تستعد الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو، لسحب وحداتهم العسكرية من أفغانستان، بحلول 11 سبتمبر من العام الحالي، بعد 20 عاماً من بدء العمليات العسكرية في ذلك البلد. وبذلك ستُترك كابول وجهاً لوجه مع حركة طالبان. ومع قرب إجراء الانتخابات قريباً في البلاد، ومشاركة الحركة المسلحة رسمياً، ولأول مرة، فيها، فإنه لا يمكن لذلك إلا أن يؤثر في الدولة الأفغانية بكاملها، وعلى الدول المعنية في الإقليم، وعلى رأسها روسيا، لا سيما على ضوء المفاوضات التي تجريها واشنطن مع دول آسيا الوسطى حول إمكانية نشر القوات المنسحبة من أفغانستان على أراضيها.

وفقاً لخبراء روس، فإن وصول حركة طالبان إلى السلطة، سيؤدي إلى تطرف المنطقة بشكل كبير، بسبب احتمال ألا تتوقف طالبان عند حدود الانسحاب الأمريكي، بل ستحاول جذب الدول المجاورة إلى فلك تمددها، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى – الحليفة لروسيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وفي هذا السياق، يشير رئيس مركز التحليلات الأوراسي، نيكيتا ميندكوفيتش، إلى أن تعاظم نفوذ طالبان، مع سيطرتها على نحو 70 % من مساحة البلاد، سيؤدي إلى فراغ أمني خطير في البلاد، لأن قوة النظام الرسمي الحالي في كابول، تعتمد في كثير من النواحي على الدعم المسلح من أمريكا وحلف شمال الأطلسي، وإذا اختفى هذا الدعم، فسوف تشتد هجمات حركة طالبان في أفغانستان.

«صداع جيوسياسي»

الكاتب السياسي مكسيم يوسين، يجيب عن هذا السؤال بقوله، إن نهاية «الصداع الأمريكي»، سيتبعه بداية «صداع روسي». فانسحاب الوحدات العسكرية الغربية من أفغانستان، سيتسبب بفراغ أمني، لا يمكن إلا أن يقلق موسكو. ويضيف أن زعزعة الاستقرار في أفغانستان، سيترتب عليه مشاكل في الدول المجاورة في آسيا الوسطى، والتي تتحمل روسيا المسؤولية التاريخية عنها، فضلاً عن زيادة تأثير الجماعات المتطرفة، مثل «داعش» أو «القاعدة»، في حال تغيير السلطة في أفغانستان، ما سيؤثر بدوره، ليس فقط في طاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان المجاورة، ولكن أيضاً في الجمهوريات المسلمة داخل الاتحاد الروسي نفسه.

ويختم بأن «أفغانستان تحولت إلى ساحة اختبار، لفهم إلى أي مدى يمكن لقوى معينة في عالم متعدد الأقطاب، أن تحل محل أمريكا في تلك البلدان والمناطق، التي سيُجبر الأمريكيون عاجلاً أم آجلاً، على مغادرتها».

تساؤل

رغم مقارنة الكثيرين للوضع الحالي في أفغانستان، بالوضع قبل مغادرة القوات السوفييتية للبلاد في عام 1989، إلا أن الفرق كان في أن الاتحاد السوفييتي في حينه، نفذ عملية الانسحاب في أقصر وقت ممكن، وعملياً دون تجاوزات. وتمكن حليفها آنذاك، الرئيس محمد نجيب الله، من الاحتفاظ بالسلطة حتى أبريل 1992، عندما دخلت قوات المتمردين إلى كابول. أما السؤال المطروح الآن، إلى متى ستصمد الحكومة الأفغانية الحالية؟