العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    صفقة "نورد ستريم 2".. تسوية ترضي كل الأطراف

    يعتبر توصل الولايات المتحدة وألمانيا إلى اتفاق يسمح لروسيا بإكمال خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، دون عقوبات ضد الشركات العاملة على بنائه، ضوءاً أخضر لاستكمال مد أنابيب الغاز الروسي لأوروبا (إلى ألمانيا بشكل أساسي).

    لكن البيان الأمريكي الألماني المشترك، تضمن، في الوقت نفسه، تدابير لدعم أوكرانيا، وأمن الطاقة الأوروبي، والأهداف المشتركة لحماية المناخ. كما يصوغ عدداً من الشروط لتشغيل نورد ستريم 2، وعلى وجه الخصوص، التأكيد على أنه من مصلحة أوكرانيا وأوروبا مواصلة عبور الغاز الروسي عبر أوكرانيا، بعد عام 2024. كما تتعهد برلين، حسب اتفاق بايدن - ميركل، على استخدام جميع وسائل النفوذ المتاحة، حتى يتم الاتفاق بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا بشأن الغاز، وكذلك تلتزم ألمانيا بالسعي إلى فرض عقوبات على روسيا، إذا استخدمت الطاقة كسلاح ضد الدول الأوروبية.

    ولا يعتبر إعلان المنشور اتفاقاً ملزماً قانونياً، ولا يشير بشكل مباشر إلى أن الولايات المتحدة ترفض المشروع الروسي. لكن الكرملين قال إنه عشية الإعلان عن الاتفاق الألماني الأمريكي، اتصلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالرئيس فلاديمير بوتين، وأعرب الزعيمان عن رضاهما عن اقتراب بناء خطوط الأنابيب من الاكتمال.

    ويظهر مضمون الاتفاق، أن واشنطن تعتبر العلاقات مع ألمانيا أكثر أهمية بالنسبة لها من العلاقات مع أوكرانيا، كما يؤكد نائب رئيس مركز الدراسات الأوراسية، إيرل راسموسن، مشيراً إلى أن ألمانيا دولة رائدة اقتصادياً في أوروبا، وهي شريك تجاري رئيس، وحليف مهم في التأثير في أوروبا، بينما لا تلبي أوكرانيا هذه الاحتياجات، كما أن الصفقة أظهرت استعداد الإدارة الأمريكية لمراعاة رأي ألمانيا في مسألة مدى حساسية التعامل مع المصالح السياسية والاقتصادية لروسيا.

    حل وسط

    في المقابل، يرى فلاديسلاف بيلوف رئيس مركز الدراسات الألمانية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن الاتفاقية بين الولايات المتحدة وألمانيا تعتبر «حل وسط»، بالنسبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي ترى أن المشروع جيوسياسي، وليس اقتصادياً فقط.

    أما بالنسبة لروسيا بعد الصفقة، والكلام لبيلوف، فإن جميع المخاطر المرتبطة بالمشروع ستبقى قائمة، إذ إنه بعد عام 2025، ستوقف ألمانيا تشغيل نورد ستريم 2، ما يحظر تقنياً دخول الغاز إلى الأراضي الألمانية، وذلك في حال عارضت أوكرانيا إبرام اتفاقية عبور مع روسيا، وألقت باللوم بذلك على موسكو، ما سيؤثر في حجم مبيعات الغاز الروسي إلى القارة العجوز.

    قيود

    ومنذ البداية، في عام 2015، تم الاعتراض على مشروع بناء «نورد ستريم 2» من قبل ثلاث إدارات أمريكية - باراك أوباما ودونالد ترامب وجو بايدن. وفي عهد دونالد ترامب، وافق الكونغرس الأمريكي على قانونين يفرضان عقوبات على «نورد ستريم 2»، وفرضت بموجبه قيود على الشركات الأجنبية من تقديم خدمات مد الأنابيب والاختبار والتفتيش، وإصدار الشهادات لخط الأنابيب، ما أدى إلى توقف البناء لمدة عام واحد. ويعارض المشروع أيضاً بولندا ودول البلطيق، ولكن بالدرجة الأولى أوكرانيا، التي يحرمها المشروع من مدفوعات العبور، وبالتالي، يضعف اقتصادها.

    طباعة Email