العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ضم سبتة ومليلية لـ «الشنغن».. ما الذي تريده إسبانيا؟

    إعلان الحكومة الإسبانية، عن اعتزامها إلحاق مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين، الواقعتين تحت سيطرة إسبانيا، بمنطقة شنغن الأوروبية، ينذر بأزمة جديدة بين الرباط ومدريد. محللون اعتبروا أن إعلان وزيرة الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، أن حكومتها تبحث ضم المدينتين، إلى منطقة شنغن، خطوة من شأنها أن تلغي النظام الخاص المعمول به حالياً، والذي يسمح للمغاربة من سكان المدن المجاورة، بدخول المدينتين من دون تأشيرة. 

    ويراقبون أن الإجراءات الإسبانية، تأتي في إطار محاولة مدريد الهروب من الجواب عن تداعيات الأزمة الثنائية الحقيقية بين البلدين، في وقت تنذر التحركات الإسبانية الأخيرة، بتعقّد الأزمة أكثر من ذلك، وبخاصة من خلال الاستنجاد بـ «الاتحاد الأوروبي»، وإقحامه في الأزمة بين البلدين.

    الوزير الإسباني المسؤول عن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، خوان غونزاليس باربا، زار مدينة سبتة، منتصف الأسبوع الماضي، ومنها لوّح بأن حكومة بيدرو سانشيز، تدرس «إلغاء النظام الخاص الذي يسمح بمرور المغاربة إلى المدينتين من دون تأشيرة».

    حرس الحدود

    «صحيفة هسبريس» المغربية، أفادت الأربعاء، بأن إسبانيا طلبت حضور الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، في مدينتي سبتة ومليلية، وهو ما وصف بأنهما «تشكلان الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي». ونقلت الصحيفة، على لسان إدريس لكريني، الخبير في العلاقات الدولية، أنه في حال صحة اعتزام الحكومة الإسبانية اتخاذ هذه الخطوة، فإن الأمر يعني توجه إسبانيا نحو التصعيد.

    وذكر الخبير المغربي، أن الخطوة الإسبانية الجديدة، في حال صحتها واكتمالها، تعني تكريس لعلاقة غير متكافئة، تتناقض مع حسن الجوار، لافتاً إلى أنه دليل آخر على أن «إسبانيا لم تتخلص من توجهاتها الاستعمارية»، كما أن إقحام الاتحاد الأوروبي في هذا الأمر، يتنافى مع القانون الدولي.

    وشدد على وجوب تقديم إسبانيا «اعتذار»، والتأكيد عن حسن نيتها أمام جارتها، المغرب، ومحاولة تدشين علاقات دبلوماسية متوازنة، وليس شراكة انتقائية.

    وأشارت الصحيفة المغربية، إلى أن «فرونتكس»، لها وجود محدود على الأراضي الإسبانية، وعدد قليل من العملاء في جزر الكناري، لافتة إلى أن وجودها في مدينتي سبتة ومليلية، ينظر إليه، دائماً، بحذر من قبل الحكومات الإسبانية المتعاقبة.

    نظام خاص

    وفيما يسمح النظام الخاص بالمدينتين المحتلتين، بدخول المغاربة من البلدات والمدن المحيطة بالجيبين من دون تأشيرة، بخلاف دخولهم جواً أو بحراً إلى إسبانيا، الذي يشترط الحصول على فيزا، كما هو منطقة شنغن، فإن الوضع الجديد الذي تلوح به الحكومة الإسبانية، سيلحق المدينتين بالوضع القانوني للمنطقة الأوروبية بالكامل.

    وكان لحبيب المالكي رئيس مجلس النواب المغربي، أكد أن «المحاولات الإسبانية، تندرج في إطار مخطط يسعى إلى المحافظة على الإرث الاستعماري»، معتبراً أن «سبتة بالأساس هي مدينة مغربية».

    ونقل موقع «سكاي نيوز عربية»، عن الباحث الاستراتيجي، عبد الله الرامي، أن «الخطوة التي لوّحت بها الحكومة الإسبانية، تندرج في إطار التصعيد المتبادل بين البلدين، منذ استضافة مدريد للانفصالي إبراهيم غالي، ثم دخول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة المحتل». ونبه المتحدّث إلى أنه «إلى حدود الساعة، الأمر يتعلق بتلويح، لا وجود له، من دون أن نستبعد إمكانية حدوثه»، معتبراً أنه «منذ أن أغلق المغرب معابر سبتة ومليلية، سواء في سياق تفشي وباء «كورونا»، أو بسبب مكافحة التهريب، لم يتم التلويح بهذه الورقة من طرف الإسبان».

    نشيد إسبانيا

    وأوضح الرامي أن «الإسبان كانوا يتحرجون من الإقدام على قرار كهذا في السابق، لولا هذا التصعيد المتبادل»، مضيفاً أن «اعتبار المدينتين أوروبيتين، لكي يشملهما وضع شينغن، آتٍ أيضاً من أثر القرار الأوروبي، الذي اعتبر حدود سبتة ومليلية حدوداً أوروبية»، في إشارة منه إلى استعمال إسبانيا للقرارات الأوروبية في تدبير الأزمة مع الرباط.

    ونبه الرامي إلى أن «الإسبان ربما قد يكون هاجسهم من وراء هذا، قطع الطريق على المغرب، في ما يتعلق بالمطالبة بالمدينتين، عقب حسم موضوع الصحراء المغربية، خصوصاً في ظل الانتصارات الدبلوماسية والقانونية التي يراكمها المغرب بشأنه، والتي كان آخرها الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء».

    مفهوم أوروبا

    واعتبر الباحث في جامعة محمد الخامس، عبد الفتاح الزين، أن «الوضع الخاص لمدينتي سبتة ومليلية، هو نفسه المطبق على جبل طارق»، منبّها إلى أن «تحويلهما إلى نطاق شنغن، بالرغم من كونهما مدينتين أفريقيتين، يعيد إلى الأذهان ما كان قد طرحه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، حينما قال، لدى ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي فاز بها الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، أنه «ينبغي إعادة تحديد ماذا نعني بأوروبا».

    وأشار الزين، كما نقلت عنه «سكاي نيوز عربية»، إلى أن «برلمان الاتحاد الأوروبي، ليس له الحق في أن يُصدر قرارات بشأن المدينتين، لأنهما خارج القارة الأوروبية»، معتبراً أن «إسبانيا مسكونة بمسألة المغرب، لكونه أصبح يمثل تحدياً بالنسبة لها داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً أنها تجد نفسها حياله في نفس المكان الذي كانت فيه في الثمانينيات»، معتبراً أن «الإسبان لم يفهموا بعد أن صعود المغرب في صالحهم، وأن جميع هذه المحاولات، ستنتهي بصعود المغرب وتراجع إسبانيا، إن لم تستوعب ذلك».

    طباعة Email