تقرير إخباري

30 عاماً على مؤتمر مدريد هل ما زال السلام ممكناً؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل حقاً أصبح السلام على الأبواب؟ وهل حقاً أن عقارب ساعة الخلاص تقاربت؟ سؤال تردده ألسن الفلسطينيين، بعد مرور 30 عاماً على مؤتمر مدريد.

يتفرع عن هذا السؤال، أسئلة كثيرة، لا بد من الإجابة عنها، فهل حقاً أن الإدارة الأمريكية جادة في مشروعها للسلام، الذي عرضته قبل ثلاثين عاماً؟ وهل ظل حل الدولتين الذي عرضته إدارات أمريكية متعاقبة، وصادقت عليه المبادرة العربية، قائماً؟ وهل تتمتع أمريكا بالقوة والنفوذ كي تقود المنطقة إلى السلام، الذي بدأ البحث عنه في مدريد؟.

بعد مخاض عسير، خرجت مفاوضات مدريد باتفاق أوسلو، الذي أخرج وليداً معتل الصحة وضعيف البنية، ولا تتوفر فيه مقومات الحياة، فجاءت سلطة الحكم الذاتي في غزة وأريحا، لكن الفلسطينيين أصرّوا على المضي قدماً، وآمنوا بأن لهذه المفاوضات أملاً في النجاح، وأن الإكثار من اللقاءات، والسخاء العددي من المفاوضين، سيحل المعضلة الرئيسية بين الفلسطينيين وإسرائيل، والمتمثلة بمفاوضات «الحل النهائي».

وعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، وجهت ضربات عدة لمشروع السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، ووصلت الأمور في بعض الأحيان إلى حد الضربات القاتلة، لدرجة أن السلام أصبح «نسياً منسياً»، لكن ظلت تنهض بين الحين والآخر مبادرات عربية وأوروبية، بإجراء اتصالات في إطار الحل، وكانت بعض المحاولات تصل إلى الحد، الذي يشعرنا بقدرتها على الإتيان بتقدم حقيقي وملموس، نحو حل فعلي للقضية الفلسطينية، وإخراجها من حالة النزاع الأخير، لكن هذه المحاولات كانت تحتاج لصانعي معجزات.

تنازلات

وكان حتمياً أن تؤجل المفاوضات، وأن تُجمّد في مناسبات كثيرة، إلى أن توقفت نهائياً منذ 2014، غير أن أطرافها رفضوا رؤية الحقيقة، وهي أن مفاوضاتهم لن تؤدي إلى شيء دون تنازلات، بل إن الوفود التي كانت تقود مهام تقريب وجهات النظر وإعادة الثقة بين الفلسطينيين وإسرائيل، فوجئت بنقاط الخلاف، وأصبحت أكثر من ذي قبل، وأن الوليد قد ازداد علّة، بل لعله قد مات.. وهذا ما أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً بأن سلطته أصبحت بلا سلطة!

ويرى مراقبون أن حل الدولتين يحتاج إلى عمل مشترك، ولن يأتي بالأمنيات، وإنما بالعمل الجاد لحل الصراع وليس إدارته، والخروج من حالة التفاوض لـ«حُسن النوايا» مقابل تهدئة طويلة الأمد.

فهل تنجح الإدارة الأمريكية، في فرض حل الدولتين، الذي تقول إنه الحل الوحيد لحل الصراع في المنطقة؟ وفي الجانب الفلسطيني، هل تتغير الأوضاع ويعود الفلسطينيون لرص الصفوف والاتفاق على برنامج عمل للحد الأدنى الذي يخدم قضيتهم؟ وفي الجانب الإسرائيلي، هل تؤمن إسرائيل بأن قيام دولة فلسطينية إلى جانبها، لن يشكل مخاطر أمنية وعسكرية عليها؟ وهنا نعود إلى سؤال الساعة الكبير: هل ما زال السلام ممكناً؟

طباعة Email