لم يكن الرد الأمريكي المكتوب بشأن المطالب الأمنية الروسية مرضياً لموسكو، الأمر الذي أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مشيراً إلى أن الرد الروسي على الرد الأمريكي أصبح الآن بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما شهدت باريس جلسة محادثات ماراثونية بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة فرنسية- ألمانية، ظهرت خلالها «إشارة جيدة» من موسكو، وفقاً للإليزيه.
وكالة سبوتنيك الروسية نقلت عن لافروف قوله: إن الولايات المتحدة لم تجب في ردها، الذي سلمه السفير الأمريكي لدى روسيا جون سالفيان لنائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو، على مقترحات الضمانات الأمنية. وقال للصحافيين: «لا يوجد رد إيجابي على القضية الرئيسية في هذه الوثيقة»، مشيراً إلى موقف موسكو الرافض لتوسيع الناتو باتجاه الشرق ونشر أسلحة هجومية.
وأضاف: «كما أخبرنا زملاؤنا الأمريكيون، على الرغم من أنهم يفضلون ترك الوثيقة للحوار الدبلوماسي السري، فقد تم الاتفاق عليها مع جميع حلفاء الولايات المتحدة والجانب الأوكراني»، وأكد لافروف أن تحليل الرد الأمريكي على مقترحات الضمانات الأمنية سيستغرق بعض الوقت «دعونا لا نتسرع في أي استنتاجات».
مسار دبلوماسي
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال من جانبه، إنّ واشنطن حدّدت «مساراً دبلوماسياً جاداً» لحلّ النزاع بشأن أوكرانيا في رسالتها للحكومة الروسية.
وأضاف: بعدما تمّ تسليم الرسالة إلى موسكو «نوضح أنّ هناك مبادئ جوهرية نحن ملتزمون بالمحافظة عليها والدفاع عنها، تشمل سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وحقّ الدول في اختيار الترتيبات الأمنية والتحالفات الخاصة بها».
وأفاد بلينكن أن الرسالة أوضحت لموسكو أنّه بإمكان كييف اختيار حلفائها، متجاهلاً مطلب روسيا بالحصول على تعهّد بألا تنضم أوكرانيا أبداً إلى حلف الناتو. وأكّد أنّه سيتحدّث مع لافروف في الأيام المقبلة، للحصول على ردّ موسكو على الموقف الأمريكي، لكن رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، رحب بالرد الأمريكي على مقترحات روسيا حول الأمن، ودعا لمواصلة الجهود الدبلوماسية.
وكتب بوريل على تويتر: «أرحب بالرد الكتابي لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين على مقترحات روسيا الأمنية. الدبلوماسية فقط ما يعطي إمكانية التوصل إلى التسوية المتينة للشعب الأوكراني وشعوب أوروبا».
وأتى تصريح بلينكن بعيد إعلان مساعدته ويندي شيرمان أنّ واشنطن لا تزال على قناعة بأن بوتين مستعد لاستخدام القوة ضد أوكرانيا بحلول منتصف فبراير، فيما حضّت السفارة الأمريكية في كييف رعاياها على «التفكير في المغادرة الآن»، وقالت شيرمان «لا فكرة لدي بشأن إن كان اتّخذ القرار النهائي، لكننا بالتأكيد نرى أن كل مؤشر يدلّ على أنّه سيستخدم القوة العسكرية في وقت ما، ربّما (بين) الآن ومنتصف فبراير».
محادثات باريس
في باريس، أعلن الإليزيه في ختام جلسة محادثات ماراثونية بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة فرنسية-ألمانية أنّ الوسيطين تلقّيا من الجانب الروسي «إشارة جيدة» حتى وإن كان الاجتماع «صعباً». وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إنّه «تلقّينا إشارة جيّدة في ظلّ ظروف صعبة»، وأضاف «لقد تلقّينا إشارة العودة للالتزام، التي كنّا نسعى إليها». وأوضح أنّ جلسة المحادثات التي جرت على مستوى مبعوثين دبلوماسيين شكّلت «امتحاناً لرغبة روسيا في التفاوض»، وأكّد أنّ محادثات باريس كان هدفها البحث في سُبل تعزيز الهدنة بين القوات الأوكرانية والمتمرّدين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا وليس بحث الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية.
وأفاد مصدر حكومي ألماني في وقت لاحق أن الجولة المقبلة من المحادثات ستجري في برلين في الأسبوع الثاني من فبراير. ومن أبرز الثمار الإيجابية لمحادثات باريس هو أنّه ولأول مرة منذ 2019 اتّفقت أوكرانيا وروسيا على توقيع بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا حول النزاع في شرق أوكرانيا.
