يرسم الهجوم الكبير لحركة طالبان في أفغانستان حتى قبل إتمام انسحاب القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة، مساراً قاتماً للحكومة في كابول والقوات الأمنية والمجتمعات المحلية المناهضة لطالبان.

وبعد أيام من هجمات واسعة في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، شنت الحركة عملية عسكرية لدخول مدينة غزنة الكبيرة وسط البلاد، وسط استماتة من القوات المحلية والمتطوعين لصد الهجوم، ولا يبدو في الأفق أي خيارات حاسمة للقوات الأمريكية هناك سوى ما صرح به مسؤول عسكري عن إمكانية شن هجمات جوية في حال لم توقف الحركة هجومها.

قال مسؤولون محليون اليوم الثلاثاء إن مقاتلي حركة طالبان شنوا هجوماً على مدينة غزنة واشتبكوا مع القوات الأفغانية في محاولة للاستيلاء على المدينة الواقعة في وسط أفغانستان.

وتقع غزنة على الطريق السريع الرابط بين العاصمة كابول وإقليم قندهار في جنوب البلاد ويعزز استهدافها هجوم طالبان ضد الحكومة ويأتي مع استعداد القوات الأجنبية لمغادرة البلاد. وبينما أكد مسؤولون أفغان كبار هجوم طالبان فإنهم قالوا أيضاً إن القوات الأفغانية تحاول استعادة السيطرة على أراض خسرتها. ولحركة طالبان وجود قوي في إقليم غزنة منذ سنوات غير أن مسؤولين في الشرطة بالإقليم قالوا إن الهجوم الذي شُن ليلاً من عدة اتجاهات كان أعنف هجوم شنه المتمردون.

ووفقاً لوكالة رويترز، تصاعدت الاشتباكات قرب نقاط التفتيش الأمنية بمنطقتين بمدينة غزنة مما أجبر أصحاب المتاجر على إغلاق السوق الرئيسية. وأُغلقت الطرق في المنطقة وتعطلت الاتصالات الأمر الذي جعل من الصعب على منظمات الإغاثة والمسؤولين تقدير عدد القتلى والجرحى.

وقال مسؤولون إن شباناً مدنيين انضموا للمعركة ضد المقاتلين المتشددين أثناء القتال بين طالبان في غزنة ومناطق أخرى في البلاد.

أمام هذا المشهد، لم يستبعد القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أفغانستان شن ضربات جوية ضد طالبان إذا واصلت هجماتها للسيطرة على مناطق جديدة، فيما تكمل القوات الأمريكية انسحابها.

وتصاعدت حدة القتال في أفغانستان منذ أوائل مايو عندما بدأ الجيش الأمريكي المرحلة النهائية لسحب قواته، وأعلنت طالبان أنها استولت مؤخراً على أكثر من 100 من أكثر من 400 مقاطعة في البلاد. ويقول الخبراء إن أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت طالبان قادرة على السيطرة على عشرات المناطق الجديدة في الأسابيع الأخيرة هو افتقار القوات البرية الأفغانية التي تقاتل في مناطق ريفية إلى الدعم الجوي الأمريكي.

وسيطرت طالبان مؤخراً على معبر حدودي رئيسي مع طاجيكستان في الشمال ومناطق أخرى محيطة بمدينة قندوز، وفرضت حصاراً فعلياً على المدينة.