طبول الحرب تقرع بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من جهة وروسيا التي ترى في نفسها الوريث الشرعي للقطب العالمي البائد الاتحاد السوفييتي، مع حلفائها من جهة أخرى، هذا ما يشير إليه تسارع الأحداث في تلك المنطقة التي يلفها الشتاء برداء أبيض تأبى المصالح إلا أن تضمخه بلون الدم..
لكن ما السيناريوهات المتوقعة لهذه المواجهة العسكرية.. دعونا قبل ذلك نتعرف إلى موقف الجيشين الأمريكي والروسي عدة وعتاداً، وفقاً لتقرير "التوازن العسكري 2021" الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.. حيث تعطينا المقارنة لمحة عن القوتين في المجالات التقليدية، باستخدام أحدث البيانات الموثوقة في عام 2021.
يظهر التقرير البون الشاسع في الإنفاق العسكري بين القوتين العظميين، حيث بلغت ميزانية الدفاع لعام (2020) في الولايات المتحدة 738 مليار دولار، بينما بلغت في روسيا 60.6 مليار دولار أمريكي.
وبإمعان النظر في الجيشين من حيث القوة البشرية، نجد أن الجيش الروسي يضم نحو 900 ألف جندي عامل، وبجنود احتياط يناهز تعدادهم مليوني فرد.. بينما يضم الجيش الأمريكي 1.388.100 جندي نظامي، و844.950 من جنود الاحتياط.
وإذا وصلنا إلى المعدات تملك روسيا 336 قاذفة صواريخ باليستية عابرة للقارات، بينما تتفوق الولايات المتحدة بنحو 400 قاذفة من النوع نفسه.
وبالانتقال إلى القوة الجوية للبلدين نجد التفوق الأمريكي مستمراً حسب التقرير، حيث تمتلك الولايات المتحدة 157 طائرة قاذفة قنابل، بينما تمتلك روسيا 137 قاذفة مماثلة.
وتحوز الولايات المتحدة 3318 مقاتلة وطائرة هجومية أرضية، ولروسيا 1021 من النوع نفسه.. وتملك الولايات المتحدة 867 طائرة هليكوبتر هجومية، ولروسيا 402 مثلها.
ويقدر التقرير امتلاك الولايات المتحدة 625 مركبة جوية ثقيلة من دون طيار، بينما يقدر التقرير أن روسيا تملك نحو 50 فقط.
ويستمر التفوق الأمريكي بنحو 3033 طائرة هليكوبتر نقل ثقيل ومتوسط وطائرة دوارة مائلة، بينما تملك روسيا 368 طائرة من النوع نفسه. و686 طائرة نقل ثقيلة ومتوسطة للولايات المتحدة، و190 لروسيا. و567 ناقلة متعددة الأدوار للولايات المتحدة و15 لروسيا.
القوة البرية
وبعد أن بسطت الولايات المتحدة قوتها في الجو، نجدها تتخلف في بعض جوانب القوة البرية، حيث تتفوق روسيا في عدد مركبات المشاة المدرعة المقاتلة بنحو 6450 مركبة، بينما تملك الولايات المتحدة 3419.. وبنحو 3330 دبابة معارك رئيسية، بينما تملك الولايات المتحدة 2509 دبابات معارك فقط.
وتفوق الولايات المتحدة على الأرض في سلاح رئيسي في المعارك البرية هو المدفعية، حيث تمتلك 6941 مدفعاً، بينما تملك روسيا 5689.
قوة بحرية
بعد استعراض القوتين الجوية والبرية للبلدين نصل إلى القدرات البحرية لهما، لنجد أن لدى الولايات المتحدة 14 غواصة تحمل صواريخ باليستية نووية، بينما تملك روسيا 11 من هذا النوع.. وتملك الولايات المتحدة 54 غواصة هجومية بصواريخ موجهة، بينما تملك روسيا 38.
ويتسع الفارق بين البلدين بالنسبة إلى الطرادات والمدمرات والفرقاطات، حيث تملك الولايات المتحدة 113، بينما تملك روسيا 30 فقط.. كما تملك الولايات المتحدة 32 سفينة برمائية، ولدى روسيا 5 فقط.
عمليات خاصة
تشرف قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (يو إس أوكوم) على العمليات والأنشطة الخاصة العالمية، وتجمع شبكة من قيادات النخبة في الجيش الأمريكي والبحرية ومشاة البحرية والقوات الجوية.
وتشكل عمليات الاستطلاع وإنقاذ الرهائن وانتشالهم، ومكافحة أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب، جزءاً من مهمة قيادة "يو إس أوكوم" التي تضم تحت لوائها 63150 فرداً، و6550 مدنياً.
على الجانب الروسي يبلغ قوام قوات العمليات الخاصة 1000 جندي، وتتوزع في البلاد وحدات من القوات الخاصة في قواتها الجوية والبحرية والمشاة (مشاة البحرية) والقوات المحمولة جواً.
كما تحضر قوات "سبيتسناز"، والتي تعني "قوة الأغراض الخاصة" وهي شركات عسكرية روسية خاصة، في كل منطقة من المناطق العسكرية الروسية الخمسة ويبلغ تعدادها نحو 15000 جندي.
الأثير والفضاء
على مستوى الأثير والمعلومات السيبرانية تقود وكالة الأمن القومي القيادة الإلكترونية الأمريكية وتحتوي على 133 فريقاً من البعثات الإلكترونية، مما يحفظ التفوق والقدرة على شن هجمات إلكترونية عبر جميع مجالات القتال، كجزء من استراتيجية "الدفاع إلى الأمام".. وهذا يشبه نهج القدم الأمامية الذي تتبعه القوة السيبرانية الوطنية في المملكة المتحدة.
وتعد روسيا الفضاء الإلكتروني مساحة تحميها قواتها المسلحة، على الرغم من أن سلسلة قيادتها في هذا المجال غالباً ما تكون غير واضحة مع الهيئات المدنية.
لكن السلطات الأمريكية تعتبر مديرية هيئة الأركان العامة الروسية وبعض الوحدات التابعة لها جهات فاعلة أساسية في عمليات الهجمات الإلكترونية.
خروجاً من نطاق كوكب الأرض أضحى الفضاء ساحة معركة يستمر فيها التفوق الأمريكي، وتمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا معدات استخباراتية ومراقبة واستطلاع، في حين تستأجر القيادة الفضائية الروسية تكنولوجيا الرادار من الدول المجاورة.
سيناريوهات
في قراءة لكيف ستدور المعارك في حال اشتعلت الحرب، أكد موقع "ستراتفور" البحثي الأمريكي أن روسيا تضع في اعتبارها رداً قوياً من أمريكا وحلفائها إن هي غزت أوكرانيا، لافتاً إلى أن القوة الجوية ستكون هي الفاعل الأول في المواجهة.
وتابع الموقع أن الرد الأمريكي سيتطلب حشد قوة جوية ضخمة في مسرح العمليات بأوروبا الشرقية، يحتاج نقلها إلى وقت لن تضيعه روسيا هباء.
وتحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوربيون إلى حشد أعداد ضخمة من الطائرات الحربية بالقرب من أوكرانيا لضمان هيمنة جوية قبل تنفيذ عمليات أرضية ضد القوات الروسية.. لكن تواجه تلك الحشود صعوبات تتمثل في أعداد طائرات النقل العملاقة التي تتطلبها المهمة وحمولتها الاستراتيجية، إضافة إلى سعة المجال الجوي في دول أوروبا الشرقية.
سلاح الوقت
يحتاج نقل 22 سرب مقاتلات حربية من أمريكا إلى شرق أوروبا نحو 11 يوماً، حسب موقع "ستراتفور"، وستكون الأولوية للأجيال الأحدث من مقاتلات الهيمنة الجوية والطائرات المتخصصة في التشويش على الدفاعات الجوية للأعداء لتحقيق سيطرة جوية كاملة في المرحلة الأولى من الحملة الجوية.
لكن الموقع يشير إلى حقيقة أن حشد الطائرات الأمريكية الأولى في مسرح العمليات سيكون سريعاً بصورة نسبياً، حيث يوجد 3 أسراب إف ـ 15 متمركزة في قاعدة "لاكن هيث" البريطانية، وسربين إف ـ 16 في قاعدة "أفيانو" الجوية بإيطاليا، وسرب إف ـ 16 في قاعدة سبونج هيل في ألمانيا، والذي يمكن أن يتم تحضيره خلال الـ 48 ساعة الأولى لعملية الحشد.
وعلى الرغم من ذلك فإن سرب مقاتلات إف ـ 16 الموجود في ألمانيا لن يكون كافياً لتنفيذ عملية جوية واسعة ضد الدفاعات الجوية الروسية وطائرات السيطرة الجوية فور حدوث عملية الغزو وستكون مضطرة لانتظار الدعم من أسراب المقاتلات القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.
من الصعب التنبؤ بالنتيجة الدقيقة للحرب، لكن من المحتمل أن تتفوق طائرات الناتو الأكثر تقدماً من الطائرات الروسية.
ومع ذلك يمكن أن تستغل روسيا عامل الوقت وميزة قرب مسرح العمليات في مواجهة الأسطول الجوي الأمريكي الأكثر عدداً بالتعاون مع حلفائها.
وفيما ستستفيد قوات الناتو من قدراتها الشبحية المتقدمة وقدرتها على التعقب والاستطلاع استناداً إلى خبراتها السابقة في أفغانستان والعراق وليبيا. يرى العسكريون الروس أن عدم قدرة روسيا على فرض الهيمنة الجوية يعني أن أي مكاسب تحققها على الأرض لن تستمر طويلاً.
