رغم نفي روسيا القاطع وجود أي نية للقيام بعمل عسكري ضد أوكرانيا، ما تزال الدول الغربية تواصل دعمها السياسي والعسكري لكييف، وتوجيه تهديدات لموسكو بمزيد من العقوبات، ولا سيما بعد نشر الأخيرة قوات لها على الحدود مع أوكرانيا.
ومع عودة كييف لإثارة مسألة الانضمام إلى حلف ناتو، وحديث الغرب عن أن روسيا تستعد لـ«غزو» أوكرانيا، ترد موسكو بأنها لن تتساهل مع أي اقتراب لقوات الحلف نحو الشرق، واستخدام تفاقم الوضع في دونباس ذريعة لوضع المزيد من المعدات العسكرية وقوات ناتو على حدود روسيا.
وفي سياق التصعيد الإعلامي والترويج لحرب مقبلة بين روسيا وأوكرانيا، كانت وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مصدر في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن أجهزة المخابرات الأمريكية تعتقد أن روسيا تخطط لغزو أوكرانيا في أوائل عام 2022.
هجوم مزعوم
وذهب الأمر بصحيفة «بيلد» الألمانية لنشر تفاصيل استندت فيها إلى خرائط لصحيفة واشنطن بوست عن مصادر في «ناتو» وأجهزة استخبارية، تتحدث عن هجوم روسي مزعوم قد يستهدف أوكرانيا في أواخر يناير أو أوائل فبراير العام المقبل. ووفقاً للصحيفة فإن القوات الروسية في المرحلة الأولى من الهجوم ستدخل من جنوبي أوكرانيا لضمان الإمدادات لشبه جزيرة القرم، وفصل أوكرانيا عن البحر.
ووفقاً لـ«بيلد»، ستقوم روسيا بنقل دبابات إلى منطقتي لوغانسك وخاركوف والتقدم إلى مدينتي دنيبر وبولتافا شمال شرقي البلاد، بعد أن تقطع الكهرباء والغاز والغذاء عن المناطق المذكورة.
وتتابع إنه في المرحلة الثالثة، ستهاجم القوات الروسية كييف من الشمال، قبل أن تنتقل إلى خط كوروستين-أومان لقطع الإمدادات عن المناطق الغربية من أوكرانيا، ما سيضع كييف أمام حتمية الاستسلام.
دعم أم احتواء؟
مع ذلك يرى الخبير في المعهد الدولي للبحوث الإنسانية والسياسية فلاديمير بروتر في ترويج الدول الغربية لمزاعم هجوم روسي ضد أوكرانيا استمراراً لسياسة «احتواء موسكو»، ولكنه لن يضمن أمن أوكرانيا. ويتابع إن «أوكرانيا بالنسبة لهم ليست سوى مادة قابلة للاستهلاك، وستبقى على هذا النحو حتى يتغير الوضع».
ويشير إلى أن أقصى ما يمكن أن يقدمه الغرب لأوكرانيا، تزويدها بعض الأنواع من الأسلحة، وإجراء تدريب للأفراد والضباط، بالإضافة إلى قيادة موجة علاقات عامة تدعم كييف في وسائل الإعلام، مستبعداً بشدة أن يقبل الغرب بدخول أوكرانيا «ناتو»، على الرغم من طلبات كييف.
يؤيده في ذلك المحلل السياسي ألكسندر رار الذي يؤكد أن واشنطن رغم لهجتها العدائية لموسكو بسب الأزمة الأوكرانية، إلا أنها لن تذهب نحو خط اللاعودة في التصعيد مع موسكو، لأن ذلك سيدفع موسكو إلى مزيد من التقارب مع الصين، وتشكل كتلة ضد الغرب.
وعن إمكان انضمام أوكرانيا للناتو يرى الخبير الروسي أن أوكرانيا تحولت إلى خطر وليست فرصة للتوسع بالنسبة للحلف. فالدولة التي لديها نزاع مسلح مفتوح مع روسيا تعني أن جميع الدول الأخرى - أعضاء الحلف، في حالة حدوث أي تصعيد، ستضطر إلى مواجهة خيار إما القتال ضد روسيا، وإما الحفاظ على الحلف، وإذا رفضت التدخل، فستظهر الحلف بموقف العاجز.

