الهجمات الإلكترونية في أوكرانيا.. فصل جديد من التوتر بين روسيا والغرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما تشهد العلاقات بين روسيا من جهة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخرى توترات تزداد حدتها بشكل ينذر أحياناً بقرب حدوث مواجهة مباشرة بين الطرفين، غير أنه سرعان ما ينقشع الضباب وتهدأ الأمور ويعود الجميع إلى طاولة الحوار أو إلى عقد قمم بين الزعماء أو مكالمات هاتفية تخفف من حدة الصراع القائم، حيث يدرك الكل أن خيار الحرب من شأنه أن يدمر العالم بأسره ولا تقف أضرارها عند حدود الأطراف المتصارعة فقط.

ولا شك في أن العلاقات الأوروبية - الروسية تتصف بالتعقيد، إذ يتداخل فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ذلك أن روسيا تعد أحد الشركاء الأساسيين في القضايا الأمنية الأوروبية، ولا يمكن الحديث عن الأمن الأوروبي من دون التطرق إلى الدور والتأثير الروسيين في المنظومة الأمنية الأوروبية، وهي أيضاً أكبر شريك تجاري وأكبر مورد للطاقة للاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي هو أكبر مستهلك للطاقة الروسية، وتربط دول الاتحاد الأوروبي بروسيا علاقات تجارية مهمة.

أما عن العلاقات الأمريكية الروسية فإنها تشهد توتراً هذه الفترة، حيث اختتمت مساء الاثنين جولة جديدة من المفاوضات في بين الطرفين بجنيف في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين تركزت على قضية الضمانات الأمنية.

واستمر الاجتماع الروسي الأمريكي نحو 7.5 ساعات وجرى وراء الأبواب المغلقة في مقر بعثة الولايات المتحدة، وقاطعه الطرفان عدة مرات.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن بلاده لن تقبل أي تنازلات في المحادثات الأمنية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن أوكرانيا. وأعرب ريابكوف عن استيائه بسبب «لغة خطاب» واشنطن وبروكسل في هذا الشأن.

واليوم الجمعة شهدت العلاقات بين روسيا والغرب منحى تصعيدياً جديداً بعد تعرض أوكرانيا لهجوم إلكتروني استهدف فيما يبدو توجيه رسالة تحذير عبر المواقع الحكومية تقول «عليكم أن تخافوا وتتوقعوا الأسوأ»، في حين نشرت روسيا، التي حشدت مئة ألف جندي على حدود الدولة المجاورة لها، مزيداً من القوات.

ووقع الهجوم الإلكتروني بعد ساعات من اختتام محادثات دون تحقيق انفراجة بين روسيا والحلفاء الغربيين الذين يخشون أن تشن موسكو هجوماً جديداً على أوكرانيا.

وقال السفير الأمريكي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مايكل كاربنتر، عقب محادثات مع روسيا في فيينا «أصوات طبول الحرب تدوي عالياً، ولهجة الخطاب أصبحت أكثر حدة».

بالمقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تأمل في استئناف المحادثات الأمنية مع الولايات المتحدة لكن هذا يعتمد على رد واشنطن على مطالبها. وأضاف «لن نقبل مطلقاً ظهور حلف شمال الأطلسي على حدودنا مباشرة، خصوصاً في ضوء النهج الراهن للقيادة الأوكرانية».

وسئل عما تقصده موسكو بالتهديد هذا الأسبوع باتخاذ «إجراء فني عسكري» فقال «إجراءات لنشر معدات عسكرية، هذا واضح. عندما نتخذ قرارات بمعدات عسكرية فإننا ندرك ما نعنيه وما نستعد له».

وأظهرت صور من وزارة الدفاع الروسية نشرتها وكالة الإعلام الروسية عربات مدرعة وعتاداً عسكرياً آخر يجري شحنه على قطارات في أقصى شرق روسيا فيما وصفته روسيا بتدريب على القيام بعمليات انتشار بعيدة المدى.

ولا يزال الأوروبيون يأملون في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعودة عن خططه المتعلقة بأوكرانيا، لكنهم بدأوا اليوم الجمعة التحضير لعقوبات شديدة لتأكيد مصداقيتهم أمام حليفهم الأمريكي ولزيادة الضغط على موسكو.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي ترأس بلاده حالياً الاتحاد الأوروبي، للصحافيين خلال اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس واليوم الجمعة في بريست في غرب فرنسا، «لدينا رغبة في ردع روسيا وفي التوصل إلى تقارب في التحليل وتصميم جماعي على العمل والإرادة لجعل صوت الاتحاد الأوروبي مسموعاً».

وقال مسؤول أوروبي إن «بوتين لاعب شطرنج». وأضاف شارحاً مخاوفه التي تعززها الحوادث المتكررة «لا يمكن توقع تحركاته، لكن الآن هو وقت مناسب للتحرك لأنه إذا انتظر أكثر، ستكون أوكرانيا أقوى».

بدوره، أعلن حلف شمال الأطلسي نيّته توقيع اتفاق مع أوكرانيا لتعزيز تعاونهما في مجال مكافحة الهجمات الإلكترونية.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بيان إن «الاتفاق الذي سيُوقّع في الأيام المقبلة، سينص خصوصاً على منح أوكرانيا حق الوصول إلى منصّة تابعة للحلف لمشاركة معلومات بشأن البرامج الخبيثة».

وأضاف «يقدم خبراء الحلفاء الحاضرون في البلاد (أوكرانيا) أيضاً الدعم للسلطات الأوكرانية على الأرض».

طباعة Email