ثمة مؤشرات إلى أن موسكو من جهة وواشنطن ومعها حلف الناتو من جهة ثانية، تتجهان للحوار بشأن التوتّر المتركزة بؤرته في أوكرانيا.
وذلك مع استمرار الصدى والتداعيات لتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الحامية والتي حملت نكهة التهديد بالخيار العسكري، الأمر الذي دفع ألمانيا، مثلاً، للإعراب عن «قلق جدي».
السفارة الروسية في واشنطن أكدت في بيان أمس أن موسكو تدعو الخارجية الأمريكية إلى «عدم تشويه الحقيقة»، مشيرة إلى أنه «من أجل خفض التصعيد يتعين على الولايات المتحدة الامتناع عن إنشاء مواقع عسكرية موجهة ضد روسيا عند حدودنا».
كما نقلت وكالة بترا الأردنية. وأضافت «موسكو تطالب واشنطن التعهد بوقف امتداد حلف الناتو شرقاً، وعدم منح أي من الدول المنتمية سابقاً إلى الاتحاد السوفييتي العضوية فيه، وعدم استخدام البنى التحتية الخاصة بها لممارسة أية أنشطة عسكرية وعدم تطوير التعاون العسكري الثنائي معها».
محادثات
لكن في الأثناء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، إن روسيا ستبدأ محادثات مع الجانب الأمريكي بشأن الضمانات الأمنية التي تريدها من الغرب في بداية العام المقبل. ونقلت وكالة رويترز عن لافروف قوله إن موسكو تريد ضمانات بأنه لن يتم نشر أسلحة هجومية معينة في الدول المجاورة لها وإن «الناتو» سيوقف توسعه شرقاً. وأكد أن موسكو قدمت للمسؤولين الأمريكيين وثيقة بخصوص العلاقات الثنائية.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف القول: «نأمل في أن يأتي شركاؤنا للمفاوضات المقبلة، وهو أمر إيجابي في حد ذاته، بمواقف جرت صياغتها بوضوح».
وكانت واشنطن أعربت أول من أمس عن استعدادها لمناقشة مقترحات روسيا بشأن الأمن في أوروبا، رغم أنها وصفت بعضها بأنها «غير مقبولة»، فيما قال أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ إن الحلف يريد «حواراً مُجْدياً» مع موسكو، وأعلن أنه يخطط للدعوة إلى اجتماع معها مطلع العام الجديد.
قلق ألماني
في الأثناء، أعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك عن «قلق كبير» بعدما هدد بوتين برد «عسكري وتقني» من روسيا إذا لم ينهِ الغرب سياساته التي اعتبر أنها تشكل تهديداً.
ونقلت وكالة فرانس برس عن الوزيرة الألمانية القول: «قلقي كبير» لأن كلمات الرئيس الروسي جاءت قبل «تحركات قوات» على الحدود مع أوكرانيا، معتبرة أن هذه «الأزمة الخطيرة» مع موسكو لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار.
بالنسبة إلى الكرملين، تعمل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على تعزيز وجودهما على الحدود الروسية من خلال تسليح أوكرانيا ودعمها سياسياً وتسليحياً وتنفيذ مناورات ونشر قوات في البحر الأسود. ويتّهم الغربa موسكو بميول عدوانية بعد حشد عشرات الآلاف من الجنود الروس على الحدود مع أوكرانيا.
وشددت الوزيرة الألمانية على ضرورة إجراء حوار مع موسكو باستخدام «وسائلها المتاحة».
وقالت في مؤتمر صحافي «حتى لو قدمت مقترحات لا تشكل أسسنا للمفاوضات، يجب أن نتحاور»، مضيفة إنه من «المهم أن نعود إلى طاولة المفاوضات» مع موسكو في إطار صيغة النورماندي التي تجمع ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا. ويجب أيضاً استخدام «الفرصة المتوافرة في إطار مجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا... للتحاور والمساهمة حتى نتمكن من منع تصعيد جديد».
