هل هو سوء حظ الولايات المتحدة أم حسن حظ الصين.. الأيام كفيلة بالإجابة.. فلنبدأ من البحرية الأمريكية التي تعيش حالياً سباقاً مع الزمن، للوصول إلى حطام طائرة هي أحدث ما جادت به قرائح صناع التكنولوجيا العسكرية، إنها الطائرة "إف 35 سي" والتي سقطت في بحر الصين بسبب خطأ فني.
لم تضع الصين وقتها، وبدأت بحثها عن الحطام مشيرة إلى أن نفوذها يشمل كل بحر الصين، ما بالك وقد ساق القدر إليها "جوهرة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية" دون عناء منها، ما يتيح لها اكتشاف آخر أسرار التكنولوجيا الأمريكية.
وكانت البحرية الأمريكية أعلنت عن سقوط إحدى طائراتها من طراز إف-35-سي في بحر الصين الجنوبي، إثر ما وصفته البحرية الأمريكية بأنه "مشكلة صغيرة" وقعت أثناء إقلاع الطائرة من على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو اس اس كارل فينسن".
وتعد هذه الطائرة الأحدث بين مقاتلات البحرية الأمريكية، فضلاً عن أنها محشوة بمعدات تصنّف على أنها سرية. وحيث إن الطائرة سقطت في مياه دولية، فإن الوصول إلى حطامها يُعدّ من الناحية التقنية سباقاً عادلاً - مَن يصل أولاً يربح. والجائزة هي كل الأسرار التي يحملها حطام هذه المقاتلة شديدة التطور باهظة الثمن.
وكان سبعة بحارة أمريكيين أصيبوا حين سقطت المقاتلة، الاثنين الماضي، بعد أن ارتطمت بسطح السفينة "فينسن" أثناء مناورة.
وترقد الآن الطائرة إف-35 في قاع المحيط، في حادث لا يزال يكتنفه الغموض؛ فالبحرية الأمريكية لم تكشف عن مكان سقوط الطائرة، ولا عن الوقت المتطلب لانتشال حطامها، حسب "بي بي سي".
وتدّعي الصين حقّها في السيادة على كل بحر الصين الجنوبي، وتتخذ منذ سنوات إجراءات لتعزيز هذا الادعاء، رافضة الاعتراف بقرار أصدرته محكمة دولية عام 2016 يقضي بأن ادعاءها في السيادة لا يستند إلى أساس قانوني.
ويتوقع خبراء في الأمن القومي أن تُبدي الصين "حرصًا شديدا" على الحصول على حطام الطائرة، في حين أنه من المتوقع أن تستغرق أي سفينة انتشال أمريكية 10 أيام على الأقل للوصول إلى موقع الطائرة المنكوبة.
وترى خبيرة الدفاع، أبي أوستن، أن هذا وقت طويل جدًا، لأن بطارية الصندوق الأسود ستكون قد انتهت، مما يصعّب عملية تحديد مكان الطائرة.
تقول أوستن: "من المهم للغاية أن تستعيد الولايات المتحدة حطام هذه الطائرة الـ إف-35 التي تعدّ بمثابة حاسوب طائر. وهي مصممة للربط بين معدات أخرى - فيما يسمّيه سلاح الجو (ربط أجهزة الاستشعار بأجهزة إطلاق النار)".
ولا يمتلك الصينيون هذه التقنية، وعليه، فإنّ وضْع أيديهم على حطام هذه الطائرة، سيمكّنهم من عمل قفزة كبيرة للأمام، بحسب ما ترى أوستن.
تقول أوستن: "إذا تمكنوا من الوصول إلى قدرات الربط بين الشبكات التي تتمتع بها الطائرة إف-35، فإن ذلك من شأنه تقويض فلسفة حاملات الطائرات من أساسها".
مميزات خاصة
- القدرة على العمل ضمن نظام شبكات بما يمكّن من مشاركةٍ آنية للمعلومات التي تلتقطتها أثناء التحليق.
- أول طائرة في البحرية الأمريكية تحلّق على ارتفاع منخفض يتعذر معه رصْدها من قبل الأعداء.
- جناحان كبيران، وجهاز هبوط قوي، بما يناسب العمل على متن حاملات الطائرات في البحر.
- أقوى محرك تحمله طائرة مقاتلة في العالم، وقدرة على التحليق بسرعة تصل إلى 1200 في الساعة.
القدرة على حمل صاروخين على الجناحين، وأربعة صواريخ في جوفها.
معلومات
من ناحية أخرى، لا شك أن الصينيين يريدون هذه الطائرة، ولابد أنهم عبر التجسس الإلكتروني قد عرفوا معلومات عن إمكانياتها، وطريقة تشغيلها، بحسب برايس باروس، الخبير في الشأن الصيني.
يقول باروس: "أعتقد أنهم يرغبون في معرفة مكونات الطائرة والوقوف على إمكاناتها ونقاط ضعفها".
سيقوم فريق من البحرية الأمريكية بربط جسم الطائرة الغارق بأكياس بحيث تطفو على السطح.
ولكي لا تصعب هذه المهمة يُرجى ألا يكون حطام الطائرة قطعة واحدة في معظمه.
ومما يصعّب أيضًا مهمة الانتشال، أن الطائرة قد تكون مسلحة بصاروخين على الأقل على جناحيها، أو في مخزن الأسلحة في جوفها.
ثمة خيار آخر، بالطبع، ويتمثل في نسْف حطام الطائرة قبل أن تصل إليه أيدي الصينيين.
سوابق
وثمة سوابق لهذا السباق الذي يربح فيه الفائز كل شيء؛ ففي عام 1974 وبينما كانت الحرب الباردة على أشدّها، استطاعت وكالة المخابرات الأمريكية "سي آي أيه" سحْب غواصة روسية من قاع البحر قبالة هاواي في المحيط الهادئ.
وقبل عامين، انتشل الجيش الصيني الغواصة البريطانية "إتش إم إس بوسيدون" التي كانت قد غرقت قبالة ساحل الصين الشرقي.
ويعتقد كثيرون أن الصينيين وضعوا أيديهم على حطام مروحية شبح أمريكية كانت تحطمت أثناء هبوطها في غارة استهدفت مقراً لأسامة بن لادن عام 2011.
أما أنجح عملية انتشال من الأعماق تم تسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية فكانت عملية رفْع حطام طائرة نقل تابعة للبحرية الأمريكية من قاع البحر قبالة الفلبين في مايو 2019. وكانت على عمق 5638 متراً تحت سطح الماء.
