العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    فراغ أفغانستان يثير قلق موسكو

    فاقم الانسحاب الأمريكي المستعجل وغير المدروس، وفق مراقبين روس، الأوضاع في أفغانستان، وتسبّب في بروز أخطار حقيقية مباشرة على البلدان المجاورة شمالاً، لاسيما طاجيكستان وأوزبكستان التي تعتبر حليفة موسكو وترتبط معها في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي. أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مطلع يوليو الجاري، عن قلق موسكو إزاء تعزيز تنظيم داعش الإرهابي وجوده في المناطق الشمالية من أفغانستان بما يشكّل ذلك من تحديات خطيرة لحلفاء روسيا في المنطقة، مشيراً إلى ما أسماه السلوك غير المسؤول للمسؤولين في كابول، والانسحاب المتسرع لقوات الناتو من أفغانستان.

    ولعل ما يرفع من منسوب الحذر والاستعداد لما قد يكون أسوأ، إعلان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، إحباط مخططات إرهابية خطّط تنظيم داعش للقيام بها في موسكو وجمهورية كباردينو بلكاريا ومقاطعة أستراخان جنوبي البلاد، ما يبرر تحذيرات موسكو من أن الخروج «الفارغ المضمون» أمنياً وسياسياً وعسكرياً للقوات الأمريكية من أفغانستان، تسبب في خروج الجماعات الإرهابية من قمقمها وتشكيل تهديد حقيقي ليس فقط لحلفاء روسيا، بل لموسكو نفسها.


    صداع على الحدود


    ويجيب الخبير في شؤون آسيا الوسطى وأفغانستان، دميتري دريزه، على سؤال ماذا يمكن أن تتوقعه روسيا؟ بقوله: «ستتلقى روسيا صداعاً خطيراً للغاية على حدودها الجنوبية، إذ بالكاد تبدو جيوش طاجيكستان وأوزبكستان ودول آسيا الوسطى الأخرى قادرة على التعامل مع طالبان والتهديدات الإرهابية لتنظيم داعش»، مضيفاً: «حتى لو لم يكن هناك غزو من قبل هذه الحركات، فهناك تدفق فعلي للاجئين، وما يمكن أن يرتبط بذلك من تهريب للمخدرات والأسلحة وما إلى ذلك، وهو أحد أوجه القلق الشديد بشأن توسع الناتو، والخشية من أن يشكل غطاءً لانتقال العناصر والجماعات الإرهابية إلى فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي، وهو سبب آخر للتفكير في من وكيف يهدد أمن الاتحاد الروسي».

    ويتساءل دريزه: «حال نجح الناتو في إقامة قواعد له في قيرغيزستان أو أوزبكستان، بدعوة مساعدة الحكومة الأفغانية «المتحضرة»، فإلى أي مدى سيضر هذا بالمصالح الروسية في المنطقة؟». ويشير الخبير الروسي، إلى أنّ التحدّيات لا تقف فقط عن حدود إعادة تموضع القوات الأمريكية وقوات الناتو في المنطقة، بل وفي دخول تركيا بشكل مباشر على خط الأحداث، بحجة مساعدة الحكومة الأفغانية، من أجل الحفاظ، على العاصمة كابول وقاعدة باغرام الجوية. ويوضح دريزه، أنّ ذلك يعني لروسيا، تعزيزاً إضافياً للوجود التركي بغطاء من الناتو، الذي جاء بالأتراك إلى أذربيجان، وهم في سوريا وليبيا، والآن يريدون اللعب بورقة أفغانستان.

    طباعة Email