بدا التغيير ظاهراً في النظام القضائي الأمريكي الذي أصبح أقل تردداً في توجيه التهمة إلى عناصر الشرطة منذ محاكمة الشرطي الذي قتل جورج فلويد.

أدين الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، بتهمة قتل رجل أربعيني أسود اختناقاً في أواخر مايو 2020 في مينيابوليس، في ختام محاكمة كانت موضع اهتمام كبير، فيما أشاد محامي أسرة فلويد لدى النطق بالحكم بـ «المنعطف التاريخي»، إذ إنه من النادر أن يحاكم شرطي في الولايات المتحدة.

ورغم أن قوات الأمن تقتل ما يعادل ألف شخص سنوياً أثناء ممارسة مهامها، وجهت إلى 110 شرطيين فقط تهمة القتل بين عامي 2005 و2015 وفقاً لإحصائيات جامعة بولينغ غرين.

ويقول سيث ستاوتون العنصر السابق في قوات الأمن الذي أصبح أستاذاً في الحقوق في جامعة كارولاينا الجنوبية، إنّ الإطار القانوني موات للغاية للشرطيين الأمريكيين ويمنحهم هامش خطأ كبيراً، فيما يحق للشرطيين القتل طالما أن استخدام القوة منطقي في مواجهة أي تهديد.

ووفق ستاوتون الذي أدلى بشهادته خلال محاكمة شوفين، فغالباً ما يتولى زملاء لهم التحقيق وفقاً لقواعد تؤمن حماية، موضحاً أنه وعلى المستوى القضائي، للمدعين العامين المحليين علاقة عمل وثيقة مع الشرطة، بالتالي يترددون في إطلاق ملاحقات، لاسيّما وأنهم يدركون أنه يصعب الانتصار في محاكمات بحق شرطيين لأنّ هيئة المحلفين غالباً ما تميل لمنحهم فرضية الشك.

ويضيف سيث ستاوتون: «لدي الانطباع بأن المدعين العامين باتوا يدرسون هذه الملفات عن كثب أكثر، وأن المحلفين ربما باتوا يصدقون أقل رواية الشرطيين».

ويبدو أنّ تغييراً يرتسم في الأفق منذ محاكمة شوفين، إذ وجهت في أبريل الماضي، تهمة القتل غير العمد إلى شرطية في ضاحية مينيابوليس، بعد أن أردت شاباً أسود خلال عملية روتينية للتدقيق في الهويات.

وفي مايو، وجهت إلى شرطي في فيرجينيا تهمة قتل رجل داخل سيارته، وثلاثة شرطيين في ولاية واشنطن تهمة قتل رجل أسود توسل إليهم كما جورج فلويد مؤكداً بأنه يختنق، وفي يونيو، وجهت إلى ثلاثة شرطيين في هاواي تهمة القتل أو التآمر بهدف القتل لإطلاق النار على فتى في الـ16.

وبات التغيير ملموساً حتى في المحاكم، إذ دانت هيئة محلفين في ألاباما شرطياً قتل قبل ثلاث سنوات رجلاً كان يعاني من ميول انتحارية. وحكمت محكمة فدرالية على شرطي في سانت بول بالسجن ست سنوات بعد أن انهال ضرباً على رجل خمسيني أسود دون سبب.

وتقول غلوريا براون مارشال، الأستاذة في القانون الدستوري في جامعة مدينة نيويورك، إنّ المدعين العامين يتعرضون لضغوط بسبب الأدلة في مقاطع الفيديو والتظاهرات والتغطية الإعلامية لعنف الشرطة.

وتضيف الأستاذة الأمريكية من أصل إفريقي: «لكن حذاري من أن نرى في هذه الملفات دليلاً على توجه أساسي»، موضحة أنّه لا تطلق دائما ملاحقات قضائية في ملفات غالبية الضحايا الذين يقضون على أيدي الشرطة.

وترى براون مارشال، أنّه يجب ألا نعتمد على حسن نية بعض المدعين بل يجب إجراء إصلاحات بنيوية لمعالجة بشكل نهائي إفلات قوات الأمن من العقاب.

وتضيف: «النظام فاسد للغاية منذ زمن بعيد، نحتاج إلى إصلاح العدالة الجنائية على المستوى الوطني.

الملاحقات بحق ديريك شوفين كانت الاستثناء، السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكننا تطبيقها في كافة أنحاء البلاد؟».