اتخذت الأزمة التي فجرتها رحلة جوية أجبرتها بيلاروسيا على الهبوط، منحى تصاعدياً، إذ سرعان ما تعاقبت الأحداث، فمن التلويح بالعقوبات ضد مينسك إلى قرار الاتحاد الأوروبي إغلاق مجاله الجوي ومطاراته أمام شركات الطيران البيلاروسية، قبل أن يحض زعماء التكتل الأوروبي الـ27 جميع شركات الطيران الموجودة في الاتحاد على تجنب التحليق فوق الأراضي البيلاروسية، مطالبين بالإفراج عن الصحفي المعارض البيلاروسي المحتجز رومان بروتاسيفيتش، تلاه تأكيد أمريكي بأن العقوبات على بيلاروسيا قيد التنفيذ، وهو ما صرح به الرئيس جو بايدن شخصياً أثناء مغادرته البيت الأبيض في طريقه إلى مسقط رأسه في ولاية ديلاوير، وهي تلك التصريحات التي يبدو لم ترض روسيا، والتي تحدثت عن خفض سقف التوقعات بشأن قمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأمريكي بعد يوم من الموافقة على عقد القمة في 16 يونيو المقبل.
من جهتها، ذكرت وكالة أنباء «إنترفاكس- أوكرانيا» نقلاً عن مدير مكتب تنظيم الطاقة الأوكراني فاليري تاراسيوك القول، إن بلاده حظرت استيراد الكهرباء من روسيا وبيلاروسيا حتى الأول من أكتوبر المقبل. وقد يمتد الحظر على الاستيراد لما بعد الأول من أكتوبر، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ للأنباء.
يشار إلى أن الحكومة الأوكرانية علقت رحلات الطيران مع بيلاروسيا اعتباراً من اليوم.
ولم يقتصر الدخول في خط الأزمة على الدول فقط، حيث دان حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الأربعاء قيام الجمهورية السوفييتية السابقة بإجبار طائرة ركاب تتبع شركة «خطوط راين» كان على متنها صحفي معارض من بيلاروسيا، على الهبوط في العاصمة مينسك، فيما ألقت الأزمة بظلالها على القمة الأمريكية الروسية المرتقبة 16 يونيو المقبل.
وقال مجلس شمال الأطلسي، التابع للحلف العسكري: «هذه الخطوة غير المقبولة تنتهك بشدة القواعد التي تحكم الطيران المدني، وعرضت حياة الركاب والطاقم للخطر».
وأضاف المجلس إنه يجب الإفراج عن الصحفي المعارض رومان بروتاسيفيتش وشريكته صوفيا سابيجا، كما يجب إجراء «تحقيق مستقل عاجل».
بالمقابل، وبنبرة تحدّ دافع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو اليوم عن قرار تحويل مسار طائرة أوروبية واعتقال معارض كان على متنها، ما أثار تنديداً داخل البلاد وخارجها. وفي أول تصريحات علنية له منذ تحويل مسار طائرة «خطوط راين» واعتقال المعارض بروتاسيفيتش، قلل لوكاشنكو من أهمية التنديد الدولي الذي أثارته الحادثة. وقال في كلمة أمام نواب البرلمان «تصرفتُ بشكل قانوني لحماية شعبنا» حسب وكالة الأنباء البيلاروسية الرسمية «بيلتا»، معتبراً أن الانتقادات ليست سوى محاولة أخرى من مناوئيه لتقويض حكمه، مؤكداً أن «الذين يضمرون لنا السوء في البلاد وخارجها، غيروا أساليب هجومهم على الدولة».
وأضاف: «تجاوزوا العديد من الخطوط الحمر وحدود المنطق والأخلاق الإنسانية.... تحولوا من تنظيم اضطرابات إلى تضييق الخناق».
يواجه لوكاشنكو، ضغوطاً دولية من الأقوى خلال حكمه المستمر 26 عاماً للدولة السوفييتية السابقة.
غير أن الكرملين أعلن اليوم الأربعاء أن لا سبب يدعو «لعدم تصديق» تصريحات الرئيس البيلاروسي.
وقال دميتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحافيين إن «الكرملين لا يرى سبباً لعدم الوثوق بتصريحات القيادة البيلاروسية». كما أشار إلى قمة بين بوتين ولوكاشنكو في روسيا بعد غد الجمعة.
من جهة أخرى بدأ الكرملين في محاولة خفض سقف التوقعات بشأن قمة بوتين مع بايدن بعد يوم من الموافقة على عقد القمة في يونيو.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله: «لن نتحدث عن إعادة العلاقات لوضعها السابق»، مشيراً إلى أن روسيا لم تمر بأفضل الخبرات خلال المحاولات السابقة لإعادة العلاقات لوضعها السابق مع الولايات المتحدة.
وأشار بيسكوف إلى أنه سيكون من الخطأ التقليل من أهمية القمة المزمعة عقدها 16 يونيو المقبل، والتي ستكون أول قمة بين بايدن وبوتين كرئيسين، لكنه أضاف أنه لا يوجد أي خطأ في أن السلبية المحتملة تلقي بثقلها على المحادثات.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات وأعربت عن غضبها في الأشهر الأخيرة بسبب مزاعم بأن روسيا شنت هجمات إلكترونية على الولايات المتحدة وسجن المعارض أليكسي نافالني، من بين أمور أخرى.
وأمضت روسيا جزءاً من العام الجاري في حشد القوات بالقرب من الحدود الأوكرانية، مما أدى إلى تصعيد التوترات، ووقفت إلى جانب بيلاروسيا، التي أغضبت الغرب بتحويلها مسار طائرة حتى تتمكن من اعتقال مدون مسافر من اليونان إلى ليتوانيا.
