الهند.. روهان يتجول بالدراجة لإطعام آلاف الفقراء وسط جائحة «كورونا»

من خلال حملته «إطعام الجياع» انتقل فيليم روهان سينغ من كلكتا إلى دلهي وغطى تشيناي وبنغالورو لإطعام فقراء الهند الذين يعانون نقص الطعام في ظل سيطرة وباء «كورونا» على البلاد وحالة الإغلاق الكاملة التي يعاني منها بشدة أصحاب المهن البسيطة.

فيليم روهان سينغ ينحدر من بلدة صغيرة من مويرانج في مانيبور يشتهر المكان ببحيرة لوكتاك بحيرة المياه العذبة الوحيدة في شمال شرق الهند.

في سن الخامسة تطلق والدا روهان وعندما كان في الصف الثاني عشر فقد والده وكان تحت رعاية جده الأب، ومع ذلك فإن هذه المآسي لم تكبح جماحه.

على مر السنين اكتشف روهان شغفه لركوب الدراجات والتنقل بها لمسافات طويلة، وفي عام 2017 اتخذت الأمور منعطفاً نحو الخير لهذا الدراج الشاب في العاصمة الهندية نيودلهي، والتي يروي قصتها لـ«البيان» قائلاً: «عندما كنت في دلهي خلال احتفالات ديوالي مرضت بسبب التلوث وتغير الهواء النقي المعتاد عليه في مدينتي مقارنة بدلهي المكتظة بالتلوث عندها تحول شغفي إلى رؤيتي للمساهمة في تحسين المجتمع والإنسانية».

خلال رحلته الأولى لركوب الدراجات بعنوان «الهند الخالية من التلوث» في يناير 2018 من دلهي إلى إمفال نشر الوعي حول كيفية مساهمة الناس في بيئة أنظف وأكثر صحة وجعل المجتمع خالياً من التلوث للأجيال القادمة.

في الواقع أدرك روهان أنه لم تكن البيئة فقط هي التي تتطلب التنظيف كما يحتاج الشباب المدمنون على المخدرات إلى التركيز على صحتهم ولياقتهم البدنية وعائلاتهم، وقد دفعه ذلك إلى بدء رحلة ثانية بالدراجة لمدة شهر في مارس 2018 للتوعية بمكافحة التلوث ومكافحة المخدرات.

قادت تلك الحملة روهان إلى تنظيم هذه الحملات ووجد مبادرة «ركوب الدراجات من أجل الإنسانية» مع فريق الدعم الخاص به.

علق روهان على رحلاته المتعددة قائلاً: «سافرت عبر البلاد والتقيت بأشخاص من لغات وديانات وثقافات مختلفة، الناس من كل بلدة صغيرة رحبوا بي بالحب والرحمة، لقد تفاعلت مع أكثر من 2.5 مليون شخص وأكثر من 300 معهد خلال رحلاتي».

قبل نحو عام عندما كان فيروس «كورونا» في ذروته بدأ روهان حملة جديدة بعنوان «إطعام الجياع» في مانيبور وتوفير الغذاء لـ 50-60 شخصاً كل يوم، وفي فبراير 2021 قرر توسيع نطاق هذه الحملة لتشمل 4 ولايات رئيسية هم كلكتا وتشيناي وبنغالورو ودلهي لإطعام أكثر من 4000 شخص في غضون شهرين.

القضاء على الجوع
وفي رحلته التي استغرقت شهرين من 5 فبراير إلى 8 أبريل اجتاز روهان مسافة تزيد على 5000 كيلومتر بدءاً من كلكتا وتشيناي وبنغالورو وأخيراً أنهى رحلته في العاصمة الهندية

ووفقاً له كانت الرحلة صعبة بشكل لا يصدق مع الالتزام بجميع البروتوكولات التي وضعتها الحكومة من حجب السفر أو الإجراءات الاحترازية وتقرير دوري لمسحات «كورونا».

للحفاظ على طاقته خلال الرحلة كان يتجول وفقاً لراحته ويسافر حوالي 90-100 كم في اليوم، وركز أكثر على التفاعل وإطعام الناس، مما جعله يتوصل إلى أن الشعب في تلك الفترة العصيبة التي تمر بها الهند يحتاج إلى أكثر من مجرد الغذاء والحصص التموينية، كما يتطلب الوعي حول تدابير السلامة مثل إخفاء وممارسة النظافة، ويقول روهان إنه أعطى الأولوية للصحة والنظافة وكان يرتدي قناعاً دائماً، ويحمل معه مطهراً، مما جعله بصحة جيدة وآمنة على الرغم من السفر عبر جميع مناطق الاحتواء خلال الرحلة، مع تفضيله دائماً بيوت الضيافة وتجنّبه الاتصالات غير الضرورية.

في كل من هذه المدن اعتاد روهان على الاتصال بأصدقائه وأقاربه الذين يعيشون في تلك المناطق، وقام بشراء الطعام من مطاعم وفنادق ذات نوعية جيدة وبأسعار معقولة من خلال مطالبتهم للتعاون معه في حملته إطعام الفقراء.

تلقى روهان الكثير من الدعم من الناس من حوله، وفي الواقع تلقى أيضاً تبرعات من منظمات مختلفة، ومع ذلك لم يتلقَ أي رعاية أو منح من أي هيئة حكومية، رغم أنه يتطلع إلى دعمهم القادم ليصل بدراجته إلى كل فقير وكل مدينة وقرية من شرق الهند إلى غربها.

 

طباعة Email