النجاح اللافت للقاحات في الحد من أعداد الوفيات والإصابات المحوّلة للمستشفيات جعل المملكة المتحدة ترفع جميع قيود الإغلاق العام في البلاد في التاسع عشر من الشهر الجاري، وهو ما أعاد الحياة إلى طبيعتها بشكل كبير. الأخبار الإيجابية لم تتوقف هنا حيث توقع العالم البريطاني البارز للأوبئة والفيروسات نيل فيرغسون انحسار الفيروس في أكتوبر المقبل.
وأكد فيرغسون أن اللقاحات غيّرت المعادلة بشكل جذري في مكافحة المرض مع اعترافه بأن الفيروس لم ينته ولكن تراجع الكثير من خطورته بسبب اللقاحات. وتأتي تصريحات فيرغسون بعد نجاح المملكة المتحدة في تطعيم 47 مليون شخص خلال حملتها التي ستنتهي بتطعيم جميع البريطانيين منتصف الشهر المقبل.
سياسياً، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستلغي الحجر المنزلي وإجراء اختبارات الإصابة على القادمين إلى المملكة المتحدة من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة كإجراء أولي بدءاً من 16 من أغسطس المقبل بشرط أن يكونوا من الحاصلين على اللقاحات المعتمدة. كما قرّرت الحكومة البريطانية الإعفاء من العزل أو إجراء اختبار «كورونا» للأشخاص الذين تثبت مخالطتهم لمصابين بالفيروس ما لم تظهر عليهم أعراض الإصابة مع الاكتفاء بنصيحة العزل بدلاً من الإلزامية المطبقة حالياً.
انتقادات
القرارات الجديدة للحكومة البريطانية جاءت بعد تزايد الانتقادات الموجهة لها من شركات السياحة والسفر بسبب قيودها على المسافرين على عكس التسهيلات الأوروبية الحالية والتي حولت وجهة السياح إلى الدول الأوروبية لتجنب الحجر ودفع تكاليف مالية مضاعفة في اختبارات الإصابة بفيروس كورونا خاصة بعد تجاوز الخسائر اليومية لقطاع السياحة مبلغ 640 مليون جنيه استرليني يومياً، في حين تقول الحكومة إنها تتخذ قراراتها بناء على نصائح الأطباء والعلماء.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي أنور القاسم لـ«البيان» إن التسهيلات الجديدة على السفر والمنتظر تنفيذها منتصف الشهر المقبل تهدف من خلالها الحكومة البريطانية إلى إنقاذ موسم الصيف ولتشجيع السياحة، ولكنها جاءت أيضاً بعد التراجع الكبير في أعداد الوفيات والمحولين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
مع عدم إلزامية التطعيم في بريطانيا، فإن جميع التسهيلات الحالية والقادمة يستفيد منها فقط الحاصلون على اللقاحات، أما الرافضون للتطعيم فسيبقى مطلوباً منهم إجراء فحوصات قبل وبعد السفر مع حجر عند العودة أو عند مخالطة مصابين وهو ما يشكل ضغوطات مالية عليهم وفقدان أيام عطلهم السنوية في الحجر المنزلي، وهو ما قد يجعلهم في المستقبل القريب يرضخون لفكرة تلقي اللقاح كي يعودوا لممارسة الحياة الطبيعية بلا قيود.