العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «السماوات المفتوحة».. انسحاب الكبار يطرح تساؤلات عن المصير

    ظلّت اتفاقية «السماوات المفتوحة» صامدة نحو 29 عاماً، منذ إقرارها في العاصمة الفنلندية هلسنكي، قبل أن يبدأ العمل بها مطلع يناير 2002، وقبل أن تعلن الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب منها في العام 2020، وتتخذ روسيا إجراء مماثلاً بعد نحو عام من الانسحاب الأمريكي.

    ضمّت عضوية الاتفاقية عند تأسيسها نحو 27 دولة، ارتفعت لاحقاً إلى 32، فيما تسمح «السماوات المفتوحة»، بوجود طائرات مراقبة غير مسلحة للاستكشاف في أجواء الدول المشتركة، بهدف تعزيز التفاهم المتبادل والثقة عن طريق إعطاء جميع المشتركين بها، بغض النظر عن حجم الدولة المشاركة، دوراً مباشراً في جمع المعلومات عن القوات العسكرية والأنشطة، التي تهمها. ومكّنت الاتفاقية وطوال عقود الدول الأعضاء من استخدام طائرات استطلاع مزودة بأجهزة رؤية، تمكنها من رصد جميع أنواع الأسلحة الموجودة على الأرض في الدول الأخرى أثناء تنفيذ مهمتها.

    وتحصل الدولة التي تستضيف طائرات الدولة الأخرى، وفق الاتفاقية، على نسخة كاملة من المعلومات، التي يتم جمعها خلال مهمتها الاستطلاعية، فيما يمكن لأي دولة من الدول الأعضاء الحصول على نسخة من تلك البيانات الاتفاق مع الدولة التي تملكها.

    وقّع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على قرار الانسحاب من الاتفاقية أواخر العام الماضي، فيما أيّد الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، قرار سلفه، بإعلانه أن بلاده لن تعود للمعاهدة، الأمر الذي دفع روسيا إلى اتخاذ إجراء مماثل.

    لم يتردّد الرئيس الروسي فلادميير بوتين في توقيع قانون يقضي بانسحاب بلاده رسمياً من الاتفاقية، فيما ألقت موسكو باللائمة على القرار الأمريكي بالانسحاب وتقويضه، وبشكل كبير توازن المصالح بين الدول الأعضاء، وإجباره روسيا على الانسحاب، وفق بيان صادر عن الكرملين. ولم يتردّد الكرملين، في تحميل الولايات المتحدة، مسؤولية الإضرار باحترام المعاهدة وأهميتها في بناء الثقة والشفافية، ما تسبّب في تهديد للأمن القومي الروسي.

    ووفق مراقبين، فإنّ المعاهدة كانت تضمن بشكل أو آخر عدم تحويل طرف مجاله الجوي إلى مجال تجسس ومعرفة كل أسرار الدول العسكرية والاقتصادية، بما سمح بتنظيم عدد الرحلات وتوقيتها، فيما لعبت ظروف عدة على مستوى العلاقات بين واشنطن وموسكو، دوراً في إعلان الولايات المتحدة أنّ المشاركة في المعاهدة ليست في مصلحتها الوطنية.

    شهدت السنوات الماضية نزاعات بشأن رحلات المراقبة، إذ كانت الولايات المتحدة ترفض السماح للطائرات الروسية بالاقتراب من ألاسكا وهاواي دون إبداء أي سبب، فيما اشتكوا هم أنفسهم من أنهم لا يستطيعون الاقتراب من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من الجو. وكان لدى موسكو موقف صارم من أنّ الاتفاقية تنص على أن الرحلات الجوية يجب ألا تلمس خط الحدود البالغ طوله 10 كيلومترات.

    ولا يبدو أنّ الولايات المتحدة قد خسرت شيئاً بانسحابها من المعاهدة، وفق مختصين، مشيرين إلى أنّ موسكو أقدمت على الانسحاب من المعاهدة، بعد استشعارها أن الدول الأوروبية وأعضاء الناتو بإمكانهم الحصول على المعلومات ومنحها للولايات المتحدة، وبالتالي قرّرت روسيا حرمان الولايات المتحدة من هذه المعلومات.

    طباعة Email