار مخرج ما يذيب جليد الأزمة، تبقى لعبة شد الحبال بين موسكو والغرب مستمرة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمس، إن روسيا ستطالب الحلف بتوضيح ما إذا كان يعتزم تنفيذ الالتزامات الأمنية الرئيسية بعد أن قالت موسكو إن رد الحلف على مطالبها لا يفي بالغرض. وأضاف «اليوم، نرسل طلباً رسمياً من خلال وزارة الخارجية لزملائنا في الحلف ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، نحثهم على توضيح كيفية اعتزامهم تنفيذ التزامهم بعدم تعزيز أمنهم على حساب أمن الآخرين»، وفقاً لفضائية «روسيا اليوم».

ولـ«القناة الأولى» الروسية، أكد لافروف أن موسكو تسعى إلى علاقة قائمة على «الاحترام المتبادل» مع واشنطن. وصرح «نرغب في علاقات جيّدة قائمة على المساواة والاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة، كما هو الحال مع كل بلد آخر في العالم». وأضاف «تعلّمنا من تجربة مريرة بأننا لا نرغب بأن نكون في موقع حيث يتعرّض أمننا للتهديد يومياً».

وفيما أشارت إلى تواجد حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالقرب من حدودها الشرقية، رفعت روسيا مطالب أمنية لواشنطن والحلف تشمل الحصول على ضمانات بأن لا يقبل الناتو بانضمام أي أعضاء جدد، خصوصاً أوكرانيا، وبأن لا تؤسس الولايات المتحدة قواعد عسكرية جديدة في الجمهوريات السوفييتية السابقة.

وأكد لافروف أن خط دفاع الحلف الأطلسي «يواصل التحرّك شرقاً» وبات قريباً جداً من أوكرانيا. وقال إن روسيا ترغب في الحصول على تفسير للالتزامات الأمنية الأوروبية من دول الغرب قبل تقديم مقترحاتها التالية بشأن الأزمة الأوكرانية.

نوايا موسكو

الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ قال أمس، إن التحالف لا يعرف ما هي النوايا الحقيقية للحكومة الروسية فيما يتعلق بأوكرانيا. وأضاف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، رداً على سؤال حول إن كان «الغزو الروسي» حتمياً: «هناك غموض، ولدينا عدم يقين بشأن نوايا روسيا تجاه أوكرانيا». وأكد أن الحلف لا يخطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا، في حالة نشوب صراع عسكري بين كييف وموسكو».

وأضاف إن «الناتو» سيركز بدلاً من ذلك على إمداد أوكرانيا بالأسلحة وصياغة إجراءات العقوبات ضد روسيا الاتحادية. وأضاف إن أوكرانيا هي ليست من أعضاء الحلف.

وأضاف: «هناك فرق بين أن تكون عضواً في حلف الأطلسي وأن تكون شريكاً قوياً وذا قيمة كبيرة مثل أوكرانيا. ليس هناك شك في ذلك».

وكان جونسون، قال أمس إن بريطانيا ستقترح على «الناتو» نشر ترسانة عسكرية «كبيرة» في أوروبا.

تباين أوروبي

وتتراوح مواقف الدول الأوروبية إزاء التصعيد العسكري الحالي حول أوكرانيا من الدعم المطلق لحكومة كييف، مروراً بتوخي الحذر، إلى توجيه انتقادات شديدة اللهجة إلى قيادة هذا البلد. فبريطانيا تبنت منذ بداية التوتر الأخير نهجاً صارماً بحق روسيا وشرعت بإرسال طائرات محملة بأسلحة ومعدات عسكرية إلى كييف، بالإضافة إلى مستشارين عسكريين.

وتتبع حكومة باريس نهجاً يقضي بضرورة التركيز على الأساليب الدبلوماسية حصراً، حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى وضع «نظام جديد لأمن أوروبا» بالتنسيق مع حلف الناتو وروسيا. واتخذت حكومة ألمانيا أيضاً موقفاً حذراً وترفض إمداد حكومة أوكرانيا بأسلحة فتاكة.

وأعلنت إستونيا وليتوانيا ولاتفيا عن وقوفها بحزم إلى جانب أوكرانيا، وأبدت استعدادها لتقديم دعم عسكري وغير عسكري فوراً في حال «الغزو الروسي».

وفي حين، أكدت الحكومة البولندية أنها تلقت طلباً لتقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا وقد تلبيه في القريب العاجل، لكن دون نشر عسكرييها في أراضي هذا البلد، شهدت كرواتيا أزمة بين الرئيس زوران ميلانوفيتش ورئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش، بسبب أوكرانيا. وأعلن ميلانوفيتش أن كرواتيا، في حال اندلاع حرب بين روسيا وأوكرانيا، ستسحب عسكرييها من قوات الناتو، فيما ندد بلينكوفيتش بتصريحات ميلانوفيتش هذه.

وأعلنت هنغاريا أن خياراتها لدعم كييف في التصعيد الحالي ستظل «محدودة جداً»، مؤكدة على «علاقات براغماتية مبنية على الاحترام المتبادل» مع روسيا، مشددة على أن الحوار مع موسكو لا بديل عنه. أما الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو، فقد حذر من محاولات جر أوكرانيا إلى نزاع عسكري جديد، متعهداً بإعادة هذا البلد إلى «الحضن السلافي».