بايدن يحشد أوراقه لتحديد استراتيجيته تجاه روسيا والصين

القطبية الأحادية في العالم في مواجهة القطبية الثلاثية | أرشيفية

انتظاراً للقمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في جنيف منتصف الشهر المقبل هناك من يرى أن هذه القمة سوف تستدعي خبرات بايدن في الشؤون الخارجية والدبلوماسية التي تمتع بها ربما أكثر مما كان لدى أسلافه الأربعة مجتمعين: بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب.

هذه الخبرات لا تتعلق فقط بروسيا وحدها وإنما بالصين كذلك، ورغم الشكوك التي تكتنف إمكان الخروج بنتائج ملموسة من قمة جنيف، فقد يسمح لقاء الزعيمين بالتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين وتمهيد الطريق للتعاون المستقبلي في ما بينهما.

ويشبه بعضهم هذه القمة بتلك التي جمعت بين الرئيسين رونالد ريغان وميخائيل جورباتشوف عام 1985 في جنيف وكانت أول قمة مباشرة بينهما، إذ أجريا محادثات صعبة ولكنها في الوقت ذاته أقامت علاقات سمحت بالمزيد من التقدم في المستقبل. ومنذ سنوات ظلت لدى مسؤولي السياسة الخارجية الأمريكية مخاوف تصل أحياناً إلى درجة الرهاب من روسيا والصين ولا سيما مع ارتباط ذلك برغبة أمريكية قوية في استمرار انفراد الولايات المتحدة بأحادية القطبية كقوة عظمى محركة لمجريات العالم في مقابل رغبة الدب الروسي والتنين الصيني كليهما في نشر تعددية أو بالأحرى قطبية ثلاثية الأطراف.

علاقات مستقرة

ولكن أجندة بايدن يبدو أنها تتجه نحو جعل هذه العلاقات لأهميتها مستقرة ويمكن التنبؤ بها، وخصوصاً مع توجه الدولتين نحو تنسيق جهودهما معاً في مواجهة العداء الأمريكي لهما.

ومن بين مؤشرات ذلك وجود توقعات أن يزور بوتين الصين بعد قمته مع بايدن إذ تحل الذكرى الـ20 لتوقيع معاهدة الصداقة الصينية - الروسية لعام 2001 في يوم 16 يوليو المقبل والذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في أول يوليو.

يحتاج بايدن لإعادة النظر في قضايا التجارة ورفع الرسوم الجمركية مع الصين بعد تضرر غالبية المزارعين الأمريكيين من فقد سوق تقدر بنحو 24 مليار دولار في الصين ولتعزيز النمو الاقتصادي وتقوية الطبقة الوسطى واستحداث المزيد من الوظائف. وأجرى بايدن، أمس، أول اتصال مع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ منذ توليه الرئاسة في يناير الماضي، ومن هنا فإن التواصل بين إدارة بايدن وروسيا والصين سيكون أمراً ضرورياً في كثير من الملفات. وقد باتت توقعات الإدارة الأمريكية قوية أن موسكو لن تسمح لواشنطن بالتحدث إليهم من موقع القوة وهو ما سمعه بالفعل أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي من الجانب الصيني في ألاسكا في مارس الماضي.

طباعة Email