العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لماذا ترى أوروبا في «رفع براءات اللقاح» حيلة أمريكية؟.. القصة الكاملة

    منذ إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، تأييده رفع براءات اختراع لقاحات كورونا الأسبوع الماضي، أخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً متحفظاً رغم أن المبادرة لقيت ترحيباً واسعاً من ناحية المبدأ، كونها تهدف إلى إتاحة صناعة اللقاح للشركات والدول من دون الاضطرار إلى شرائها من الشركات الكبرى المصنّعة. فالمبادرة تهدف إلى حل مشكلة عدم قدرة عشرات الدول على الوصول إلى اللقاحات، من وجهة نظر أمريكية. ولكن أوروبا لها رأي آخر في هذا الأمر، وحتى اليوم السبت يمكن القول إن الصورة باتت متكاملة بالنسبة للموقف الأوروبي المتحفظ والرافض طريقة العمل الأمريكية بخصوص تعميم أسرار اللقاح. وفي محصلة الموقف، فإن ما احتفى به العالم، إعلامياً، على نطاق واسع، بخصوص مبادرة بايدن، هو بالنسبة للاتحاد الأوروبي «حيلة أمريكية» وعرقلة من جانب الانغلوسكسونيين لتصدير مكونات اللقاح. فكيف توصل الأوروبيون إلى هذه الاستنتاجات المثيرة للجدل؟

    حيلة دعائية

    يستند الموقف الأوروبي إلى أن رفع براءات الاختراع وإتاحة إنتاج اللقاح لأي شركة ودولة هو هرب من مسؤولية تصدير اللقاحات الجاهزة، والقسم الأكبر من اللقاحات بطبيعة الحال موجود لدى الأمريكيين والبريطانيين. يرى الاتحاد الأوروبي أن إنتاج اللقاحات وتصديرها من المصانع الموجودة هما أفضل طريقة للاستجابة السريعة للطلب العالمي. ويعدّون - وفق تقرير لفرانس برس - أن رفع براءات الاختراع الذي طرحته إدارة بايدن وتعارضه شركات الأدوية بشدة حيلة دعائية.

    طرحت الولايات المتحدة قضية أخرى هي وعدها بتوفير ما يكفي من المواد الخام لإنتاج هذه اللقاحات بينما يلوح خطر نقص في هذا المجال، إذ إن إتاحة أسرار التصنيع لا تعني أن البنية العلمية اللازمة لإنتاج اللقاحات متوافرة لدى الجميع.

    لا تعد شركة تصنيع اللقاح الألمانية بيونتيك، المطورة للقاح مضاد لكورونا، أن التخلي عن براءة اختراع لقاحها أمر مناسب. وأعلنت الشركة في بيان، من مقرها بمدينة ماينتس الألمانية اليوم السبت: سنواصل تزويد البلدان ذات الدخل المنخفض أو أقل من المتوسط لقاحنا بسعر غير هادف للربح. وتقول الشركة إن براءات الاختراع ليست العامل المحدد لإنتاج أو توريد لقاحنا، موضحة أن صناعة اللقاحات عملية معقدة، وإذا لم يتم استيفاء المتطلبات، فقد تتأثر جودة اللقاح وسلامته وفعاليته.

    ووفق تقرير لفرانس برس، فقد حذر الألماني كوريفاك من أنه غير قادر على جلب بعض المواد المنتجة على الأراضي الأمريكية. وقبل أيام قليلة تحدى معهد سيروم الهندي أكبر مصنع للقاحات في العالم رئيس الولايات المتحدة جو بايدن. وكتب رئيسه أدار بوناوالا على تويتر أطلب منك بكل تواضع رفع الحظر عن تصدير المواد الخام خارج الولايات المتحدة حتى نتمكن من تسريع الإنتاج.

    ولا يستهدف المختبران في الواقع حظراً محدداً بل قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يشكل عادة إطاراً لجهود الحرب واستند إليه الرئيس دونالد ترامب ثم جو بايدن في مواجهة الوباء. وهو لا يمنع صراحة الصادرات ولكنه يعطي الأولوية للحكومة الأمريكية لبعض المنتجات المصنوعة على الأراضي الأمريكية.

    ماركون يتهم الأنغلوسكسون

    دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت واشنطن إلى رفع جميع القيود المفروضة على تصدير اللقاحات المضادة لكوفيد - 19 ومكوناتها. وقال في مؤتمر صحافي في القمة الاجتماعية للاتحاد الأوروبي في بورتو أدعو الولايات المتحدة بوضوح شديد إلى إنهاء حظر التصدير ليس فقط للقاحات ولكن لمكونات اللقاحات التي تمنع الإنتاج. ودعا ماكرون بدلاً من ذلك إلى أن تقوم الدول المصنعة للقاح برفع قدرتها على الإنتاج والتصدير: المفتاح لإنتاج اللقاحات بشكل أسرع للبلدان الفقيرة والبلدان الوسيطة هو إنتاج المزيد، عادّاً أن الانغلوسكسونيين يعرقلون إلى حد كبير هذه المكونات وهذه اللقاحات. اليوم، مئة في المئة من اللقاحات المنتجة في الولايات المتحدة الأمريكية تذهب إلى السوق الأمريكية.

    وبالمثل، كررت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل معارضتها رفع براءات الاختراع، داعية الولايات المتحدة إلى فتح السوق للسماح بتصدير اللقاحات ومكوناتها، داعية إلى أن يكون النموذج الأوروبي هو الأساس للتعامل مع هذه القضية. فما النموذج الأوروبي؟

    نقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، القول إن منتجي اللقاحات في الاتحاد الأوروبي صدروا نحو 50 في المئة من الجرعات التي أنتجوها، نحو مئتي مليون جرعة في المجمل، ودعت الولايات المتحدة إلى مجاراة هذه الجهود. وقالت فون دير لاين: الاتحاد الأوروبي هو المنطقة القارية الديمقراطية الوحيدة في هذا العالم التي تقوم بالتصدير على نطاق واسع. ومن أصل 400 مليون جرعة تم إنتاجها في الاتحاد الأوروبي، صُدّر نحو النصف إلى 90 دولة.

    نقص المكونات

    منذ أكثر من شهرين، تتحدث جهات فاعلة عدة من القطاعين العام والخاص عن وضع يزداد توتراً في جمع كل المكونات اللازمة لإنتاج لقاح. ويحتاج ذلك إلى خمسين أو حتى مئة مكون. فهناك مثلاً زجاج للقوارير وبلاستيك بدرجة جودة محددة لحفظ اللقاح أثناء التصنيع في أكياس والتأكد من عدم تعرضه للتلف. الأهم من ذلك يتعلق الأمر أيضاً بمكونات المصل نفسه. وهذه من الأمور التي تثير قلق مختبرات كوريفاك نيوكليوتيدات، هذه الجزيئات التي تستخدم لتجميع المادة الفعالة للقاح بناء على تقنية مبتكرة للحمض النووي الريبي المرسال.

    وتكشف ذلك بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2018. فالصين تهيمن على صناعة القوارير والولايات المتحدة على صناعة الحقن بينما جاءت فرنسا في طليعة بعض المواد المثبتة مثل سوربيتول فيما هولندا متخصصة في الثلج الجاف الذي يستخدم في تبريد اللقاح. تضاف إلى ذلك المواد الحافظة التي تصدرها ألمانيا مثلاً بكميات كبيرة، أو المواد المحفزة التي يأتي جزء كبير من صادراتها من المكسيك والصين، بحسب البيانات نفسها.

    مؤيدون للمبادرة

    ولكن الولايات المتحدة ليست الوحيدة في موقفها. ففكرة رفع براءات الاختراع أصلاً ألقتها منظمة الصحة العالمية حتى تتمكن من إمداد سكان البلدان الفقيرة بلقاحات رخيصة. وانضمت حكومة الولايات المتحدة إلى هذا المطلب، وأيد بابا الفاتيكان، فرنسيس الأول، التنازل المؤقت لبراءات الاختراع، قائلاً إن نوعاً من فيروس الفردية هو قومية مغلقة تحول دون مشاطرة اللقاحات وتضع قوانين السوق أو الملكية الفكرية فوق قوانين الحب وصحة الآخرين، بحسب ما ذكره موقع فاتيكان نيوز الإعلامي التابع للفاتيكان.

    طباعة Email