العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ظاهرة فلكية مدهشة.. الليل يهجر هذه المدينة في «الليالي البيضاء»

    مشهد غير مألوف، وشعورغريب ينتاب كل إنسان، حينما يكون ضوء بالخارج بدلاً من الظلام المعتاد في الليل. ولكنك إذا كنت ضيفاً في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، فإنك على الأرجح لن تستعجل الذهاب للنوم في هذه الحالة، لأنك بالتأكيد في هذه الحالة ستضيع فرصة مشاهدة واحدة من أغرب الظواهر الطبيعية المثيرة للاهتمام، ومن أكثرها سحراً وجمالاً في الوقت ذاته.

    هذا هو المشهد الذي يمثل أمام من يعيش أو يحل ضيفاً على عاصمة روسيا الشمالية، سانت بطرسبورغ، والتي تدخل مع مطلع شهر يونيو من كل عام، وتستمر شهراً تقريباً، في واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية ومن أكثرها فرادة... الليالي البيضاء.

    مقصد الشعراء

    في هذه الفترة، تنغمس المدينة الشهيرة، التي كانت قرنين من الزمن عاصمة روسيا، في سحر الليالي البيضاء. وفي خضم هذا الوقت، تحدث ظاهرة مذهلة، حينما لا تتجاوز الشمس الأفق مدة 19 ساعة. ومع الاقتراب أخيراً من منتصف الليل، تختبئ المدينة في جو رائع من الشفق الوردي، حيث المكان والزمان يتغيران، ويبدأ الشعور كأن الليل لن يأتي أبداً، وتصبح المدينة الحجرية الرمادية ملونة فجأة، مضيفة سحراً وجمالية لجوها الإبداعي الخاص الذي يجذب الكتاب والفنانين والرومانسيين والشعراء.

    سحر هذا الوقت لا يمكن أن يترك أي شخص غير مبالٍ. و قد وجد العديد من الفنانين والكتاب والشعراء والمخرجين أنفسهم أسرى لهذه الظاهرة السحرية، مفتونين بجمالها. وقد فسرها الأديب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي بطريقته الخاصة في قصة «الليالي البيضاء»، وهي الرواية التي لاقت شهرة عالمية، وحولته إلى أحد أكثر الكتاب تأثيراً في الأدب العالمي، بفضل أسلوبه الاستثنائي في اختيار العبارات والجمل الصورية، بقصته التي تتحدث عن علاقة حب غامرة وغارقة في الشجن والمشاعر الملتبسة تدور أحداثها في أربع ليالٍ بيضاء في سانت بطرسبورغ.

    ما الليالي البيضاء؟

    هي ظاهرة طبيعية خاصة لخطوط العرض القطبية، تبدأ بشكل أكثر وضوحاً في الفترة من يونيو إلى يوليو، حينما لا تسقط الشمس تحت الأفق تحت 6 درجات، ولا يتحول الشفق إلى ليل، بل يغلف المدينة بهج لطيف وناعم، بطقس دافئ وسماء جميلة بشكل فريد، تمنح الرغبة في التجول طوال الليل، في المدينة التي تعد متحفاً كبيراً تخترقه جسور نهرية غريبة التصميم، تنفصل من نصفها وترتفع للأعلى، لتفسح المجال للسفن والبواخر للمرور.

    وتعد الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 2 يوليو أكثر الليالي خفة من ناحية نسبة الظلام. وفي أيام الذروة هذه، تصبح كل ليلة أكثر إشراقاً من سابقتها. وتبدأ الليالي المظلمة بالاختفاء تدريجياً في سانت بطرسبورغ، لأن الشمس لا تتجاوز الأفق، وتمشي باستمرار عبر السماء. وحتى بعد غروبها، تستمر في إلقاء ما يكفي من الضوء على كل شيء حولها. ومع تواصل انعكاس أشعتها تنتفي الحاجة إلى إضاءة الأنوار في الشوارع، كأن غروب الشمس ينتقل بسلاسة إلى مشهد الفجر، ومن دون المرور بالظلام الليلي الكامل.

    والاسم العلمي لهذه الظاهرة هو «منتصف الشفق»، أو «شمس منتصف الليل». ولكن سكان المدينة، ومنذ عدة قرون يطلقون عليها اسم «الليالي البيضاء». ويمكن أيضاً رؤية الليالي البيضاء في أجزاء أخرى من نصف الكرة الشمالي. ومع ذلك، تبقى سانت بطرسبورغ بجدارة أكبر وأجمل مدينة تحدث فيها هذه الظاهرة.

    كما تسمى هذه الفترة كرنفال «الأيام الأبدية»، وتتحول إلى أكثر المواسم والأماكن جذباً للسياح إلى عاصمة الشمال، والذين تتضاعف أعدادهم عشرات الأضعاف في هذا الوقت. ولكن الحال هو ليس كذلك بالنسبة للسكان المحليين، إذ إن الحياة من دون ليل ضارة ولها مضاعفات جانبية، كما يوضح الأطباء والمختصون، إذ يلاحظ أهالي المناطق الشمالية تفاقم الأمراض المزمنة، والحيوية المفرطة واضطرابات في النوم، بسبب تعطل إنتاج هرمون ميلاتونين، ولذا ينصح الخبراء بالمشي أكثر، واستخدام ستائر التعتيم، والذهاب إلى الفراش في موعد لا يتجاوز الساعة 23.00.

    طباعة Email