مع حشد عشرات الآلاف من القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، وصل التوتر بين موسكو والغرب إلى أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة، وهناك مخاوف فعلية من اندلاع صراع واسع النطاق في أوروبا الشرقية. ويتجه التوتر بين روسيا والغرب نحو مزيد من التصعيد، إذ أعلن حلف الناتو أمس، وضع قوات احتياطية في حالة تأهّب وإرسال سفن ومقاتلات لتعزيز دفاعاته في أوروبا الشرقية ضدّ الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، فيما شهد الاتحاد الأوروبي انقسامات بشأن إمكانية فرض عقوبات على موسكو.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بيان «سيواصل حلف شمال الأطلسي اتّخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية كلّ الأعضاء والدفاع عنهم، لا سيّما من خلال تقوية دول التحالف الشرقية. وسنردّ دائماً على أي تدهور في بيئتنا الأمنية، بما في ذلك عبر تعزيز دفاعنا الجماعي».

وقبيل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ذكر وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني أن التدريبات البحرية الروسية في المياه الدولية بالقرب من أيرلندا «ببساطة غير مرحب بها وغير مطلوبة الآن». وقال إن موسكو كانت أبلغت أيرلندا بأن البحرية الروسية تعتزم إجراء التدريبات على مسافة 240 كيلومتراً قبالة الساحل الجنوبي الغربي لأيرلندا.

عقوبات شاملة
وقال وزير خارجية الدنمارك يبي كوفود إن الاتحاد مستعد لفرض عقوبات اقتصادية «غير مسبوقة» إذا هاجمت روسيا أوكرانيا. وقال للصحافيين «إننا مستعدون للرد بعقوبات شاملة غير مسبوقة إذا ما غزت روسيا أوكرانيا مجدداً». وأضاف «يتعين على روسيا أن تعلم ويتعين على الرئيس فلاديمير بوتين أن يعلم أن ثمن الأعمال الاستفزازية واستخدام القوات المسلحة في تغيير الحدود في أوروبا سيكون غالياً جداً».

لكن المستشار الألماني أولاف شولتس حث أوروبا والولايات المتحدة على التفكير بتمعن لدى بحث فرض عقوبات، ملقياً الضوء على تحديات الاتفاق على نهج مشترك. وانتقد وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبورن، توريد أسلحة لأوكرانيا رغم التهديدات الروسية. وقال أسلبرون في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية: «أعتقد أنه من الخطأ حقاً أن نوضح للناس أن هذا التفوق العسكري لروسيا على أوكرانيا يمكن موازنته الآن بالأسلحة. أعتقد أن هذا لن ينجح»، موضّحاً أن الغالبية العظمى في «الناتو» تريد تجنب الحرب - وبالتالي لا ينبغي الخوض في «منطق الحرب».

سحب الدبلوماسيين
وفيما قال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إنه حتى الآن لا يعتزم التكتل إعادة أسر الدبلوماسيين من أوكرانيا وذلك بعد قيام واشنطن بذلك، أعلنت الخارجية البريطانية أنها ستسحب بعض موظفيها وأقاربهم من سفارتها في أوكرانيا رداً على «التهديد الروسي المتصاعد» في اجتياح كييف.

ولفتت إلى أن السفارة بحد ذاتها ستبقى مفتوحة من أجل «الأعمال الأساسية».

وانتقدت كييف الخطوة الأمريكية بسحب عائلات الدبلوماسيين. وقال الناطق باسم الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولنكو في بيان «نعتبر أن خطوة من هذا النوع من قبل الجانب الأمريكي سابقة لأوانها وتعكس حذراً مبالغاً فيه».

وأضاف انه لم تطرأ أي «تغييرات جذرية» مؤخراً على الوضع الأمني في شرق أوكرانيا، حيث يخوض انفصاليون موالون لروسيا نزاعاً ضد الجيش الأوكراني منذ العام 2014.