تسجيل صوتي يفضح جولياني في قضية تلفيق التهم لبايدن

أذاعت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عبر موقعها الشبكي تسجيلاً صوتياً حصلت عليه بصفة حصرية، ويعود تاريخه إلى عام 2019.

ويظهر في التسجيل صوت رودي جولياني، المحامي الخاص للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ومستشاره القانوني لفترات طويلة، وهو يحاول الضغط بإلحاح شديد على السلطات الأوكرانية لفتح تحقيقات في اتهامات لا أساس لها من الصحة بالتآمر ضد الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، والذي كان آنذاك، منافسا لترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي أجريت فيما بعد، وتحديداً في نوفمبر الماضي، وأسفرت عن فوز الأول، وخروج الأخير من البيت الأبيض.

وبحسب ما ذكرته الشبكة في تقرير أرفقته بالتسجيل، فإن التسجيل جزء من مكالمة هاتفية جرت تحديداً في يوليو 2019، وكان أطرافها ثلاثة أشخاص وهم: جولياني، الدبلوماسي الأمريكي كورت فولكر، وكبير مستشاري الرئيس الأوكراني.

وأفادت الشبكة بأن هذه المكالمة كانت بمثابة إرهاصة للمحادثات الشهيرة التي جرت بعد ذلك بين ترامب والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والتي مارس فيها الأول على الأخير ضغوطاً هائلة لإقناعه بفتح تحقيق ضد بايدن من دون مبرر قانوني مقنع، بُغية التأثير سلباً على سمعته، بما يؤدي إلى اسقاطه في انتخابات الرئاسة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قد كشفت هذه المحادثات، الأمر الذي أدى إلى خضوع ترامب لمحاكمة أمام الكونغرس الأمريكي، كان من الممكن جداً أن تنتهي بعزله من منصبه، لولا أن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي آنذاك كانت من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، حيث صوت غالبيتهم ضد عزل ترامب، فبقي في منصبه إلى أن خسر الانتخابات الأخيرة.

وبدا صوت جولياني واضحاً طوال مدة المكالمة التي استمرت لما يقرب من 40 دقيقة، وهو يحادث أندري يرماك، كبير مستشاري زيلينسكي، قائلاً له على نحو متكرر إنه يتعين على الأخير أن يعلن في وسائل الإعلام الحكومية الأوكرانية عن فتح تحقيقات في تهم مُحتملة بالتآمر ضد بايدن، وكذلك تحقيقات أخرى في ادعاءات بأن أوكرانيا تدخلت ضد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية التي جرت عام 2016 وانتهت بفوزه على منافسته الديمقراطية آنذاك، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة.

وقال جولياني أثناء المكالمة: «كل ما نحتاجه من الرئيس "زيلينسكي" أن يقول: إني سأكلف مدعياً عاماً نزيهاً بالتحقيق والبحث عن دليل، والذي هو متوافر حالياً بالفعل وهناك أيضاً دليل آخر عن التدخل في انتخابات 2016، وبعدئذٍ سيكون بايدن شيئاً يتعين عليه الخروج من الساحة». وأضاف جولياني: «يجب أن يأخذ شخص ما في أوكرانيا هذا الأمر على محمل الجد».

ويوضح التسجيل كيف حاول جولياني بإصرار مداهنة الأوكرانيين واستمالتهم لصالح حملة ترامب الانتخابية، كما يقوض الادعاءات التي كررها ترامب كثيراً أثناء فترة محاكمته بأنه لم يكن ينوي إبرام أي اتفاقية تبادل مصالح مع زيلينسكي، يقدم له الأخير بموجبها خدمات سياسية مقابل تمتعه بدعم الحكومة الأمريكية.

ومن الجدير بالذكر أن ثمة تحقيقات جنائية أمريكية تجري حالياً بشأن اتصالات جولياني مع المسؤولين الأوكرانيين، للوقوف على ما إذا كان انتهك قوانين الضغط السياسي خلال هذه الاتصالات بُغية تشويه سمعة بايدن بتلفيق تهم غير حقيقية له.

 وقد اتخذت هذه التحقيقات منحى تصاعدياً عندما داهم رجال من مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل جولياني ومكتبه في ابريل الماضي، إلا أنه من غير المعروف حتى الآن ما إذا كانت المكالمة الأخيرة جزءاً من هذه التحقيقات. ويصر جولياني على نفي ارتكابه لأي ممارسات خاطئة.

 

طباعة Email