قوبلت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، وخطوطه الحمراء، بتفاعل غربي واسع، لكن برز تنديد بريطاني فيما يتعلق بكلامه عن أوكرانيا. مسؤول كبير في البيت الأبيض أعلن أمس أن الولايات المتحدة مستعدة «لبدء حوار دبلوماسي» مع روسيا اعتباراً من بداية يناير، وذلك عبر «قنوات عدة».

وقال المسؤول: «ثمة نقاط أثارتها روسيا، ونرى أننا نستطيع مناقشتها، (مقابل) نقاط أخرى يعلم (الروس) أننا لن نقبل بها البتة»، مكرراً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يستعدون في الوقت نفسه لفرض «عقوبات شديدة» في حال هاجمت موسكو أوكرانيا.

بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي لنهاية العام اعتبر رد الفعل الأمريكي على المقترحات الروسية لحل الأزمة الروسية الغربية حول أوكرانيا «إيجابياً». وقال: «يجب ألا يكون هناك أي توسع لحلف شمال الأطلسي شرقاً». وتابع: «الكرة في ملعبهم. عليهم إعطاؤنا بعض الأجوبة»، لكن «عموماً، نرى رد فعل إيجابياً».

وصرّح بوتين: «رأينا حتى الآن رد فعل إيجابياً. أخبرَنا شركاؤنا الأمريكيون أنهم مستعدون لبدء هذه المناقشة، هذه المحادثات، بداية العام المقبل في جنيف»، مشدداً على أن أي توسع مستقبلي لحلف شمال الأطلسي «غير مقبول» بالنسبة إلى روسيا التي لن تقبل بوجود نظام أسلحة غربي «على عتبتها».

وقال بوتين: «علينا أن نفكر في أمننا ليس فقط لليوم أو للغد. لا يمكننا أن نستمر في النظر خلفنا ونسأل ماذا سيحدث؟ متى سيضربوننا؟».

واتهم الغرب مجدداً بـ«خداع روسيا» في التسعينيات بانتهاك الوعد بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي.

ولدى سؤاله عن «قمع المعارضة الروسية»، قال بوتين إن الأمر لا يتعلق بكم أفواه المنتقدين، بل بكبح تأثير النفوذ الأجنبي. وتابع: «أذكركم بما يقوله خصومنا منذ قرون: لا يمكن هزيمة روسيا، لا يمكن تدميرها إلا من الداخل». ووفقاً له، فإن هذا كان سبب سقوط الاتحاد السوفيتي قبل 30 عاماً.



مواعيد مقترحة


ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها أمس، إن روسيا أرسلت للولايات المتحدة مواعيد مقترحة لإجراء محادثات حول الضمانات الأمنية التي تطلبها موسكو، لكن الوزارة لم تحدد جدولاً زمنياً لذلك. ونقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله إن موسكو لن تقبل أي شروط مسبقة لإجراء المحادثات.

وفي بروكسل، ناشد الأمين العام لحلف «الناتو» الرئيس الروسي استغلال العطلات القادمة لفترة عيد الميلاد (الكريسماس) في سحب قواته من الحدود الأوكرانية.

وقال إنه يتعين على روسيا الحد من أوجه التوتر وسحب قواتها. وبحسب تصريحات الأمين العام للحلف، يتعلق الأمر حالياً بعشرات الآلاف من الجنود، الذين حشدتهم روسيا بالقرب من أوكرانيا. وأضاف ستولتنبرغ: «إنه حشد عسكري ضخم، وليس هناك أية إشارات إلى أن هذا الزحف سيتوقف أو يتباطأ».



لندن تندّد

نددت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بما وصفته «الخطاب العدائي والتصعيدي» للكرملين في شأن أوكرانيا وحلف الناتو، لكنها رحبت في الوقت نفسه بنية موسكو إجراء حوار. وفي بيان صدر بعد تصريحات بوتين، كررت الوزيرة البريطانية أن تعزيز القدرات العسكرية لروسيا على الحدود مع أوكرانيا «أمر مرفوض».

السفيرة الألمانية في أوكرانيا من جانبها اعتبرت حدوث هجوم واسع النطاق من روسيا على أوكرانيا أمراً مستبعداً. وكتبت أنكا فلدهوسن في رسالة بريدية للمواطنين الألمان، الذين يعيشون في أوكرانيا، أن العبارات الواضحة التي صدرت من ساسة أوروبيين والتنسيق المبكر أرسلا الإشارات الصائبة إلى روسيا.

وتابعت السفيرة الألمانية في كييف: «استطعنا التحقق من عدم وجود زيادة واضحة في القوات بالقرب من الحدود الروسية مع أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية. ومن هذه الناحية ما زلت أعتبر احتمالية حدوث هجوم واسع النطاق من روسيا محدودة».



مطلب أوروبي

في بروكسل، اتّفق وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن ومسؤول السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأربعاء على أنّ «أيّ نقاش بشأن الأمن الأوروبي» مع روسيا «سيكون بالتنسيق وبمشاركة الاتّحاد الأوروبي»، بحسب بيان صادر عن الاتحاد. وشدّد الرجلان خلال محادثة هاتفيّة على «أهمية استخدام القنوات الدبلوماسية والمنتديات الدولية والإقليمية المعنية، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمواجهة هذه التحديات»، بحسب نص البيان الذي أصدره مكتب بوريل.

كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في وقت سابق إنه من المتوقع أن تُجرى في يناير أول محادثات روسية-أمريكية، وروسية-أطلسية حول الضمانات الأمنية التي تُطالب بها موسكو على خلفيّة الأزمة مع أوكرانيا.

وقال بوريل: «اليوم أمن أوروبا مهدّد». وتوعّد بأنّ الاتحاد الأوروبي سيردّ «مع شركائه وحلفائه» في «شكل حازم على أيّ انتهاك جديد لسيادة أوكرانيا»، داعياً في الوقت نفسه إلى الحوار والتفاوض.

بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي| إي.بي.إيه