العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    محلل أمريكي : أمريكا تحتاج إلى حشد قواها الأكاديمية لفهم الصين

    قدمت مجموعة نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لإنشاء "مركز مفتوح للترجمة والتحليل يركز على الصين". وإذا تم سن هذا القانون سيتم إحياء أحد أفضل التقاليد الأمريكية خلال سنوات الحرب الباردة في النصف الثاني من القرن العشرين بحسب المحلل الأمريكي هال براندز.

    ويشير براندز في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن الولايات المتحدة اعتادت خلال سنوات الحرب الباردة على توحيد جهود المؤسسات الحكومية والمراكز البحثية الأكاديمية بتمويل من الحكومة الاتحادية لفهم النقاط الغامضة لدى الجهات المعادية.

    للوهلة الأولى تبدو هذه المبادرة بسيطة للغاية. فالمركز المفتوح للترجمة والتحليل سيحصل على تمويل حكومي قيمته 80 مليون دولار ويتولى ترجمة كل الوثائق الصينية بدءا من خطب الرئيس الصيني شي جين بينج وحتى التقارير الصادرة عن جيش التحرير الشعبي (الجيش الصيني) ونشر تلك الترجمات مجانا على الإنترنت. ويشبه هذا الجهد تجربة خدمة بث المعلومات الأجنبية التي أدت دورا مماثلا مع الاتحاد السوفيتي والدول الأخرى أثناء الحرب الباردة. وهذه المبادرات تتيح المواد المترجمة مجانا للمؤسسات البحثية لدراستها أكاديميا.

    ويقول هال براندز أن ندرة المواد الصينية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية حاليا يجعل أغلب المراقبين والباحثين الأمريكيين يعتمدون على ترجمات الحكومة الصينية لأغلب بياناتها السياسية. وهذه مشكلة، نظرا لميل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين إلى الاكتفاء بترجمة ونشر أجزاء أو مختارات محررة من الخطب الرسمية وغيرها من الوثائق التي يمكن أن تثير انتباه المراقبين في الخارج. كما أنها تشير إلى إنهيار كبير في القدرات الفكرية الأمريكية على منافسة الصين.

    وخلال سنوات الحرب الباردة، بذلت أمريكا جهدا مستداما وشاملا لفهم خصمها. وظهر علم أكاديمي عرف باسم "علم السوفييت" أو "سوفييتولوجي" متخصص في دراسات "الخصائص العملياتية" للمجتمع السوفيتي و"الصفات النفسية للانسان السوفيتي" و"درسات نقاط القوة والضعف الاجتماعية" في الاتحاد السوفيتي.

    ودرس الأكاديميون والمفكرون الأمريكيون أطر اقتصاد الاتحاد السوفيتي، وهيكل وعقيدة الجيش السوفيتي، والنظرة العالمية لقادته، وجوانب أخرى لا حصر لها من سياسة البلد ومجتمعه. وكانت الأموال الاتحادية الأمريكية مصدرا أساسيا لتمويل هذه الجهود، بالإضافة إلى الدعم القادم من المؤسسات البارزة الأخرى كجزء من الزواج بين الحكومة والأوساط الأكاديمية بعد الحرب العالمية الثانية. كما نظمت الحكومة الأمريكية عمليات التبادل الأكاديمي التي سمحت للباحثين الأمريكيين بالسفر إلى الاتحاد السوفيتي ، كما استعانت بخبراء أكاديميين كمستشارين ومسؤولين رفيعي المستوى.

    وبحلول سبعينيات القرن العشرين كان لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.أيه) علاقات مع أكثر من 100 مؤسسة أكاديمية. وقدمت الحكومة الأمريكية مواد حيوية من المصدر، قليلة لكنها معلومات قيمة عن سجلات الحكومة السوفيتية والمقابلات مع اللاجئين والمنشقين السوفييت وترجمات الصحف السوفيتية والبيانات الرسمية والتي شكلت أساسا لعلم السوفييتولوجي.
    ولكن النتيجة كانت بالكاد مجرد معرفة كلية بما يدور في الاتحاد السوفيتي. فقبل شهور قليلة من انهيار الاتحاد السوفيتي قال أحد الباحثين البارزين إن هذا الانهيار غير وارد. وقال ريكارد بايبس أستاذ التاريخ السوفيتي بجامعة هارفارد "لا أعتقد أنه في أي وقت مضى تم إنفاق كل هذا الكم من الأموال على دراسة دولة أجنبية للحصول على مثل هذه النتائج البائسة."

    ولكن براندز يرى أن بايبس كان مخطئا، في القول بأن الإنفاق كان أكبر كثيرا من النتائج. فخبراء السوفييتولوجي مثل ميرل فاينسود وناتان لايتس قدموا دراسات مهمة حول كيفية عمل الحكومة السوفيتية والآليات التي تستخدمها للسيطرة على السكان، وأنماط التعاون والصراع داخل الكتلة السوفيتية. كما رصد خبراء الاقتصاد نقاط الضعف في نموذج النمو الاقتصادي السوفيتي. وأدرك خبراء السكان مثل موراي فيشباخ ارتفاع معدل وفيات المواليد مع تراجع متوسط العمر في الاتحاد السوفيتي. وأشار الباحثون في الثقافة الروسية إلى تصاعد أهمية الدين مع تراجع الإيمان بالأيديولوجيا السوفيتية.

    ويقول براندز إن هذا النظام الفكري النابض بالحياة للباحثين والمؤسسات البحثية والمدعوم من الحكومة الاتحادية ساعد الولايات المتحدة في فهم أحد أصعب الأهداف المخابراتية في العالم.

     

    طباعة Email