يتفاقم التوتر بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا، وتتصاعد لهجة التهديد والتهديد المضاد، لا سيما بين واشنطن وموسكو، وبات هذا الصراع على «شفا الانفجار»؛ فواشنطن حذرت أول من أمس موسكو من فرض عقوبات قاسية عليها، تشمل إجراءات تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً، إذا ما اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا، الأمر الذي اعتبرته روسيا «فكرة مدمّرة»، وقرعت طبول الحرب بإطلاقها مناورات عسكرية على أبواب جارتها الغربية (أوكرانيا).
البيت الأبيض يقول إن خطر الغزو الروسي لأوكرانيا «لا يزال وشيكاً». وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أنّه مستعدّ لفرض عقوبات على بوتين شخصياً إذا هاجمت روسيا أوكرانيا، محذراً من أن هذه الخطوة تترتب عليها «نتائج هائلة» حتى أنها قد «تغيّر العالم».
وحذّر مسؤول أمريكي رفيع من أنّ بلاده لن تتوانى عن فرض عقوبات قاسية على روسيا، تشمل قيوداً على صادرات معدّات التكنولوجيا المتقدّمة الأمريكية.
سلاح الطاقة
وتطرّق المسؤول إلى المخاوف السائدة في أوروبا من أن تردّ روسيا على أيّ عقوبات عبر تقليص صادراتها من الطاقة إلى القارة العجوز، بالقول إن موسكو ستؤذي نفسها أيضاً في حال أقدمت على خطوة من هذا القبيل.
ولفت إلى أنّ واشنطن وحلفاءها الأوروبيين يبحثون عن مصادر بديلة للطاقة للتخفيف من تداعيات أي نزاع. وشدّد على أنّ حزمة العقوبات الاقتصادية التي تعدّها واشنطن ستشمل قيوداً غير مسبوقة على صادرات معدّات التكنولوجيا المتقدمة الأمريكية، وهو ما «سيضرب بشدّة طموحات بوتين الاستراتيجية».
لندن كذلك لوحت بعقوبات على بوتين. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إن لندن لا تستبعد فرض عقوبات تستهدف بوتين شخصياً إذا غزت موسكو أوكرانيا.
في موسكو، اعتبر الكرملين أن فكرة فرض عقوبات على الرئيس بوتين «مدمّرة». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «سياسياً، هذا الأمر ليس مؤلماً، إنه مدمّر»، معتبراً أن هذه العقوبات لن يكون لديها تأثير. وأشار إلى أن القانون الروسي يمنع في المبدأ مسؤولين كباراً من امتلاك أصول في الخارج.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، إن بلاده ستتخذ «تدابير مناسبة» لم يحددها إذا لم تتلق إجابة بناءة من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن الضمانات الأمنية التي تطالب بها.
مناورات عسكرية
ميدانياً، أجرت روسيا مناورات عسكرية أمس، ونشرت مزيداً من القوات والطائرات المقاتلة في روسيا البيضاء قبل تدريبات عسكرية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نشرت وحدة مظليين في روسيا البيضاء، بعد يوم من نقل قوات من المدفعية ومشاة البحرية قبل التدريبات المشتركة المقررة الشهر المقبل.
وأضافت إن موسكو ستنقل أيضاً مقاتلات من طراز سوخوي-35 إلى روسيا البيضاء لإجراء المناورات. ويعني حشد القوات الروسية في روسيا البيضاء الواقعة إلى الشمال من أوكرانيا خلق جبهة جديدة لهجوم محتمل.
وقالت وزارة الدفاع إن قوات المدفعية الروسية في منطقة روستوف الجنوبية المتاخمة لأوكرانيا ستجري تدريبات على إطلاق النار، في إطار فحص الاستعداد القتالي، فيما قال الأسطول الشمالي إن السفن الحربية الروسية دخلت بحر بارنتس في أقصى الشمال لحماية ممر ملاحي رئيسي في القطب الشمالي.
لكن أوكرانيا لا ترى أن الحشد الروسي يكفي لشن هجوم. وصرح وزير الخارجية دميترو كوليبا أن عدد القوات الروسية المحتشدة على الحدود الأوكرانية لا يزال «غير كافٍ» لشنّ هجوم واسع. وقال إن موسكو تنفّذ سيناريو «زعزعة الاستقرار» عبر زرع الرعب وممارسة الضغط على النظام المالي الأوكراني وعبر شنّ هجمات إلكترونية على أوكرانيا. واعتبر أن «بوتين سيكون سعيداً، إذا نجحت هذه الخطة ولن يكون مضطراً للجوء إلى القوة العسكرية».
